رواية قيد القمر الفصل الخامس و السادس بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
المحتويات
أن تتهرب فعلا من
الزواج برؤوف...
كم تود أن تسأله لم اختارها هي.. ولكن بأي منطق تذهب وتسأله لم اخترتني ولم تختر
شقيقتي الشق ا رء الأكبر والأجمل مني.. لابد أن تكون مچنونة لتفعل ذلك!!.
أفاقت من شرودها على صوت صفير فالتفتت پعنف لتجد سهير تبتسم بسخرية وهي تقول
إلى أين ذهبت بأفكارك.. هل تفكرين في زوجك المحترم الذي أرسل زوجته لتطلب يدك.
تمثلت إجابة نو ا ر في وسادة طائرة ارتطمت بوجه سهير پعنف
توقفي عن السخافات يا سهير.. فم ا زجي لا يحتمل الم ا زح..
تحركت سهير لتقف أمام المرآة وأخذت تمشط شعرها الأشقر الطويل وتخاطب صورة
شقيقتها المنعكسة أمامها
لا تقلقي.. لا أعتقد أن رؤوف ممكن أن يسيء إليك.. ولا حتى خالتي نعمات.. فنحن
نعرفها منذ طفولتنا.. وهي كانت دائما طيبة معنا..
صمتت قليلا وهي تضع حرف المشط قرب أسنانها.. ثم أردفت
صحيح.. هل ستناديها خالتي نعمات.. أم نعمات فقط.. أم...
قاطعتها ن و ا ر بحنق
أرى أنك تسلين نفسك على حسابي.. طبعا.. فأنت سعيدة أنك فلت من الفخ.. ولكن يجب
على حبيب القلب أن يتحرك سريعا.. فلن تفلتي المرة القادمة.
أجابتها سهير بغيظ
من منا التي تسلي نفسها الآن!!.. ولكني بلا شك أحمد الله أن رؤوف طلبك أنت.. إن
هذا غريب فعلا.. هل تظنين أنه يعلم بأمري أنا ومنذر..
ابتسمت نو ا ر بسخرية
نعم.. صحيح!..
ارتسمت الحيرة على ملامح سهير وهي تسألها
إذا لماذا أنت..
أجابتها نو ا ر پغضب
وكيف لي أن أعرف!!..
اقتربت منها سهير لتربت على كتفيها وهي تسألها بتردد
لماذا تريدين مقابلته..
جاء صوت والدهما ليباغتهما معا وهو يقول
نعم.. يا نو ا ر.. لماذا تريدين مقابلة رؤوف.. ولماذا لم تخبريني بذلك عندما تكلمنا سويا..
رفعت نو ا ر أ رسها لوالدها ثم وقفت على الفور احت ا رما لوجوده داخل غرفتها وأخذت تفرك
يديها معا.. وهي تخاطبه بتردد.. فهو طالما كان هادئا ولينا معهن.. ما عدا في موضوع
رؤوف.. فهو يظهر عصبية شديدة
أبي.. أنا آسفة.. أعلم أنه كان ينبغي علي أن أخبرك.. بطلبي.. ولكن..
صمتت قليلا.. ثم قالت
أنت تثق بي يا أبي.. أليس كذلك..
تكلمي يا نور القمر...
أبي...
وقالت نور القمر كل ما عندها....
هيا يا نو ا ر.. أسرعي.. رؤوف منتظر منذ نصف ساعة.
حالا يا أمي..
نزلت نو ا ر السلم بتمهل.. فها هو الزوج المنتظر وافق وجاء ليستمع إلى وجهة نظرها.. وبقي
فقط.. أن تستطيع هي أن تركب بعض الجمل المفيدة التي تعبر بها عن نفسها..
اصطحبها والدها إلى غرفة الضيوف لتفاجئ بوجود جدها يجلس في صدر المجلس ولم تكن
دهشتها بأقل من دهشة رؤوف عندما وجد جده يدخل من باب الغرفة منذ دقائق وهو يحييه
ببساطة ويتصدر المجلس.. فابتلع دهشته وغضبه وهو يسلم على جده ويجلس بجواره.. أما نوار فكانت ردة فعلها مختلفة حيث ت ا رقصت السخرية في عينيها رغما عنها وهي تنظر
لرؤوف بجانب عينيها وكأنها تسأله
هل أتيت بجدي لتحتمي خلفه!!..
وكأن رؤوف فهم ما ترمي إليه نظ ا رتها فاضطجع في مقعده بثقة وكاد أن يضع ساقا فوق
الأخرى لولا أنه تذكر وجود جده وعمه..
قطع جدهما سيل التحدي المتبادل والذي التقطه بسهولة
حسنا يا عبد السلام... ها قد أتيت بالعروس.. فهل تأمر لنا بالقهوة..
أجاب عبد السلام بهدوء وقد فهم إشارة والده
حسنا يا أبي..
الټفت الجد نحو نو ا ر بعد أن خرج والدها ليسألها
وأنت يا صغيرتي.. ألا تريدين تحية جدك..
تحركت نو ا ر بتردد لتتوجه نحو جدها وتقبل يده وتحيه هامسة
مرحبا يا جدي.. شرفت البيت بوجودك..
ربت الجد على أ رسها وهو يقول
بارك الله فيك.. ها نحن هنا لنستمع لشروطك.. ماذا تريدين يا ابنة شموس.
رفعت نو ا ر أ رسها پغضب وهي تقول
جدي!!!..
ضحك الجد وقد أفلحت جملته في إخ ا رج نو ا ر من خجلها وتوترها فقال بهدوء
حسنا.. حسنا.. لا داعي لإطلاق طبعك الڼاري الآن.. لا نريد أن إخافة رؤوف..
جاء الدور على رؤوف لينظر لجده بحنق.. فما الذي يمكن أن يخيفه من تلك الدمية
الصغيرة.. ألا يكفي حضور جده المفاجيء الذي أعطاها إيحاء بأنه يهاب تلك المقابلة
حتى يلقي بمثل تلك الملاحظة!!..
قاطع صوت جده الصمت وهو يقول
أخبرينا بشروطك يا... حفيدة الجي ا زوي.
ابتسمت نو ا ر برقة لعلمها بأن جدها ي ا رضيها بتلك الجملة
إنها ليست شروط بالمعنى المفهوم يا جدي.. هي..
قاطع الجد جملتها كعادته مع أولاده وأحفاده
أظن أن السؤال المطروح هو.. هل تتضمن تلك الشروط طلاق نعمات من ابن عمك
رؤوف..
ارتفعت أ رس نو ا ر بحدة أكبر وهي ترد على جدها بقوة وقد لمع التمرد والش ا رسة في عينيها
وهي تواجه رؤوف بجوابها
أعتقد يا جدي أن ابن عمي طلبني للزواج لأنه يعلم أن تربيتي وأخلاقي تمنعني من مجرد
التفكير في طلب كهذا.. ولو كان هو الرجل الذي يستجيب لي لو طلبت ذلك.. ما وافقت
على تلك الزيجة.
ارتفعت أ رس رؤوف بسرعة ليتأمل تلك القذيفة المنطلقة.. وقد أخذ وقته في تأمل العينين
اللامعتين باللون الذهب.. والأنف الصغير والمرتفع بكبرياء والشفتين اللاتين ترتعشان برغم
الثقة التي تبدو عليها.. وارتسم في عينيه التقدير الكامل لما يرى ويسمع من تلك الصغيرة..
وسمع جده يعبر عن ذلك التقدير
لقد أحسنت شموس التربية.
وجاء ردها صاعقا
نعم يا جدي.. لقد أحسنت شموس تربية بناتها رغم عدم تمكنها من إنجاب ال ولد.
تكهرب الجو واشتد التوتر بعد جملتها تلك واستشعر رؤوف ضيق جده.. فقد صمت تماما
وكأنه ما ا زل يحمل نفسه ذنب ما حدث لابن شموس وعبد السلام فقرر رؤوف الدخول في
الموضوع مباشرة وأجل أمر تأديب تلك الدمية لما بعد.. حين يمتلك الحق بذلك فبرغم كل
شيء لا يصح أن تجابه جدها بمثل تلك الصفاقة حتى لو كانت محقة....
عدل جلسته حتى يواجهها وهو يسألها
حسنا.. أخبريني ما هي طلباتك.. أنا هنا لأسمعك..
رفعت نو ا ر عينيها لتواجه عينيه للحظات قليلة ثم أخفضتهما وقد تلونت وجنتيها بلون وردي
محبب وأخذت تفرك يديها بشدة وهي تضغط على شفتيها بقوة مع محاولتها لابتلاع لعابها
وهي حركة مصاحبة لها دائما عند شعورها بالتوتر الشديد.. لكنها لم تدرك أنها تعطيها
لمحة حسية مميزة..
حاولت تحريك شفتيها أكثر من مرة لتجيب على سؤاله ولكنها لم تفلح في إخ ا رج كلمات ذات
معنى.. حتى سمعته يستعجلها بنبرة ظهر فيها نفاذ صبره
حسنا..
أجابت بتلعثم وبكلمات مبعثرة
أنا.. أنا ..
عادت لتصمت وقد عقد لسانها عن الكلام على غير عادتها.. أخذت تحث نفسها على
إخ ا رج الكلمات ولكنها كانت محرجة وخجلة جدا وكأن مواجهتها مع جدها قد استنفذت كل
مخزونها من القوة والشجاعة..
عاد صوته يستحثها بنرفزة
أنت ماذا.
أغاظتها نبرته وكأنه يحادث طفلا صغي ا ر فانطلقت كلماتها بدون حساب
أنا لا أريد أن أقيم في منزلك الحالي.. أعني أنه ليس لك حقا.. أعني..
قاطعها بإشارة من يده
حسنا لقد فهمت.. يجب أن تعلمي أنني انتهيت بالفعل من تأثيث بيت آخر خاص بي..
إنه قريب نسبيا من بيت عمتي قمر.. ماذا أيضا.
تنفست الصعداء فكان مجرد تفكيرها في الإقامة في منزل الخالة نعمات يسبب لها قلقا
عميقا.. فهي بذلك تسلب كل حقوق سيدة المنزل.. و..
انتبهت إلى نظ ا رته المتسائلة فهي لم تجب على سؤاله ولكن استجابته لطلبها الأول منحها
بعض الثقة فقالت
متابعة القراءة