رواية قيد القمر الفصل الخامس و السادس بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

تحرك شموس وهي تتمتم أنها ستذهب لكي تأتي بنور
القمر...
طرقت شموس باب غرفة نور القمر أو نو ا ر كما تحب أن يدعونها
نو ا ر.. حبيبتي.. افتحي الباب.. هذا لا يصح.. أنت تحبسين نفسك في غرفتك منذ يومين..
يجب أن تخرجي الآن لعمتك و...
فتحت نو ا ر الباب بقوة وهي تقول
ومن يا أمي.. وخالتي نعمات.. أو هل أقول ضرتي..
فجأة ظهر من خلفها عبد السلام ودفع ابنته لداخل غرفتها وهو يحاول التحكم في غضبه
منها فهي وعلى غير عادتها لم تنبس بكلمة منذ أن أخبرها بطلب رؤوف بل حبست نفسها
في غرفتها ا رفضة التحدث في الموضوع مع أي شخص أو إبداء أ ريها حول الموضوع وحتى
عمتها قمر التي تعشقها لم تستطع الدخول إليها أو إج ا رء أي حوار معها..
ماذا تنوين أن تفعلي يا ابنة شموس.
صړخت بحنق
أبي..
قاطعها
نعم.. ابنة شموس.. فابنة عبد السلام لا تحرجه ولا تخفض أ رسه في الت ا رب أمام أبيه..
قالت بغيظ
وهل قبولي بأن أك ون الزوجة الثانية يرفع من أ رسك يا أبي..
بل تفضيلك لمصلحة العائلة يا نور القمر.. وقبولك طلب ابن عمك.
علمت نو ا ر أن والدها غاضب بشدة فهو يناديها نور القمر فقط عندما يغضب منها..
فحاولت استرضائه قليلا
أبي.. إن جدي هو من أمر رؤوف بذلك.. أنت تعلم ذلك كما أعلمه أنا..
أمسك عبد السلام بيدي ابنته وجذبها لتجلس على الأريكة بجانبه
حبيبتي.. لقد فات الوقت الذي كان يستجيب فيه رؤوف لأوامر جده بلا نقاش.. إن كنت
تخشين أن يكون الزواج منك مفروض على رؤوف.. فلا تفكري بذلك.. لأنه لو كان صحيح
لكان طلب سهير لأنها الكبرى.. أليس كذلك.. سأتركك لتستعدي وتخرجي لضيوفك..
وجدت نو ا ر نفسها تستعد مثلما طلب منها والدها الذي لا تستطيع كسر هيبته ووقاره في بيته
وترفض مقابلة ضيوفه ولكنها ظلت تفكر في كلامه والذي كان يشغل بالها على مدار
اليومين الاخريين.. لماذا طلب رؤوف الزواج منها وليس من سهير..
هل يعقل أنه يعلم بالحب المتبادل بين سهير ومنذر ابن عمتها قمر.. ولهذا ابتعد عن
سهير.. ربما.. رغم أنها تشك في أن يكون على معرفة بتلك الأمور الأرضية السخيفة...
فهو يبدو دائما متباعدا عن الجميع مشغولا بأعمال العائلة على الدوام فلا يجد وقتا
للإطلاع على شئون أف ا ردها.. لكن لعل منذر أسر إليه بحبه لسهير.. لكن كيف ومتى..
كل شيء ممكن..
أكملت استعدادها وما ا زل تفكيرها معلق به.. إنهم يلتقون برؤوف بالطبع في التجمعات
العائلية.. ولكن لا يختلطون معه كثي ا ر.. فهو يدور في دائرة الأعمال مع جدها ووالدها أكثر
من اختلاطه بباقي شباب العائلة.. لذا لم يكن احتكاكها به عميقا.. فهو كان دائما حلم بعيد
المنال ولكنها لا تستطيع نسيان ذكرى عينين خض ا روين اظلمتا بشدة للحظة واحدة وهما
تتأملانها عن قرب.. هل يمكن هل....
دخلت عليها أمها تستعجلها.. فوجدتها ارتدت ثوبا بسيط ا ومحتشما للغاية.. ولم تضع أي
مساحيق تجميل على وجهها كما أنها جمعت شعرها الأسود الغجري الطويل في كعكة كبيرة
خلف أ رسها...
فصاحت بها شموس
ما هذا.. لماذا لم تتزيني.. أو..
قالت نو ا ر بصوت مكتوم
أمي.. أرجوك.. هيا لننته من تلك المسرحية..
رمقتها أمها بتفهم وهي تسأل نفسها
ماذا تدبرين يا ابنة الجي ا زوي... تلك النظرة المچنونة في عينيك لا تريحني على
الإطلاق..
دخلت شموس الغرفة وهي تسحب نو ا ر خلفها.. فرفعت نعمات عينيها على الفور لتتأمل
غريمتها في هدوء.. فتاة صغيرة الحجم أشبه پالدمية الصغيرة شعرها الأسود الطويل والذي
تعلم نعمات إنه يصل إلى نهاية ظهرها جمعته في ص ا رمة خلف أ رسها.. وجهها صغير ككل
شيء فيها.. تتمتع بشرتها بلون برونزي جذاب وعينيها وهما أكبر ملامحها عينين 
ذهبيتين أو لهما لون العسل لم تستطع التحديد.. لكنهما تشعان بالتحدي والتمرد.. كانت نور
القمر مثل الروح المتمردة.. الروح الشابة..
فكرت نعمات للحظة.. إنها كانت تخدع نفسها بظنها أنها أقل جمالا من شقيقتها الشق ا رء..
إنها جميلة بطريقة أخرى.. جمال شرقي متفرد..
قطع تأملها صيحة قمر المبتهجة وهي تسحب نو ا ر لأحضانها وتعاتبها بلطف
هل تتغلين علينا يا نو ا ر... أم هو حياء العروس..
ضحكت نو ا ر بخفة وهي تحتضن عمتها
لقد افتقدتك كثي ا ر يا عمتي..
ثم مالت لتهمس في أذنها
آسفة لأنني لم أستقبلك بالأمس ولكن كان ينبغي علي التفكير بدون تدخل قد ا رتك الفائقة
على الاقناع..
ربتت قمر على كتف بنت أخيها بحب وهي تقول
أتمنى أن تكوني وصلت للق ا رر السليم..
ارتفع صوت نعمات وهي تقول
مرحبا بالعروس.. ألن تسلمي علي.
تحركت أ رس نو ا ر ببطء لتلتقي عينيها بعيني نعمات.. تبادلتا النظ ا رت لفترة.. قد تكون ثوان..
أو دقائق ولكنهما شعرتا بها سنوات.. ظهر التحدي في نظ ا رت نعمات.. ربما رغما عنها
ولكنها كانت طريقتها في مهاجمة غريمتها لتخبرها بصمت أنها لن تتنازل أو تترك لها
الساحة لتتنعم بالسعادة مع رؤوف.. وبدورها استقبلت نو ا ر تلك النظ ا رت باستخفاف أجادت
تزييفه وكأنها تصرح بعدم اهتمامها الخوض في تلك الحړب التي تدعوها لها نظ ا رت نعمات
أو ربما تترفع عن خوضها لثقتها في الفوز.. وخاصة إذا كانت ستحمل الوريث بين
أحشائها..
برغم أن نعمات هي من بدأت تحدي النظ ا رت إلا إنها كانت البادئة في خفض نظرها وكأنها
أدركت فجأة ضعف موقفها أمام نظ ا رت غريمتها الشابة والتي تضج بالحياة والتمرد..
بعد أن كسرت نعمات حبل النظ ا رت الممتد.. حيتها نو ا ر في هدوء ثم اختارت أقرب كرسي
للباب وجلست عليه وهي تحاول التركيز على الحوار الدائر بين النسوة الثلاثة وكان
المجهود المبذول للحفاظ على ودية الحوار ملحوظا وبشدة.. حتى بدأت عمتها قمر تصل
للموضوع الرئيسي والغرض من تلك الزيارة فقالت لشموس بلهجة تقريرية
سيأتي أبي ورؤوف لمقابلة عبد السلام رسميا ليحددوا موعد الزفاف..
فانتفضت نو ا ر في مكانها وكأنما لدغها ثعبان سام لتخرج الكلمات منها بسرعة وبدون
تفكير
ولكنني لم أوافق بعد..
سقطت العبارة عليهن جميعا كالصاعقة ولكنها كانت صاعقة مبهجة لنعمات التي ظنت أنها
تخلصت من تلك السم ا رء الصغيرة صاحبة العيون بلون العسل الذائب والتي يت ا رقص التمرد
والتحدي فيهما.. لكنها شعرت بالروح تنسحب منها عندما أكملت نو ا ر بثقة
أعني.. أنني أريد الحديث مع رؤوف حتى نسوي بعض الأمور قبل أن أعلن عن أ ريي..
كان رؤوف ينفث دخان سيجارته بعصبية وهو ينظر في ساعته للمرة المليون بتلك الليلة
منتظ ا ر عودة نعمات مع عمته.. ما الذي يؤخرهما هكذا.. إنها زيارة ودية فحسب.. فكل
الأمور سيسويها هو مع عمه وجده..
لا يعلم لماذا ا رفقت نعمات عمته قمر في تلك الزيارة.. لكنها أخبرته أنها تفعل ذلك حتى
تكسر حدة التوتر وتظهر لنور القمر الترحيب بها داخل أسرتهما الصغيرة.. وأنها لا تمانع
على الإطلاق في كونها ستشاركها زوجها لأنها تتفهم حتمية زواج رؤوف مرة أخرى.. ورغم
كل كلامها ذاك.. إلا أنه شعر بجرحها العميق الذي تحاول اخفائه تحت ستار قوة واهية..
إنه لا يريد جرحها أو ايذائها.. وقد حاول حمايتها كثي ا ر على مدى السنين الماضية من
التعرض لنفس المعاناة التي مرت بها سابقا مع عمه..
تم نسخ الرابط