رواية قيد القمر الفصل الخامس و السادس بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
المحتويات
فجده يسعى لاقناعه بالزواج مرة
أخرى منذ سنوات..
فبرغم كل شيء لم يرزق رؤوف بأطفال منها... مع أن التحاليل الطبية أثبت قدرتهما على
الإنجاب إلا أنه لم يحدث.. ورغم كل محاولات العلاج المستمرة.. والأدوية التي تناولتها
نعمات مع علمها بعدم وجود أي عيب بها ولكنها لم تمانع في المرور بسلسلة طويلة من
العلاجات والنظم الغذائية أملا في انجاب الوريث.. وعندما قر ا ر أخي ا ر اللجوء للوسائل
الصناعية كان الآوان قد فات..
والآن.. بعد خمسة عشر عاما وبعد ان استحال على نعمات توفير الوريث... دارت الدوائر
لتعود القصة من البداية.. ورحلة البحث عن وريث يحمل الشعلة من بعده ويكون وجوده
كفيلا باستم ا رر اسم الجي ا زوي.. تلك الرحلة الذي أخذ يؤجلها لسنوات رغم تأكده من حتميتها
فهو لا يختلف مع جده في تلك النقطة إلا أنه قاومه على مدى السنين الماضية محاولا
تأجيل المحتوم..
لكنه خضع أخي ا ر بعد أن داعب جده هاجس خفي داخله.. شيطان يوسوس له في بعض
الأحيان.. بأن المۏت قد يكون قريبا.. متربصا به.. لتنتهي سيرته في الحياة شابا مثل أبيه
وعمه.. هذا الهاجس الذي كان يهاجمه كثي ا ر في الآونة الأخيرة لقرب بلوغه الخامسة
والثلاثين..
تحرك ليقف قرب النافذة بتململ وهو يتناول لفافة أخرى ليشعلها ويتأمل دخانها.. ليعود
بتفكيره لحواره مع جده
رؤوف.. يا بني.. إلى متى ستتهرب من ذلك الموضوع.. لقد سأمت م ا روغتك..
إنني لا أ ا روغ يا جدي.. ولكني أفضل أن أؤخر تلك الخطوة قليلا..
رمقه جده بتفحص فهو يعلم طريقه تفكير حفيده الذي نضج ونضج معه تفكيره وقدرته على
التلاعب بجده كما يظن.. وهو متأكد من أنه سي ا روغه كالعادة ولن يحسم الأمر أو يتخذ
ق ا رر فقرر أن يقسو عليه وليكن ما يكون.. ورغم بغضه لما سيقول ولكن هذا لمصلحته
تؤخرها إلى متى.. ألا ترغب أن ترى أبنائك حولك.. وهل تضمن الحياة وتقلباتها.. أم
تفضل أن يأتي ابنك ولا يجدك حوله..
كانت جملة الجد كلكمة قاسېة وغادرة في نفس الوقت.. صوبها بدقة إلى أقسى مخاۏف
رؤوف.. فرمق جده بعتاب وهو يقول
الأعمار بيد الله يا جدي..
ونعم بالله يا بني.. ولكن لماذا تحارب المحتوم.. زواجك مرة أخرى موضوع محسوم.. لماذا
التأجيل..
لم يجد رؤوف إجابة مقنعة يرد بها على جده.. فرد عليه بم ا روغة
حتى لو وافقت.. فمن تلك التي ستوافق على رجل متزوج.. يجب أن يكون سبق لها
الزواج من قبل..
ثار جده في وجه بقوة
ما هذا الكلام الفارغ.. لماذا تبخس نفسك حقها.. أنت رؤوف الجي ا زوي.. أي فتاة في
مدينتنا تتمناك زوجا لها.. أم أنت تهدف من ذلك المحافظة على مشاعر زوجتك.. حتى لا
تكون للزوجة الجديدة ميزة إضافية عليها..
تململ رؤوف بضيق من الاتجاه الذي بدأ يتخذه الحوار فنهض يتحرك بعصبية في الغرفة
وهو يقول
كلا يا جدي.. ولكني.. سأعرض من سأتزوجها للظلم والمعاناة.. فليس من العدل أن تبدأ
أي فتاة صغيرة حياتها بص ا رع مع زوجة أخرى... لا أشعر بالرضا عن ذلك..
قاطعه جده بحزم
رؤوف.. توقف عن الم ا روغة.. إننا لن نخدع أي فتاة وڼزيف وضعك.. فمن ستوافق ستكون
على د ا رية تامة بكل شيء.. في الواقع.. أنا أفكر في إحدى بنات عمك.. فهن أحق بك..
أنت بكل تأكيد ستحافظ علي من تختارها منهن..
بنات عمه!!!... كانت الفكرة صاډمة ل رؤوف.. هل اختار جده بالفعل!!.. ورغم كل
اعت ا رضاته على الزواج من فتاة في مقتبل العمر يقرر جده عنه مرة أخرى.. ومن!.. واحدة
من بنات عمه!!!..
وجد لسانه يردد بلا وعي
بنات عمي!!!.
نعم.. فكر.. وقرر.. أيهن تريد.. سهير أم نور القمر.
نور القمر.. ومضت في عقله ذكرى خاطفة لعاصفة منطلقة من الشعر الأسود الغجري
تحتوي جسدا ضئيلا كاد أن يتهاوى على درجات السلم الداخلي لبيت عمه لولا سرعة بديهته
بالإمساك بها قبل أن تسقط.. لتلتقي عينيه بعيون ذهبية.. ڼارية النظ ا رت وتفلت من بين
ذ ا رعيه في لحظة ملتفة حول نفسها مما جعل عاصفة الشعر المعطرة ب ا رئحة التوت البري
ترتطم بوجهه پعنف محبب.. جعله يغمض عينيه لثانية واحدة اختفت فيها تلك الڼارية
المتوهجة من أمامه ولم يسمع سوى صوت صياحها من بعيد وهي تخاطب إحدى شقيقاتها
بحدة..
نور القمر!!!!.
سمع صوت جده يسأله
هل هذا سؤال أم ق ا رر..
انتبه إلى جده فقال
ماذا!.
لقد قلت نور القمر ولكن بنبرة غريبة.. فلم أتبين إن كنت قررت أن تتخذها زوجة أم
تسألني أ ريي.
عادت ذكرى تلك العيون المتلألئة والشعر الغجري تداعبه فقال بثقة
بل نور القمر من أريدها زوجة..
انتشل رؤوف نفسه من ذكرياته بصعوبة بعد أن سقط رماد لفافة السچائر على أصابعه
فأحرقها.. نفض الرماد بسرعة وهو يسخر من نفسه متسائلا إذا كان قد أشعل حربا بق ا رره
الزوج من نور القمر!!!... وهل سيعرف منزله الهدوء بوجود تلك الڼارية بين جنباته... وهل
يستطيع التفسير إذا ما سئل لما اختار الوسطى بينما الكبرى لم تتزوج بعد!.. إنه يحمد ربه
أن جده اكتفى بموافقته على الزواج ولم يسأله لم وقع اختياره عليها.. فهو لا يستطيع
التفسير لنفسه فكيف بحق الله يمكنه أن يفسر لجده..
أنقذه من التفكير دخول نعمات عليه المكتب وتعجب من عدم ملاحظته لوصولها رغم
وقوفه بالنافذة المطلة على مدخل المنزل.. فبادرها متسائلا
مساء الخير يا عزيزتي.. لما كل هذا التأخير..
رمقته پقهر وهي ترد
وهل قلقت علي.. أم تريد الرد على طلبك..
اقترب منها في هدوء ليحتضنها برقة ممسدا بأصابعه على وجنتها
هل هذه غيرة..
ا روغته بإجابتها فهي لن تصرح بغيرتها أو عواطفها مادام هو يخفي مشاعره ويحيطها بسياج
صلب
وهل يجب أن أغار.
ا زد من احتضانها وهو يطبع قبلة رقيقة على شفتيها
لا داعي للغيرة.. فأنت تعرفين معزتك وقدرك لدي..
ابتعدت عنه قليلا وهي تفكر بحزن.. آه يا رؤوف.. هل أنت لا تعترف بالحب فعلا فلا
تصرح به.. أم أنت ببساطة لا تستشعره تجاهي...
ردت نعمات وهي تداري حزنها
نعم أعلم.
إذا.. لما كان التأخير.
أجابته بغيظ لم تستطع إخفائه
تأخرنا بسبب انتظارنا لست الحسن حتى تتكرم علينا وتخرج من غرفتها.
نظر إليها مصډوما.. فتداركت نفسها وهي تغتصب ضحكة مفتعلة وتقول
إنني أمزح فحسب.. لا تهتم.. ولكنك تدرك.. عروس وتتدلل..
ثم استطردت بحنق
من حقها.. واذا كنت تنتظر ردا حاسما.. فآسفة..
قاطعها ببرود وهو يهمس من بين أسنانه
هل رفضت..
رمقته للحظة وهي تحاول أن تستكشف ما الذي يدور في ذهنه خلف ذلك القناع البارد.. ثم
سألته
وهل تغضب إن رفضت..
صړخ بها پغضب فقد سأم م ا روغتها
نعماااات...
أجفلت من صوته العالي فقالت بسرعة
لقد طلبت محادثتك أولا.. قبل أن تعلن عن أ ريها..
نظر إليها بقلق.. فهو يخشى أن تطلب منه الانفصال عن نعمات.. وسمع نعمات تردف
بسخرية كأنها تردد مخاوفه
يبدو أن الع روس الصغيرة لديها بعض الشروط...
الفصل السادس
اتكئت نو ا ر على سريرها وهي تحتضن وسادتها الصغيرة وعقلها مغيب تماما عن هذر
شقيقتيها من حولها تفكر في الق ا رر الذي اتخذته ومدى صحته.. واللقاء القادم مع رؤوف
واذا كان سيستجيب لطلبها أم لا...
انتابها القلق والتوتر.. ماذا إن رفض.. هل ستستطيع المضي قدما في ذلك الارتباط..
وهل تجرؤ على الرفض ومواجهة ڠضب جدها وأبيها.. وهل من الممكن أن تتهرب من
تلك الزيجة بدون أن تثير زوبعة داخل العائلة.. والسؤال الأهم هل تريد
متابعة القراءة