رواية قيد القمر الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
المحتويات
الذي تظنين أنك ساهمت في تكوينه.. لم -
يكن رجلا تفتخرين به كما تظنين, كان مسخا.. مسخ حولته فتاة عاشقة إلى إنسان.. إنسان
حي..
غمغمت بضعف
رؤوف.. أنا.. -
عاد لمقاطعتها
أنا من سيتحدث.. أنا لن أدخل في لغو النساء.. فكلانا يعلم سبب تهجمك على نو ا ر.. -
وأنا اعتذرت عن ما حدث ليلة امس, ولكن لن أدع نو ا ر تدفع ثمنه.. ما أريد معرفته حقا..
هل تظنين أن زواجي منك كان خطوة لتحقيق طموحاتي.. هل تظنين أنني ذلك الرجل
الانتهازي الذي لا يعبأ بشيء إلا تحقيق طموحه والاستيلاء على ثروة جده على حساب كل
شيء..
واجهته بقوة
هل تريد إخباري أنك تزوجتني لأنك أحببتني.. أنت تزوجتني لتنفيذ أوامر جدك.. -
وافقها رؤوف بهزة من أ رسه
هذا صحيح.. ولكني استمريت معك لخمسة عشر سنة, ولم يكن ذلك بناء على أوامر جدي.. لقد حملت لك كثير من مشاعر المودة والرحمة والاحت ا رم..
ولكن ليس الحب.. -
هز أ رسه
ولكن ليس الحب.. آسف على ذلك. -
سألته پألم
وهي.. هل.. -
قاطعها بهدوء
هذا شيء يخصني أنا وهي فقط. -
همست
ولكني أحب.. -
أوقفها بإشارة من يده.. فبعد سماعه لكلمة الحب على لسان نو ا ر.. بل من قلبها الصادق لم
يستطع ترك نعمات تشوه الكلمة بإدعائها حبه.. ليس بعدما تغلغت داخله بنبرتها الدافئة
الصادقة..
كلا يا نعمات.. قد تحملين لي مشاعر عدة.. أشكرك على الطيب منها.. وآسف إذا كنت -
السبب في وجود أي مشاعر سيئة داخلك.. لكن أي منها ليس الحب.. فما تعلمته مؤخ ا ر..
أن الحبيب لا يلوث سيرة من يحب حتى بالكلمات.. لا يقلل من قيمته.. أو يشوه سمعته..
فلا داعي لترديد كلمة.. تحمل مشاعر سامية.. لكنك تطلقينها في وجهي الآن بغرض
الضغط علي مرة أخرى..
رفعت نعمات أ رسها بكبرياء
والآن.. -
أجابها بهدوء
الآن.. أعتقد أنه من الأفضل.. أن تذهبي إلى قصر الجي ا زوي.. حتى يتم تنظيف.. -
منزلك القديم.. أقصد منزل عمي..
سألته پألم
هل تطردني من منزلك.. أم من حياتك.. -
أجابها بواقعية
إن المنزل ملك لنو ا ر كما أدركت.. ووجودك في حياتي شيء يعود لك.. آسف مرة أخرى -
على ليلة أمس, صدقا لم أرغب في إهانتك.. ولكن الآن بعد سماعي.. لكلماتك عني..
بسط يديه أمامه بعجز وكرر
كما أخبرتك.. وجودك في حياتي شيء يعود لك.. وأنا سأنفذ لك ما تريدين.. -
سأذهب لأعد حقيبتي لأذهب لقصر الجي ا زوي.. وسأبلغك بق ا رري.. -
تحركت نعمات لتخرج من المكتب بكبرياء وأغلقت الباب خلفها.. وتركته غارقا في أفكاره..
يتعجب من نفسه وكيف استطاع التحكم في غضبه وخيبة أمله بتلك الطريقة.. كاد أن
يواجهها أكثر من مرة أنها كما أضاعت عمرها مثلما تظن معه بدون طفل, هو أيضا فقد
خمسة عشر عاما من حياته بدون أن يعيشهم فعلا.. والآن تعصف به تلك السنوات بما
تحمله من العديد من المشاعر التي لم يعرفها إلا مع نو ا ر.. ولكنه لم يرد أن تكون
مواجهتهما الأخيرة جارحة ومؤذية لهما على السواء.. فكتم مشاعره بداخله وأغلق عليها وهذا
ما تعلمه من رؤوف القديم.. أم أنه اعتاد إظهار انفعالاته أمام نو ا ر فقط..
هل يختزن ألمه حتى تريحه هي بابتسامتها الدافئة.. وروحها المرحة وأحضانها الحانية..
هل آن أوان اعت ا رفه.. على الأقل أمام نفسه.. أنه لا يحبها فقط, بل يعشقها.. فأذناه لم
تحتملا سماع كلمات الحب من ام أ رة سواها.. ولم يعد يستطيع إنكار ما يشعر به نحوها,
حتى وان برر لنفسه تغير معاملته لنو ا ر وتحول قسوته السابقة عليها إلى شغف وحنان
جارف بسبب حملها ورغبته في توفير مناخ هادئ حولها حتى لا يتأثر الطفل القادم, ولكن
تلك ستكون كڈبة كبرى... فمعرفته بخبر حملها كانت إش ا رقة شمس حبه لها.. ليس بسبب
الحمل ولكن لإد ا ركه أن ما يجيش به صدره من مشاعر لم يتأثر بمعرفته للخبر, بل لو
ا زدت مشاعره أكثر من ذلك لأنفجر قلبه حبا وعشقا لها.. إنه فقط غير قادر على التصريح
بهذا.. فهو لم يعرف بعد كيفية التعبير عما يشعر به في كلمات بليغة..
دخل رؤوف إلى جناح نو ا ر التي وجدها ا رقدة على الأريكة بين أحضان والدتها التي تملس
على شعرها برقة وكأنها تمنحها دعمها وحنانها في نفس الوقت.. تعلقت عينيه بعيني نو ا ر,
فوجد آثار الدموع ما ا زلت ظاهرة عليها.. استمر تبادل النظ ا رت بينهما لفترة ألقى بعدها
التحية عليهما بهدوء
مساء الخير.. -
ردت شموس تحيته بخفوت بينما ظلت نو ا ر ترمقه بنظ ا رتها وهو يتحرك في الغرفة بتململ
فهو لا يعلم ماذا يدور ب أ رسها من أفكار.. لاحظ اختفاء عمه ولكن خالته شموس ما ا زلت
متواجدة.. فهل معنى ذلك أنها ما ا زلت مصرة على ترك المنزل.. ارتسمت حيرته في عينيه
وهو يسأل شموس
هل ذهب عمي.. كلا أعتقد أنه في الحديقة.. سأذهب لأ رى إذا كان يحتاج لشيء.. -
وتركتهما معا في الغرفة بعدما أطلقت نظرة تحذيرية نحو نو ا ر.. كأنها تحذرها ألا تطاوع
چنونها وتهد المعبد... وتهدم كل شيء..
بعد أن خرجت شموس تحرك رؤوف نحو نو ا ر ليركع على ركبة واحدة أمامها ويهمس برقة
آسف.. -
هزتها الرقة التي تغلف نبرته كعادته كلما حاډثها بتلك الطريقة... سحب يدها ليطبع قبلة
رقيقة عليها ويهمس مرة أخرى
آسف.. -
ثم قلب يدها ليطبع قبلة ثالثة في باطن يدها ويعود لهمسه
آسف.. آسف.. لأنني سببت لك الحزن وتسببت في نزول دموعك.. -
حاولت نو ا ر جذب يدها من يدها لكنه شد عليها فسألته
هل أنهيت كلامك معها. -
أومأ ب أ رسه قائلا
إنها الآن تعد أشيائها استعدادا للذهاب إلى قصر الجي ا زوي. -
لم تستطع نو ا ر إخفاء دهشتها وهي تسأله
هل ستذهب.. هكذا.. -
أجابها بإيماءة من أ رسه.. ثم مد أنامله ليرفع ذقنها ويواجه عينيها متسائلا
ترك المنزل.. هل مازلت مصرة على سالت دموعها وهي تسأله
كيف تركتني أعيش غريبة في بيتي.. -
وهل أشعرتك يوم ا بالغربة.. -
رمقتة بنظرة لائمة.. فأخفض بصره وهو يخفي عينيه عنها
أدري أنني آلمتك كثي ا ر, وأنك تفهمتني واحتويت هواجسي وأشباحي.. وأنني رددت ذلك -
بمزيد من الألم لك.. فهل أطمع بقليل من التفهم منك الآن..
ازدادت دموعها انهما ا ر وهي تتذكر ما مرت به معه فنزل على ركبتيه معا ليستطيع ضمھا
لصدره فهمست له
لقد آلمتني كثي ا ر.. وابتعدت وقسوت و.. -
قاطعها بحنان
واقتربت أنت أكثر وأغرقتني بحنانك ورقتك.. وأربكت سنواتي الخمسة والثلاثون.. وقلبت -
حياتي أ رسا على عقب..
ونظر في عينيها
ومازلت تفعلين.. -
لم يجاوبه سوى دموعها التي ما ا زلت تنهمر.. يدرك أنها قدمت كل ما لديها والآن تنتظر منه
ما يقابل عطائها له.. وهو يحاول جاهدا.. ولكن يبدو أنه لم يحقق أي نجاح.. فقرر تفسير
الأمور العالقة أولا.. على الأقل حتى تهدأ قليلا وتتوقف عن البكاء وبدأ بأمر المنزل
نورا.. أنا لم أستطع إخبارك بأمر المنزل.. فهي طلبت منزلا خاص بها أيضا.. ولم يكن من العدل أن أعلن عن ملكيتك لهذا المنزل قبل أن أخصص لها منزلها.. تلك كانت
قناعاتي.. ولم أرغب يوم ا في تعريضك للأذى..
لم تعرف كيف تعارضه وهو يحدثها بمنطقه هذا,
متابعة القراءة