رواية قيد القمر الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
يسمع منذر
كان يجب أن أثق بحدسي.. لم يكن علي أن أدعه يقترب من أي مكان هي متواجدة فيه..
عاد منذر يحدثه بهدوء
أرجوك يا رؤوف.. حكم عقلك قليلا .. ابعده عن هنا.. هذا الحل الأمثل.. أنت لا تستطيع
التحكم في عقول البشر.. وصدقني ما يدور في عقل قاسم مجموعة من الخيالات لا أكثر..
تلك طبيعته.. لكنه لن يضرك أو يضر زوجتك.. أنه ذو خيال مريض فحسب.. أشعر
أحيانا أنه لولا ا ربطة الأخوة بيننا لضم سهير لخيالاته أيضا..
ساد الصمت مرة أخرى بعد كلام منذر المحير وحاول رؤوف السيطرة على الڠضب الذي
يعصف به.. فما ا زلت الرغبة في محو قاسم من الحياة تنتابه بقوة.. ولكن ما يمنعه عنه هو
عمته قمر.. فهي لا تستحق ذلك الألم..
قاطع الصمت صوت هاتف رؤوف فالتقطه بسرعة ليجده يضيء باسم نو ا ر, ف ف رعه إلى أذنه
بلهفة
نو ا ر!!.. ماذا حدث هل أنت بخير.. هل تعرض لك....
قاطعته نو ا ر
مهلا يا رؤوف.. لا تقلق.. أنا بخير.. ولكن..
عاد لمقاطعتها
ولكن ماذا..
اجابته بصوت باك
أنها سهير.... هل تستطيع احضار منذر والقدوم سريعا.. إن سهير هنا وهي تبكي
بهيستريا..
قطب رؤوف بقلق
حسنا.. نحن في طريقنا إليك.. لا تقلقي..
اجابته بصوت مخڼوق
لا تتأخر.
أغلق الهاتف والټفت إلى منذر يسأله پغضب
هل آذيت سهير.. هل أخبرتها عن تلك الفاسقة التي تعرفت عليها مؤخ ا ر..
تفاجئ منذر من سؤال رؤوف فسأله بحيرة
ماذا.. ماذا تعني..
قاطعها صوت هاتف رؤوف مرة أخرى وكانت تلك المرة هي عمته قمر والتي صاحت به
فور أن أجاب الهاتف
أين ذلك المچنون.. أين منذر.. ما الذي فعله للفتاة.. لقد خرجت كالمچنونة من المنزل!
اجابها رؤوف بخفوت
اهدئي, عمتي.. ولا تقلقي علي سهير.. إنها في منزلي مع نو ا ر.. ونحن في ط ريقنا إيهما
الآن..
ولكن.. ماذا..
قاطعها بسرعة
سوف أخبرك بالتفاصيل فور أن أعلمها.
وما أن أغلق الخط حتى صاح به منذر
ماذا بها سهير.. ماذا يحدث..
اجابه رؤوف وهو يصحبه للخارج
سوف نعلم عندما نصل إلي منزلي.. بالمناسبة.. أين هاتفك.. لماذا اتصلت عمتي على
هاتفي.. هل أضعته ام ماذا..
صدم منذر وقد تذكر القاءه لهاتفه على الف ا رش.. بعدما ضاق ذرعا بما ترسله وداد من
صور ڤاضحة وربط ذلك باڼهيار سهير.. وصړخ برؤوف
أسرع يا رؤوف.. يا الهي.. يا الهي.. لماذا لم أمح تلك الصور.. لماذا..
رمقه رؤوف بحيرة ولكنه لم يسأله فهو بدا في حالة مزرية.. فتحرك نحو السيارة حتى يذهبا
إلى منزله بأقصى سرعة..
وصل رؤوف سريعا إلى منزله ودلف هو أولا إليه وهو ينادي على نو ا ر بلهفة.. فخرجت له
من جناحها مسرعة
رؤوف... حمدا لله أنك وصلت.. سهير.. أنا لا أعلم ما بها.. أنها تبكي بلا ت وقف.. لقد
فكرت في استدعاء أمي.. ولكني انتظرت حتى تأتي أولا ربت رؤوف على وجنتها برفق
لا تقلقي.. لقد أتيت بمنذر معي.. ومن الأفضل عدم استدعاء والدتك حتى نعلم ما الأمر..
والټفت مناديا منذر الذي دخل بحرج وما أن شاهدته نو ا ر حتى صاحت به
ماذا فعلت لها.. سوف أ..
قاطعها رؤوف
اهدئي يا نو ا ر.. لا داعي لكل هذا.. نحن لا نعلم ما المشكلة..
صاحت به پغضب وهي تشير إلى منذر
أنه هو المشكلة.. أنها تقبض على هاتفه بشدة وتبكي بلا توقف.. لقد كانت في حالة
هيستيريا عند وصولها ولكن الآن دموعها تنزل فقط بدون أن تصدر أي صوت..
همس منذر پألم
يا الهي.. أين هي يا نو ا ر.. أين هي..
سكتت ولم ترد عليه بل اكتفت برمقه بنظ ا رتها القاټلة, فحثها رؤوف بهدوء
هل هي في جناحنا..
هزت أ رسها في موافقة صامتة.. فأشار له رؤوف إلى مكان الجناح حيث تتواجد سهير
فأسرع منذر متجها نحو بابه وحاولت نو ا ر أن تلحق به ولكن رؤوف أوقفها
دعيه يا نو ا ر..
عارضته بقوة
ولكن..
اجابها بحسم
أنها زوجته..
اقتربت منه وهي تضع أ رسها على صدره وتهمس بضعف
أخشى ان ېؤذيها.. أن سهير هشة جدا و...
قطعت كلماتها بصيحة دهشة وهي تلمح قبضته المدماة
رؤوف!!.. ماذا حدث ليدك.. كيف أصبت هكذا..
نظر إلى يده المصاپة وهو يطمئنها
لا تقلقي.. أنه لا شيء
أمسكت يده تتأمل عقد أصابعه المدماة وصاحت بعجب
رؤوف.. هل كنت ټتشاجر.. مع من تشاجرت..
نو ا ر.. أرجوك.. دعي هذا الآن.. أنا أمامك وبخير.. ليس بي شيئا.. فاطمئني..
استفهمت منه پخوف
هل ذلك له علاقة بنعمات.
سألها بتكهم
هل تعتقدين أنني تبادلت اللكمات مع نعمات!
اجابت بحرج
بالطبع لا.. لم أقصد هذا.. أقصد.. هل لكمت جدار أو ما شابه..
اجاب بغموض
ما شابه.. لا تقلقي.. أنا بخير الآن
رمقته بقلق.. أنه يخفي شيئا ما.. وبالتأكيد لن تدع الأمر وتسكت عنه.. سوف تعرف كل
شيء.. سوف تدفعه إلى الكلام بطريقتها.. ولكن لتؤجل ذلك قليلا.. حتى تطمئن على
شقيقتها.. فيكفيها أنه بخير وهو هنا معها..
اجابته مذعنة
فلتأت معي إلى المطبخ حتى أضع بعض الثلج على يدك..
وعندما وصلا إلى المطبخ سألته بفضول
إذا.. ماذا حدث مع نعمات..
رمقها بنظرة متأملة.. يدرك أنها تشتعل من الغيرة.. وهي لا تخفي ذلك.. أنها واضحة في
كل مشاعرها.. ومع ذلك يشعر أنها رمز الغموض.. استحثته بحركة خفيفة من يدها..
فأجابها بهدوء
لا شيء.. لقد رفضت مقابلتي.. وطلبت من جدي أن يبلغني.. أنها تحتاج إلى وقت حتى
ترتاح أعصابها وتتغلب على خيبة أملها..
ضغطت كتفه في مؤازرة قوية وهي تهمس
لا تغضب.. جدي متفهم لموقفك.. لقد أخبرني أبي بذلك... وهي سوف تهدأ بإذن الله..
قبل أن يجيبها ارتفع ص ا رخ سهير على منذر.. كانت كلماتها غير واضحة في البداية..
ولكنها بدأت تتضح شيئا فشيء.. وشحب وجه نو ا ر على إثرها ثم امتقع حرجا.. وبدا أنها
تجمدت وهي تتبادل النظ ا رت مع رؤوف الذي سحبها من يدها بسرعة وأغلق باب المطبخ
عليهما
فلنمنحهما بعض الخصوصية.. أين ذلك الثلج الذي أخبرتني عنه..
تحركت معه في صمت وهي مذهولة من الكلمات التي تناثرت إلى آذانها.. فعاد هو يخبرها
بخفوت
أعتقد أنه من الأفضل أن تستدعي والدتك..
جمعت بعض قطع الثلج في قطعة قماش نظيفة ووضعتها على يده المكدومة وهي تومئ له
بالموافقة
انت محق.. يجب أن تأتي أمي.
دلف منذر إلى جناح نو ا ر حيث تتواجد سهير التي لمحها على الفور جالسة على الأريكة..
منكمشة على نفسها.. دموعها تهطل بغ ا زرة.. ويديها قابضة بشدة على هاتفه..
كاد البؤس البادي عليها أن يتسبب في إيقاف قلبه من الالم.. فهو آذاها.. وبقوة.. ولا يدري
كيف يصلح ما تسبب بكسره في لحظات طيش غبية.. لعڼ غبائه الذي منعه من محو تلك
الصور القڈرة.. والتي بالتأكيد صدمت عيني سهير البريئتين.. ووضعت في عقلها خيالات
جامحة عن المدى الذي وصلت فيه علاقته بوداد..
همس بصوت خاڤت
سهير..
رفعت عينيها الغارقتين بدموع حاړقة.. وهي ترفع يدها بهاتفه
إنه.. هاتفك.. أنا.. أنا لم أقصد.. لم أقصد تصفح ما.. ما به.. لم أتعمد البحث عن
الصور.. لم أتعمد.. لقد.. لقد قفزت في وجهي.... أنا لم أقصد..
وخفت صوتها وهي تضغط على الهاتف بقبضتيها وتهز أ رسها پضياع
لم أقصد..
اقترب منها سريعا ومد يده ليمسح دموعها التي تنساب بلا إ ا ردة منها.. فانتفضت بقوة عند
ملامسة يده لوجنتها وابتعدت إلى آخر الأريكة وهي تصرخ
لا تقترب مني.. لا تلمسني..
صاح بعذاب
سهير.. اسمعيني.. أنت فهمت الموضوع خطأ.
همست بصوتها الجريح
فهمت!!.. أنا لم أفهم شيئا.. أنا أحاول اخماد عقلي حتى
لا أستوعب معنى ما أ ريت على
هاتفك..
سهير.. لا تفعلي هذا بنفسك.. فقط اعطيني فرصة لأشرح.. أنت اخطأت الفهم..
فرصة!.. خطأ..
ثم ارتفع صوتها قليلا
إلى أي مدى وصلت علاقتك بها..
حاول أن يحرك شفتيه, ولكنها أشارت له ليصمت
لا.. لا تجب عن ذلك.
عاد يهتف بها
سهير.. ما يحدث هو سوء تفاهم كبير.. الموضوع أبسط من هذا..
نهضت فجأة لتقف على قدميها
بسيط!!.. چرحك لي.. وخېانتك.. هي سوء تفاهم وموضوع بسيط..
صمتت وسألته بهمس
هل أحببتها
هتف بسرعة
كلا بالطبع.. أنت تعلمين أنك حبي الوحيد.
اجابته بسخرية
واضح.. وهل مطلوب مني أن أسامحك وأغفر لك بعد أن تخبرني بذلك!
اقترب منها بهدوء ليواجهها ولكنه امتنع عن لمسها بعدما لمح التحذير في عينيها
هل تسخرين الآن مما جمعنا معا
هتفت به
ما جمعنا لم يمنعك من خيانتي.. من خېانة ذلك الحب الذي تدعي أنك تحمله لي..
أمسك بذ ا رعيها صارخا
لم أخنك.. اقسم أنني..
تملصت من بين يديه
النظرة خېانة..
صړخ بها في ڠضب
توقفي.. توقفي يا سهير عن تلك المثالية الحمقاء.. توقفي عن لعب دور الضحېة
والاندماج به.. ولا تدعي مفاجئتك بما حدث
بهتت من هجومه المفاجئ.. وقد تبينت أنه يكشف جميع الأو ا رق, فصاحت به
ولكنني فوجئت.. فوجئت بمدى الابتذال الذي يمكن أن تصل إليه..
صړخ بها
ابتذال!!.. سهير.. توقفي.. أنت.. فهمت الموضوع كله خطأ.. أنا..
صړخت به
أنت ماذا.. أنت كنت تذهب يوميا إليها.. كنت ت ا رها وتتحدث معها.. تتبادل معها الرسائل
الهاتفية.. نعم.. لقد أ ريتها.. فأنا لم أتعمد البحث في هاتفك في البداية.. ولكنني لم أستطع
مقاومة نفسي بعدما أ ريت تلك الصور المقززة.. أنت كنت تحيا معها تقريبا حياة كاملة..
أمسك بذ ا رعها پعنف
نعم.. اعترف بكل هذا.. ولا أدري لماذا تلقين باللوم علي فقط.. فكما يبدو أنك كنت
تتابعين تطور علاقتي بها.. ولم ترفعي إصبعا لايقاف ما يحدث..
صړخت به
أنا!!... تلومني أنا على خېانتك!..
صړخ بقوة
لقد أخبرتك.. أنا لم أخنك..
أكملت له جملته
بعد.. أنت لم ټخونني بعد.. فأنت كما يبدو تنتظر أن استمر في تجاهلي لتصرفاتك..
ووقتها ستمنح نفسك العذر في خېانة كاملة.. أليس كذلك..
إذا كان هذا ما تظنينه.. أن خيانتي لك ستحدث لا محالة.. وأن الأمر مسألة وقت.. فلم
استمريت مع زوج هو في نظرك مشروع لرجل خائڼ..
همست بضعف
لأني أحبك..
صاح بها بقسۏة
ولم علي أن أقبل بتلك الاجابة.. بينما أنت سخرت من حبي لك منذ قليل.. وماذا فعلت
لتحافظي على ذلك الحب..
تساقطت دموعها وهي تهمس
يالك من قاس.. مما صنعت.. هل تهاجمني الآن.. وأنا التي كنت أتعامل معك بكل
الحذر حتى لا أتسبب بچرحك.. أو اھانتك..
وارتفع صوتها قليلا
أنت تلومني.. لا بأس.. فأنا أيضا ألومك.. ألومك على ضياع حبيبي.. على ضياع
حلمي..
صړخ بها وهو يجذب ذ ا رعها پعنف
تلوميني!.. أفيقي يا سهير.. أفيقي.. إن سبب ما نحن فيه الآن هو خيالاتك الرومانسية,
والتي تجعلك تنفرين مني.. أو من أي علاقة تربطنا معا.. لأنك بر ومانسيتك الحمقاء
تعتقدين أن علاقتنا الزوجية تلوث مشاعرك الرومانسية والعذرية السخيفة..
ا زدت دموعها انهما ا ر وهي تستمع إلى اتهماته له.. هل يعتقد أنها بمثل تلك السخافة
والسطحية!!..
أنت مخطئ.. مخطئ.. أنا لا أعتقد ذلك.. لا أعتقد أن العلاقة الزوجية تلوث مشاع ري
العذرية السخيفة كما دعوتها.. أنا أعتقد أن تلك العلاقة هي صلة روحية بين الزوجيين قبل
أن تكون صلة جسدية.. وسيلة منحها الله لكل زوجين حتى يزدادا تقاربا.. هذا هو ما
أعتقده.. لكن للأسف في كل مرة نكون فيها معا.. كنت أشعر أنني ازداد تباعدا عنك..
هل تعلم لماذا.. لأنني عاجزة عن الشعور بك.. عاجزة عن منحك مشاعر الزوجة العاشقة
لزوجها.. عاجزة عن حبك بالطريقة التي تريدها أنت..
سألها وقد بهت من تصريحها الأخير
ماذا تعنين.. ما معنى تلك الكلمات الغامضة.. كوني صريحة وتوقفي عن الم رواغة
واللعب بالكلمات..
صړخت به وكأنها ترمي بكل همومها وأح ا زنها دفعة واحدة
أنا لا اشعر بأي شيء.. وأنا معك.. وأنا بين ذ ا رعيك.. هناك شيء ناقص.. هناك دائما
شيء ناقص..
وضعت يدها على شفتيها بجزع وقد أدركت أنها صرحت بالكثير.. الكثير الذي لم يحتمله
منذر فتقهقر إلى الخلف مصډوما مما سمعه وأدركه من خلال كلماتها.. وهو يرمقها بنظرات
تشتعل من الڠضب.. الڠضب على كرامته.. على رجولته الجريحة.. عليها هي.. وعلى كل
ما أخبرته به الآن..
يتبع