رواية قيد القمر الفصل السابع عشر والثامن عشر بقلم الكاتبه نهي طلبه حصريه وجديده
المحتويات
ملابسه في سرعة فهو تأخر بالفعل هذا الصباح.. ولكن لا بأس.. فالوقت الذي
يقضيه مع سهير على الافطار.. وحدهما في جناحهما يثرثران معا حول أي شيء.. كان
أثمن من أن يختصره حتى يصل إلى العمل في موعده المعتاد..
تلفت حوله ليبحث عنها فلمحها وهي تحادث أمها في الهاتف وتبدو على ملامحها معالم
الاستياء والرفض لما يصلها من الجهة الأخرى, فأدرك انها محادثة أخرى من أمها تحاول
فيها معرفة ما يحزن ابنتها ويسبب لها التعاسة.. كم يتمنى لو تبوح بما يشقيها بدلا من تلك
السرية التي تغلفها ولكنه يدرك طبيعة سهير الكتومة والتي تسبب له صعوبة شديدة في
التواصل معها..
فوجئ بسهير تنهي المكالمة وهي تلقي بهاتفها غاضبة وبسيل من الكلمات الغير مفهومة
ينهمر شفتيها
إن أمي في غاية الارتياح لترك نعمات منزل رؤوف.. إنها تكاد تطير من السعادة.. لا
أدري كيف تفكر!!.. ألم تستمع للشائعات المنتشرة في البلدة.. إن النساء لا سيرة لهن إلا ما
حدث.. يتشدقن بأن رؤوف ألقى نعمات في الطريق حتى يرضي زوجته الصغيرة.. كيف
فعلت نوار ذلك.. كيف..
سألها بتعجب
هل تلقين باللوم على شقيقتك فيما حدث..
بدا وكأنها بوغتت بسؤاله.. فأجابت بغموض
ليس بالضبط.. ولكن لابد أن تعترف أنه غير عادل ما تم بحق نعمات!.. فهي قبل كل
شيء زوجته الأولى ولم تقصر معه بشيء, كما أن عقمها ليس خطأها حتى تلقى عند أول
محطة بعد أن ضمن حصوله على الذرية من نو ا ر.
همس بذهول
يا الهي!.. أنت تلومين شقيقتك بالفعل!
أجابته بحرج
كلا.. ولكني لست معجبة بما حدث.
لماذا!.. أنني لم أر رؤوف بمثل تلك السعادة و ا رحة البال من قبل.. أنه يضج بالحياة..
وذلك بفضل نوار.
سألته باتهام
يبدو أنك معجب بنوار للغاية!
أنا معجب بما قامت به لرؤوف..
وهل أنت معجب أيضا بطرده لزوجته الأولى من حياته, فقط لأن نو ا ر منحته حياة عجزت
عن منحها له نعمات علما بأن هذا رغما عنها!.. يبدو أن الرجال يلهثون خلف كل ما هو
مبهرج ومزركش.. فهذا ما يلفت أنظارهم هذه الأيام.
تعجب بشدة من حماسها في الدفاع عن نعمات.. فسألها بحيرة
ما الأمر يا سهير هل تدافعين عن نعمات بالفعل.. أم أننا نتحدث عن شيء آخر.
تلعثمت وهي تجيبه
أي أمر آخر!.. أنا أخبرك بما أفكر.. أليس هذا ما تطالبني به دائما!!
هز أ رسه بأسى وهو ي ا رها عادت لقوقعتها المعتادة منسحبة من النقاش كلما تطرق ولو من
بعيد لحياتهما معا, لكنه رفض ذلك الإنسحاب من المواجهة فتحرك ليواجهها وهو يجذبها
نحوه
كفى هروبا.. أنت تعلمين عم أتحدث.. اخرجي ما بداخلك وصارحيني..
رفعت إليه عينين مغرورقتين بدموعها التي تحاول حپسها
ليس الآن.. ليس الآن يا منذر.. لا تذر الملح على الچرح الآن.. فهو ما ا زل مؤلما...
سهير.. يجب أن تدعيني أدخل لعقلك.. أرجوك.. كفى كتمان وسرية.
همست بخفوت
قريبا.. قريبا يا حبيبي أعدك.
حسنا لن أضغط عليك.. ولكن لن أؤجل الأمر طويلا..
أومأت ب أ رسها موافقة.. فطبع قبلة رقيقة على جبهتها.. وهو يودعها منصرفا إلى عمله..
فذهبت إلى نافذتها المعتادة حتى تلمح خروجه من البيت.. وتابعته بنظ ا رتها وهو يتجه إلى
سيارته ولكنها فوجئت به يلتفت لها ويلوح لها بيده.. ثم أرسل لها قبلة طائرة أعقبها بغمزة من
عينه وهو يتخيل تورد خديها من ج أ رته معها..
تحركت بعدها بسعادة وهي ترتب جناحها وخيال قبلة منذر الطائرة يسيطر على عقلها فيرسم
على شفتيها ابتسامة رقيقة.. كانت تشعر بجهوده ليقترب منها وهو يحاول موازنة معاملته
لها بين منذر الحبيب العاشق الذي سقطت في غ ا رمه ومنذر الزوج الذي تمثل احتياجاته
ورغباته كرجل شبح يزعج أحلامها العذرية.. وهي بالمقابل كانت تتقبل جه وده بسعادة
وتقترب منه أكثر, تعود شيئا فشيء إلى شخصية سهير العاشقة الحالمة.. خاصة وهي ت ا ره
ملتصقا بها وامتناعه عن زيارة قصر الجي ا زوي تماما.. ولكن تبقى الخطوة الهامة التي تخشى
عواقبها.. المصارحة..
"سوف أصارحه بكل شيء.. هذا ما يجب أن يكون"
قطع تسلسل أفكارها وهي ترتب أغطية الف ا رش.. رنين هاتف صدر من بينها.. أخذت تبحث
عن مصدره وهي تظن أن أمها تهاتفها مرة اخرى, أوخي ا ر عثرت عليه وسحبته من بين
الأغطية وت ا زمن محاولتها الرد عليه مع صدور صوت آخر ينبأ بوصول رسالة والتي
ظهرت لعيني سهير المذهولتين..
لتتبين أنها تمسك بهاتف منذر في يدها وليس هاتفها هي..
جلس رؤوف على مائدة الإفطار التي أعدتها نو ا ر.. وهو يتأمل وجنتيها المتوردتين من تأثير
تحديقه بها وملاحظته لكل تحركاتها حتى أنهت إعداد المائدة وابتسمت له قائلة
صباح الخير.. لقد انتهيت من إعداد الإفطار.. هل تريد قهوتك الآن..
سحبها من يدها ليجلسها على المقعد المجاور له
فقط اجلسي واستريحي قليلا.. أنا لا أريد تلك القهوة التي تسبب لك الغثيان.. أستطيع
الإستغناء عنها..
ثم غمز لها
آه وصباحك سكر..
عادت وجنتيها للتورد فهي غير معتادة على م ا زجه العابث هذا في اليومين الماضيين..
واص ا رره على تلك التحية.. "صباحك سكر"..
لاحظ هو اح ا رجها وتورد وجنتيها.. فحاول تغيير الموضوع
هل ترغبين بالاستم ا رر في الإقامة بجناحك.. أم ترغبين في الإنتقال إلى الطابق العلوي..
تفاجئت من سؤاله فأخفضت بصرها وهي تغمغم بخفوت
الطابق العلوي!!.. إنني لن أضع قدما فيه قبل أن أطهره أولا!!
سأل بذهول
ماذا!!!
أجابته بصوت واضح
أنا لن أضع قدما فيه قبل أن أغيره كليا.. وحاليا جناحي مناسب لظروف الحمل.. ولا أريد
تركه..
كما تريدين.. عندما تكونين مستعدة اخبريني لنبدأ التغيي ا رت التي تريدينها..
ثم أكمل طعامه تحت نظ ا رتها الم ا رقبة.. تريد أن تطلب منه شيئا ولكنها تخشى رد فعله,
فأخذت تفرك بيديها كعادتها عندما تتوتر..
ترك طعامه والټفت اليها
كفي عن فرك يديك واخبريني ماذا تريدين.
سألته بسرعة
لما لا تطرد تلك الحرباء..
تأملها للحظات ولم يرد فعادت تلح عليه ويدها تمتد لتتمسك بيده
اطردها.. اطردها يا رؤوف.. أنت تعلم تماما ماذا يحدث.. اطردها من فضلك.
كان يعلم عمن تتحدث لذا اجابها بهدوء
وهل طردها هو الحل..
سألته بحيرة
ماذا تعني..
أعني بطردها أمنحها ميزة أن تكون الطرف المظلوم.. وهذا سيزيد من تعاطف منذر
معها.. طردها ليس هو الحل.
سألته وهي تخشى سماع الاجابة
الى اي حد هو متورط معها
أخفى عينيه عنها وهو يجاوبها
لا تقلقي.. سوف نصل لحل بإذن الله..
أدركت أنه لم يمنحها اجابة لسؤالها ولكنها لم تلح عليه, فهي تخشى معرفة الاجابة.. لذا
ابتلعت م ا روغته ومررتها له تلك المرة..
حسنا.. وما هو الحل الذي تقترحه
شد على يدها الممسكة بقبضته
نو ا ر.. لا تخوضي حربا أنت لست طرفا فيها.
سألته بحيرة
ماذا تعني
الحل لن يأتي من أي شخص إلا سهير.. تدخل أي منا لن يحل المشكلة.. سيؤجلها فقط.
غمغمت بحنق
أنت تتحدث مثل أمي بالضبط.. فهي أمرتني بعدم التدخل.
جذبها من يدها وهو يتحرك نحو الباب
إن خالتي شموس سيدة في غاية الحكمة.. استمعي لها.
ثم غمز لها وهو يقول بعبث لم تعتده منه من مدة طويلة
ولكن هذا لا يعني أن نكف أيدينا تماما.. من الممكن تحريك بضع خيوط دون تدخل فعلي
في حياتهما..
صاحت بنزق
لماذا تتحدث بغموض.
ضحك من ڠضبها الطفولي
أعني الأسكندرية..
صاحت بفرح
حقا!!.. هل ستنقل منذر إلى فرع الأسكندرية.. هذا ا رئع.. بهذه الطريقة سيبتعد عن
الحرباء تماما..
ابتسم بداخله لاص ا ررها على تسمية تلك الممرضة بالحرباء.. سحقا.. لقد نسى اسمها
بالفعل.. لكنه اجاب
متابعة القراءة