رواية عزلاء أمام سطوة ماله (سل الغرام) الجزء الثاني بلم مريم غريب حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

إنت و مراد إن هالة غلطت غلط كبير. لكن في الحقيقة الحب عمره ما كان غلطة و مش ذنبها إن حبت إبني بجد و ماحصلش نصيب يبقوا سوا.. أنا و أنت و الكل عارفين إن إستحالة عثمان و هالة يغلطوا بالشكل إللي تخيله مراد ده. فإيه لزومه كل إللي إنت عامله ده 
مساء الخير ! .. صوتها قطع الصمت الذي خيم لثوان
فإلتفتا الأب و الإبنة إليها فورا و قامت فريال لتستقبلها بحفاوة كبيرة 
أهلا مساء النور يا حبيبتي. تعالي يا سمر !
كانت سمر تقف عند مقدمة البهو تمسك بيد شقيقتها و هي تجول بنظراتها على وجوه العائلة.. كان تعبيرها واجم لكنه لم يصل إلى تلك الدرجة التي تؤكد بأنها سمعت شيئا من حديث والدة زوجها
ربما لم تسمعه حقا و ربما سمعت جزءا منه.. أو أنها سمعته كله !!!
تعالي شوفي الباشا الصغير قاعد مستنيكي إزاي ! .. هتفت فريال و هي تحمل يحيى ليقابل أمه
كانت ملك أول من ركضت صوب الصغير بتلهف بينما تقترب سمر و عيناها معلقتان به و قد نست كل شيء الآن إلا هو... إتسعت إبتسامتها و هي تمد يديها نحوه و تراه يضحك لها بإبتهاج بصوته الجميل ثم يقفز بين ذراعي جدته راغبا بالحلول بين أحضان أمه
بدا لا يطيق صبرا على هذا فضحكت سمر و هي تحمله عن جدته و تضمه إلى صدرها بقوة مغمغمة 
قلب مامي. إنت وحشتني أكتر يا روحي. وحشتني أوي أوووي
و أخذت تقبله في وجهه و من عنقه الناعم و تشمم رائحته بشوق أضنى قلبها رغم أنه لم يفت على أخر لقاء لهما سوى ثلاثة أيام ...
و هكذا أمضت سمر بضعة دقائق أخر تلاطف طفلها و تصب عليه حبها و حنانها صبا حتى كادت تسحقها مشاعرها لتتركها مڼهارة بينهم هنا
كانت فريال على دراية تامة بتلك المراحل العسرة التي تمر بها زوجة إبنها كلما جاءت لترى طفلها حفظتها جيدا فلحقت بها باللحظة المناسبة كما تفعل كل مرة ...
إنتي جيتي في وقتك يا حبيبتي ! .. قالتها فريال بصوتها الحنون الرقيق
جمدت سمر للحظة و رفعت بصرها إليها رمقتها بنظرة إمتنان لتكمل الأخيرة مبتسمة ببساطة 
يحيى كان هايتجنن و عايز ينام من بدري بس لما قولتله مامي جاية عنيه فنجلت .. و ضحكت
كمان معاد الغدا قرب و فرصة تتغدي معانا إنهاردة
سمر بلهجة مستحية 
معلش يا طنط مش هقدر. حضرتك عارفة أنا ماينفعش أتأخر على فادي. أنا أصلا نزلت من الصبح أشتري شوية حاجات للبيت و يدوب لحقت أجي عشان أشوف يحيى ! .. و طبعت قبلة عميقة على خد الصغير
فريال بصرامة لا لا يا حبيبتي مش هاقبل أي أعذار. هاتتغدي معانا يعني هاتتغدي معانا. و بعدين إنتي مش واخدة بالك من هالة و لا إيه .. و أشارت نحو تلك الجالسة هناك يغمرها الحزن بوضوح
نظرت سمر إلي هالة و قالت مصطنعة إبتسامة ودية 
أنا آسفة جدا إبني كان واحشني و الله مش قصدي. حمدلله على السلامة يا هالة !
ردت هالة عليها بإيماءة قصيرة و همست 
الله يسلمك يا سمر. و لا يهمك يا حبيبتي
غالبت سمر نظرة منزعجة و هي تشيح بوجهها عنها على مهل كي ما تلفت إليها الإنتباه أو تثير شك فهي للأسف لم تستطع أن تتقبل يوما تلك الفتاة.. و لم يرتاح قلبها من ناحيتها أبدا في السابق لم تكن تعرف السبب
لكنها أصبحت تعرفه
الآن.. تقريبا ...
خلاص بقى إتفقنا هانتغدى كلنا سوا ! .. أعلنت فريال بحزم لطيف
فأعجزت سمر عن رد كلمتها
مدت يديها لتأخذ منها يحيى و تضعه بجوار ملك ثم قالت 
يلا حبيبتي إطلعي صحيلي عثمان و هاتيه في إيدك و إنتي نازلة تكون السفرة جهزت
سمر بإستغراب عثمان لسا نايم لحد دلوقتي معقولة مش عوايده يتأخر في النوم و كمان إنهاردة مش أجازة !
إطلعي بس صحيه. ده هو بقاله يومين مابيخرجش من البيت و هايفرح أو لما يشوفك
هو تعبان و لا إيه ! .. علقت سمر بقلق كبير
طمأنتها فريال بإبتسامة 
لأ يا حبيبتي مش تعبان و لا حاجة ماتقلقيش. هو بس مضايق شوية .. و رمقتها بنظرة ذات مغزى و هي تكمل 
إطلعي شوفيه بنفسك. في إيه إنتي مراته يا سمر عيب لما تطلعيله أوضته يعني !!
أجفلت سمر و هي تقول بإرتياك 
لأ يا طنط مش عيب طبعا.. حاضر. هاطلع أصحيه.. عن أذنك !
و توجهت للأعلى بخطواتها المضطربة ...
وصلت إلى ذلك الطابق الأخير المتفرد ذلك الطابق الذي لم تطئه قدماها منذ ردحا طويلا.. كانت تقدم ساق و تؤخر الأخرى كلما إقتربت من ذاك الجناح المواجه لها بآخر الممر
ذاك الذي جمعها بوما ما به خلف بابه لعدة مرات قليلة باشرت حياتها القصيرة كزوجة لعثمان البحيري.. الرجل الوحيد الذي قهرها و أوقعها بغرامه دون أن تدري أو تحس حتى ...
بدافع من الأدب و الذوق دقت سمر على باب الغرفة مرتين ثم برمت المقبض و ولجت حابسة أنفاسها
لم تكن تتطلع أمامها مباشرة إنما أخذت ترفع وجهها شيئا فشيء حتى إستقرت نظراتها عليه هناك... راقدا بمنتصف السرير ظهره العاړي يلمع تحت خيوط الشمس المتسللة عبر أقمشة الستائر الشفافة
إزدردت سمر ريقها بصعوبة و هي تغلق الباب من خلفها بهدوء حتى لا توقظه ثم مشت ناحيته بتأن و عيناها تحاربان تتقاتلان على رؤية وجهه بأقصى سرعة
فمنذ متى لم تراه إسبوعا.. ربما إسبوعان ثلاثة أسابيع
هكذا يكون عقابه على قدر عنادها و إصرارها على هجرانه يكون إختفائه عن حياتها هو الرد الرادع الذي يخبرها بأن ما من أحد أو شيء سينفعها من بعده خاصة حين فضلت أسرتها عليه مجددا.. كما تفعل لو خيرت لألف مرة !!!
شعرت سمر بشيء من البرودة تغزو أوصالها رغم إعتدال الجو هذا النهار تسارعت نبضات قلبها عندما إحتوت نظراتها وجهه أخيرا... رباه كم تفتقده !
كم تود الآن لو تتوسد صدره و أن يطوقها بذراعيه فتنخرط بدورها في البكاء تشكو الزمان له و أوجاع البعاد.. كم هي بحاجة ماسة إليه ...
سمر !
إرتعدت سمر و هي تشهق بقوة عندما هتف بإسمها فجأة بلهجته الناعسة المغرية ..
إكتشفت بأنها أقلقت نومه بطريقة ما و أنه إستيقظ بغتة ليراها تقف فوق رأسها كالتمثال هكذا لينقلب على ظهره في هذه اللحظة ليواجهها تماما
أحمر وجهها خجلا و هي ترى جزعه العاړي لأول مرة منذ فترة طويلة جدا منذ تلك الليلة التي غادرت فيها فراشه و بيته للأبد و بإختيارها ...
رمقته بعينين متسعتين و قد ألجم التوتر لسانها فلم تستطع الكلام ..
ليبتسم لها تلك الإبتسامة اللعوب و هو يقول بصوته الأجش 
أهلا يا بيبي !!!! ................................. !!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...

تم نسخ الرابط