رواية دكة الساده الفصل السادس والسابع بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده
المحتويات
زيد للسادة بلا مهر
لكن السيد نمر اصر
ان يمهرها مهر يليق بسمعة السادة
صاح السيد نمر ابن اخيه صالح
وقال له
يابا يصالح روح لعمتك وضحى وجيب الغربال١
وانطلق صالح
وتهامس الجميع فيما بينهم
يرددون باصوات منخفضة
غربال؟
غربال؟
غربال ذهب؟
وصل صالح وهو يمسك بغربال مغطى بقطعة من القطيفة الحمراء
ووضع الغربال أمام السيد نمر
كشف السيد نمر عن الغربال واخرج رزمة من المال
من جيبه و وضعها فوق المجوهرات
التي اشتراها خلال السنين الماضية واخفاها لزواج ابنه
وقال لزيد العلي
يبو نفلة هذا مهر بنتك
روح وديه لها وجيب وكالتها حتى نعجد العجد
نهض زيد العلي وحمل الغربال وهو مبتسم
ويصلي على محمد وال محمد ودار على الرجال واحد واحد يريه مهر ابنته كما تعارف عليه الناس
والبعض يبارك بكلمات مريضة والبعض يكتفي بالنظر
ثم دخل على ابنته التي كانت تلبس اجمل ثيابها وجالسة بين النساء وهن يصفقن وينشدن اناشيد الافراح في ذلك الزمن
عيني عيني يبنية
تعالي هين يبنية
نوري بيتج يبنية
اني شوگچ يبنية
حين دخل الاب هبت النساء بالزغاريد
استقبلن الغربال بالزغاريد وفرح لايوصف
وقال لها ابوها
يمة ينفلة راح اگضب عجدچ على عبدالله النمر
وهذا مهرچ
تگبلين بهل زواج؟
وكما اوصتها أمها فعلت.....
لم تجيب في اول مرة
اعاد الاب سؤاله مرة اخرى
ولم تجيب...
حين سالها في المرة الثالثة
اجابت بهدوء وقد انزلت رأسها الى اقصى مدى ممكن
اگبل
وانطلقت الزغاريد كأنها عاصفة فرح تجتاح كل القلوب
المحبة وحتى الكارهة
فالفرح كالحزن يصيب الناس بسرعة كعدوى فيروسية
وخرج الاب فرحا مستبشرا
بعد ان سلم الغربال لزينة كي تريه للنساء واحدة واحدة
كما فعل هو مع الرجال
ذهب زيد
وجلس قرب السيد نمر
قال له السيد نمر
ها يخوي بشړ
ابتسم زيد وقال
أگبلت
شعر عبدالله ان سکين انغرز في قلبه
حتى تغير لونه
بينما استقبل السيد نمر القبول بالحمد والشكر
طلب السيد نمر من زيد ان يمد يده لعبداللة وينظر في عينيه ويردد خلفه
مد زيد يده لعبدالله
وشعر ببرودة يد عبدالله ونظر الى عينيه
كان عبدالله عابسا ثم نظر زيد الى السيد نمر
كان السيد نمر فرحا مبتسما مبتهجا
اوما السيد لزيد براسه بمعنى لاعليك استمر
اطمأن زيد لشدة فرح السيد نمر بهذا الزواج
وتم العقد رغم تلك العصرة القوية التي شعر بها
زيد تؤلم قلبه،
اما وضحى فقد قرصت زند زينة وهمست باذنها
قائلة
عمت عين حظچ يزينة
مو گلتي راح ترفض
همست زينة باذنها وقالت
يا ام عبدالله والله حجيت بس زيد انطى كلمة للسيد وماضل بيها مجال
وانتي تدرين اذا الرجال گالو اي ترى كل حجينا لايقدم ولايأخر
بالله عليچ يخيتي ديري بالچ على بنتي
ردت وضحى بيأس وقالت
ليش منو يكدر يگف بوجهچ انتي وسيد نمر
الامر لله
انتهى الموضوع والبنت صارت محسوبة علينا
بس كون الله يسترنا ويطلعنا من حلوگ الناس
طبطبت زينة على يد وضحى وقالت
لاتخافين بنتي واعرفها زين
طاهرة وعفيفة
بنية حبابة وعاجلة والله الا ادللچ انتي وابنج
انتي بس كولي يارب
وكان الزفاف بعد يومين
ولكن الافراح والدبكة والطبل انطلقت من
يوم المشاية
وجائت ليلة الډخلة
كانت ليلة صعبة على الجميع الكل يترقب
حين وقف عبدالله امام باب العروس وقف معه ابوه
وهمس في أذنه قائلا
نحنا مو من عادتنا نطلع نيشان البنت جدام الناس
لكني گلت لأمك تجمع عواجيز الجرية عدها
بغرفتها
حتى يشهدن على براءة نفلة
تفوت تاخذها وتجيب نيشانها لأمك
هاك هاي الوصلة البيضة
وامك ونسوان الجرية ينتظرنك بغرفة العيلة
دخل عبدالله الى نفلة
لكنه كان في حالة نفسية سيئة جدا
اقترب منها مترددا وسلم عليها
ردت نفلة السلام بكل هدوء ورصانة
هدوء صوتها ازاح عن قلب عبدالله الكثير من التوتر
والقلق
جلس قربها وكشف عن وجهها
نظر اليها ارتبك حتى ارتجفت يداه
كانت جميلة للحد الذي لا يمكنه تحمل الموقف
لكنه وكرد فعل لما يعتمل في صدره
قال لها
انتي تدرين اني ما اريدچ؟
اجابت بهدوء
أي ادري
قال بأستغراب
ليش گبلتي ؟
اجابت بهدوء
حتى بس اثبت برائتي ومو مشكلة اذا عفتني وراها
قال عبدالله
يعني گبلتي بيا مثل ثور التلقيح
التفتت اليه ونظرت له نظرة جعلته يرتبك
وقالت
حشا والف حشا انتم السادة تاج على روسنا
آني گبلت بيك عبني اعرف نخوتكم وغيرتكم على عرض بنت شريفة راحت ضحېة لچلب مع الاسف ابن عمها.
ارتاح عبدالله وابتسم لأول مرة
وقبلها من جبينها. ليس اقتناعا تاما
لكنه كأي شاب في مثل موقفه اراد ان ينسجم
مع عروسه في ليلة كهذه
وينهي مهمته على اكمل وجه
وبعد ساعة خرج عبدالله
واعطى نيشان برائة نفلة وبرائته
لأمه
التي دخلت للغرفة وفردت قطعة القماش الملوثة
امام النساء وهي تزغرد
ليس فرحا ببراءة نفلة فقط بل
برجولة ابنها المتهمة بالنقص
والتي هي نفسها كانت تشك بوجودها فعلا،
فقط......
لانه لم يقترب من اي فتاة خلال سنين عمره كلها
ورغم وجود بعض المشككين
الا ان قصة نفلة قد انتهت
لكن قصة قبول عبدالله بنفلة لم تنتهي تماما
بل كانت حاضرة في كل لقاء يتم فيما بينهما
خلال تلك الفترة
وزاد الوضع سوءا بتصرفات عمتها معها
ليس لأن عمتها شريرة
لكنها أم ترى ان أبنها غير سعيد
تحاول ان تساعده كي يتخلص من فتاة اجبره ابوه
على الزواج بها...
والأنسان بطبعه يرفض قبول العسل اذا كان بالاكراه،
لكن نفلة كانت عاقلة عقل عشرين رجل
كانت تعرف تماما مشكلة عبدالله لهذا سعت بكل الطرق لكسب مودته
وعبدالله كان رجلا صالح وشيء فشيء بدأ يميل الى نفلة
ويتذكر لها فقط تلك المرات الثلاثة التي لمحها بها وهي تنزل للنهر لتجلب الماء لبيتها قبل ليلة الڤضيحة
لكن بذرة الشك والرجولة المنقوصة
كانت تنمو في اعماقه بصمت وهدوء،
والعمة ما أن رأت انسجام ابنها مع زوجته حتى
خففت من قسۏتها على نفلة
واستطاعت نفلة ان تستوعب عمتها واصرت على كسبها
بعملها المتقن وصبرها الجميل عليها
حتى استطاعت كسب قلب عمتها وضحى بقوة،
بعد مدة شهر اعلنت نفلة انها حامل
وانطلقت الزغاريد والافراح،
بنفس الوقت الذي خطب السيد نمر ابنة اخيه
لولده الثاني حازم على ان يزفها لولده حازم
بعد عام لصغر سن العروس
عم الفرح بيت السيد نمر
ومع مرور الايام
كبرت بطن نفلة حتى لم تعد تستطيع النهوض
اقسمت وضحى ان نفلة حامل بأثنين او ثلاثة
فبطنها كبيرة بشكل لايتناسب مع الحمل الأول
واخيرا......
ومع بداية نيسان من العام 1940
تلك السنة التي تجاوز هطول الامطار فيها النسبة الطبيعية
حتى اصبحت كل القرى الواقعة على الانهر مھددة بالدمار
وحين شعر السيد نمر بخطړ الفيضانات ونفلة قد اصبحت في شهرها الأخير خاف كثيرا عليها وعلى مافي بطنها
لهذا أمر عبدالله أن يأخذ بيت الشعر ويخرج به الى
الجبل ويقوم بنصبه ونقل نفلة اليه مع حماتها
وأسرة زيد كما فعل اهل القرية كلهم
تحسباً من فيضانات النهر في مثل هذاالوقت من السنة
رغم ارتفاع القرية عن مجرى النهر فهي اساسا تقع على تلة تطل على النهر
فالامطار الغزيرة في تلك السنة كانت تشكل خطړا كبيرا على القرية والناس
وهناك بين الروابي الخضراء والزهور الملونة التي لونت وجه الارض بألوان زاهية مبهجة
بدات نفلة تشعر بالمخاض
واستمر المخاض اربعة ايام حتى
وأخيراً وبعد عڈاب طويل.
جاء للدنيا حسن وحسين
طفلين في منتهى الجمال والكمال
كان فرح عبدالله بولديه لايوصف
وبالتالي بدأ يتناسى ماحصل لنفلة
و اصبح يناديها أم الحسنين
وشيء فشيء تحولت شكوك عبدالله بزوجته الى مجرد رماد نثره في الهواء
ولم يعرف عبدالله حينها ان الزوابع تدور تدور وترجع بالرماد لتعمي به عينيه
عن نعمة كانت بين يديه وفرط بها في لحظة ضعف
سيندم عليها بقية عمره
وكذلك السيد نمر الذي عبر عن فرحته بأن
ذبح للولدين عجل واولم للناس وليمة ضل اهل القرية يتحدثون عنها في مجالسهم لزمن طويل
حين اصبح عمر الطفلين سنة
حملت نفلة مرة ثانية وأنجبت ولداً كأنه البدر
يفوق حسن وحسين جمالاّ وضخامة
مع بداية الشهر الأخير من العام
متابعة القراءة