رواية دكة الساده الفصل السادس والسابع بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

1941
اسماه جده محمد
لكن هذا الطفل كان حكاية تختلف عن التؤام
كان الطفل جميل جمال يخلب العقول
وديع هاديء كأنه ملاك
ومن الشهر الأول لولادته اصبح السيد نمر
لايتركه بل ترك جلسات الرجال عصر كل يوم 
وكذلك سهرات الذكر في الجامع
وتعلق بالطفل حد الۏلع
ولشدة تعلق السيد نمر به كان يرفض ان تاخذه نفلة
عندها بعد ان اصبح عمره اربعة اشهر
لم يعد يفارقه
كانت تفرش لعمها السيد نمر فراش أمام البيت وتضع محمد عنده وتذهب لعملها
وحين يبكي الطفل ينادي امه لترضعه او تضعه في المهد 
واذا دخل السيد نمر غرفة الضيوف يحمل حفيده
وياخذه معه
ويلاعبه الى ان يحتاج الطفل تنظيف او رضاعة فينادي امه لتقوم بواجبها
وحين تكمل مهام الطفل ترجعه لجده
وقد ارتاحت نفلة كثيرا من خۏفها على طفلها خصوصا بوجود ثلاثة اطفال في البيت حسن وحسين وابنة حازم
في ربيع ذلك العام 
كان الطفل قد بلغ من العمر خمسة اشهر ينام قرب جده في غرفة الضيوف 
حين حان موعد آذان الظهر
خرج السيد نمر من الغرفة وصاح
يمة ينفلة اني رايح اصلي ومحمد نايم بالغرفة
اخاڤ يكعد ويبچي وانتي ماتدرين تعالي اخذيه لغرفتج.
خرجت نفلة من المطبخ وذهبت الى غرفة الضيوف
نظرت الى طفلها كان نائما بوداعة الملائكة
وتبسمت وتركته في مكانه
خوفا انها اذا غيرت مكانه ان يصحى ويبكي
لانه لم يكتفي من النوم وأيضا هو في هذه الغرفة اكثر اماناً من عبث الاطفال في غرفة العيلة مع جدتهم
خرجت بهدوء وسدت باب الغرفة خلفها
ورجعت للمطبخ كي تكمل طبخ الغداء
كانت مستغرقة بعملها ومضت فترة صلاة الظهر
وبلحظة مرعبة
سمعت صړاخ السيد نمر بعد ان انهى صلاته ورجع
كان ېصرخ بكل مافيه من قوة
خرج الجميع يركضون الى غرفة الضيوف
وجدوا السيد نمر يحتضن الطفل وېصرخ
حينها هجمت نفلة على الطفل واخذته من جده لتجد وجهه مزرقا وقد توفى ،
أمسكت يده الذابلة كوردة مسحوقة وقبلتها
وهي لاتصدق ماحصل
صړخت نفلة ولطمت وبكت كادت ان ټقتل نفسها
لكن ماحصل قد حصل وانتهى الأمر
يومها....
قال الناس....
يبدو ان الطفل صحى وتقيأ واختنق بقيئه وماټ،
رغم عدم امكانية هذه الحالة مع طفل بعمر خمسة اشهر
لكن هذا التفسير الذي اراح الناس من التفكير باسباب
مۏت الطفل 
لم يستطع السيد نمر تخطي مۏت حفيده
فتوفي بعده بمدة قصيرة من شدة حزنه على محمد
الذي حين ډفنوه القى جده بنفسه في قپره ورفض ان يخرج
واخرجه الرجال حينها بالقوة
ورغم الحزن وبعد شهرين حملت نفلة
وانجبت خديجة مع بداية ربيع 1943
وتخطت نفلة مۏت محمد بعد ان شعرت انها الان فقط
اصبحت أم
فولادة البنت له طعم يختلف تماما عن ولادة الولد
حينها كان حسن وحسين قد بلغا
العمر الذي سيدقون على انوفهم وشم السادة الاشراف
في ربيع 1943، بعد ولادة خديجة بشهرين فقط
اولم عبدالله لاهله واجتمعوا كي يوشموا ابنا عبدالله
حسن وحسين بتلك الدگة الوشم على ارنبة الانف
ورغم صړاخ الطفلين اثناء الوشم
لكن نفلة كانت فرحة 
فقد اصبحت ام لسيدين من آل البيت
في منتهى الجمال والكمال،
وكانت تمني نفسها ببلوغ ولديها سن الرجولة
ليصبحا سندا لها
بدل جدهما السيد نمر رحمه الله
ورغم استقامة حياة عبدالله
ورغم حبه لنفلة 
لكنه حين يعرف ان احد ابناء عمها عطا جاء الى بيته يسأل عن نفلة حتى ينقلب كليا
ابدا لم يستطع عبدالله نسيان ماحصل 
كان هناك شك في قلبه
ان لنفلة علاقة بخالد وألا كيف جروء خالد ان يذهب الى فراشها في تلك الليلة
ورغم عدم منطقية هذه الفكرة 
لكنها لاتنفك تراوده بين فترة واخرى
خصوصا في وقت المشاكل الصغيرة
كان عبدالله كأنه ينتظر ان تخطأ نفلة ليعاقبها بظنه بها
وكانت نفلة تعرف هذا الامر
لهذا كانت تقطع عليه كل الطرق لهذا اوصت ابوها
ان يمنع اي احد من ابناء وبنات عطا من زيارتها
لكن..
رغم كل براعتها ورجاحة عقلها
حين ټوفي سيد نمر شعرت نفلة ان هناك سدا منيعا كان يحميها قد انهار
اما زيد ورغم كل ماكانت تحكيه نفلة له عن علاقتها
غير المستقرة مع زوجها 
الا انه كان في غاية السعادة
فعلاقته باخوه رجعت افضل من ذي قبل 
وكان يسأله احيانا قائلا
هم تشتاگ لخالد؟
فيجيبه عطا بعبوس قائلا
انت عندي اهم من كل الدنيا
فيقول زيد 
آني بس اريد اعرف اشلون چان حال ابوية لمن طلعنا 
وعفناه
يسكت عطا وهو ينظر الى وجه زيد
الذي شعر عدة مرات ان عطا يرى خالد 
او يعرف اخباره لكنه لايريد ان يكلم اخاه عنه،
فيقول زيد في سره
مايهم ان چنت تشوفو او لا المهم مايلفي عالجرية ويسويلنا مصېبة مثلما سويت بينا!!!!!
وتورطت بسببك وانحرمت من اهلي
في ذلك الربيع
وما ان بدأت السنابل بالضهور
في الاراضي المزروعة بالحنطة والشعير
حتى خرج الرعاة باغنامهم الى الجبال 
ينصبون لانفسهم الخيام ويدقون في ارض الجبل اخشاب يربطون بينها بالحبال و الحصران لتكون عبارة عن 
اماكن يضعون الاغنام بها في الليل اما في النهار فهم يسرحون بها بين الهضاب لترعى من خيرات الجبل
وتأتي نساء القرية على الحمير يحملن براميل الحليب 
على ضهور الحمير
ويصعدن الجبل ليذهبن الى الرعاة ويحلبن حلبة الضحى
وكذلك يفعلن في حلبة العصر
في ذلك العام كانت زوجة حازم حامل بأبنتها الثانية
ولم يكن هناك سيدة في بيت سيد نمر تذهب للحلبة غير نفلة
تركت نفلة رضيعتها خديجة والطفلين عند جدتهم وضحى
ووضعت البراميل على ضهر الحمار وحملت نعالها
وضعته تحتا فوق البراميل وركبت الحمار وانطلقت
وصلت الجبل بعد عشرين دقيقة
جلست تحلب
والراعي يمسك لها وما ان تنهي النعجة حتى تقول له
تروح
فيطلق الراعي تلك النعجة ويمسك غيرها
وهكذا حتى تنهي جميع اغنام العائلة
وتجمع الحليب في البرميلين
ويساعدها الراعي بوضع البراميل على ضهر الحمار
فتمسك لجام الحمار وتقوده وترجع ماشية
فيطول عليها الطريق ليصل لنصف ساعة
احيانا تصل مع المغرب واحيانا تصل قبل المغرب بقليل
في ذلك اليوم وصلت بعد المغرب
كانت خديجة تصرخ
والجدة تحملها وتدور بها في انتظار امها وهي امام باب البيت وما ان وصلت حتى ركضت نفلة لتاخذ ابنتها التي هلكت من البكاء 
ودخلت البيت بسرعة
والقمتها ثديها وهي تهدهدها بحنان
رضعت الطفلة ونامت
تلفتت نفلة حولها وسألت عمتها
التي كانت تفرغ براميل الحليب بتلك القدور الكبيرة
عمة وين حسن وحسين؟
اجابت العمة 
يمچن يلعبون مع الجهال برا
جفلت نفلة وقالت پخوف
عمة اظلمت الدنيا وآني لمن جيت ماشفت ولا جاهل برا
اني وصلت البيت حت عبدالله مخلص صلاة المغرب،
نهضت بلهفة وخوف
وخرجت مسرعة وهي تنادي
حسن حسين وينكم يمة حسن حسين
دارت بين البيوت لم ترى طفل واحد من اطفال القرية
رجعت للبيت وهي تصرخ بړعب
عبدالله الواليد ماكو
طمأنها عبدالله قائلا
تلگيهم لو عند اهلج لو ابيت واحد من الجيران
خرجت تركض تسأل وتسأل وتسأل 
ومع خروجها من كل بيت يزداد رعبها وصړاخها
بعد مدة يسيرة 
خرج اهل القرية كلهم يحملون الفوانيس والمشاعل
يبحثون عن الطفلين
قال احد الجيران 
شفتهم يمشون ورا أمهم لمن طلعت للحلبة
عبالي ماخذتهم معاها 
ڠضب عبدالله بشدة وصړخ بها
انتي اشلون ما انتبهتي ان الواليد وراج
لم تكن نفلة تفكر بالدفاع عن نفسها
شعرت للحظة ان الناس جميعا اختفوا وانها وحدها امام مصېبة كبيرة تقوى على حملها الجبال
اين ذهب الطفلين؟
هذا السؤال الذي كان يتردد في ذهن نفلة
خطړ ببالها مكان
خرجت تركض متجهة الى الجبل وهي تحمل بيدها الفانوس والناس يركضون خلفها
وكانت تسقط مرات ومرات ثم تنهض وتركض وهناك من سبقها راكبا على بغل منطلقا الى الجبل
وصلت نفلةالرعاة سالتهم
وهي تنهج بقوة يكاد قلبها ان ينخلع
ليس من الركض بقدر ما كان من الخۏف
لكنهم....... 
أخبروها أن لم يراهم احد
سقطت على الارض تقبض على التراب وتحثه على راسها وهي تصرخ
حسن حسين
رجع بعض
الرجال الى شواطيء النهر يبحثون
واستمر البحث عشرة ايام
لم يعد الجميع يبحثون عن طفلين تائهين بل كانوا يبحثون عن جثتين
لأنهما يستحيل بقائهما على قيد الحياة بعد هذه المدة
في اليوم العاشر
عثر غانم ابن عم عبدالله على ثياب الطفلين ملوثة  وممزقة في البرية قرب طريق الجبل
تأكد الجميع أن ذئبا اكلهما
يومها لم يستطع عبدالله تحمل المصېبة
ولم يجد شخصا يصب غضبه عليه الا نفلة
تلك الفتاة التي تزوجها رغم انفه
لهذا...
صړخ بها قائلا
ينفلة انتي حارمة عليا مثل امي ليوم الدين
طلقها......
لكنه بعد يومين من خروج نفلة من بيته
شعر بحجم المصېبة التي فعلها بنفسه
سأل عمه الملا عن امكانية ارجاع نفلة
لكن الملا افتى بعدم امكانية ارجاعها
لانه لم يطلقها بل حرمها تحريم المظاهرة
وكان الملا مخطأً.
لم يتزوج عبدالله لفترة طويلة لم يستطع تقبل اي أمراة
حتى اقسمت عليه أمه ان يتزوج بعد
طلاق نفلة بسبع سنين
وتزوج سورية فتاة من بنات خالاته
أما نفلة فقد
رجعت الى بيت ابوها تحمل طفلتها الرضيعة
مکسورة القلب
على ضياع اسرتها الجميلة وټدمير بيتها
عاشت بعد هذا اليوم ثمان عشر سنة وهي تتذكر ذلك اليوم كلما ارادت ان تنام
وتبكي لتنزل دموعها على الوسادة كطقس يومي
لا ينتهي ابدا
وأصبحت نفلة رمزاً للنكبة بين نساء القرية
ورغم كره النساء لبعضهن لسبب مجهول
الا ان كل النساء لم يستطعن ان يضعن في نفلة كلمة خاطئة اوسمعة سيئة بل كن يشفقن عليها
مما حل بها من مصائب لايعرف احد سببها
أما نفلة التي كان عقلها يقبل مۏت ولديها
لكن قلبها كان يشعر بنبضهما يتدفق في انحاء روحها
فيرفض ان يصدق
واستمرت لثمان عشر عاما
وهي تبحث عنهما في كل مكان
الى صباح ذلك اليوم الذي زارتها به خديجة 
وحدثتها عن غرق وطفة والشابين الذان انقذاها
خرجت نفلة وخديجة تركضان ليصلا سمرا ويسالانها
عن شابي النهر سليمان وجواد،
لكن.........
يتبع.......
1غربال الذهب
في بعض القرى الموصلية هناك تقليد قديم قد اندثر منذ سنين
ان اهل العريس ياخذون ذهب العروس بغربال ويجب ان يكون اسفل الغربال مغطى بالكامل بالذهب
وكانت النساء يتفاخرن ان غربال مجوهراتها كان كبيرا
دلالة على ارتفاع مهرها
2807 كلمة

تم نسخ الرابط