رواية ثمن العروس البارت الثامن بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
رواية ثمن العروس البارت_الثامن بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
تسللت خيوط الشمس الأولى عبر ستائر الغرفة، لترسم خطوطًا ذهبية هادئة فوق الجدار المقابل للسرير. كان الصباح ساكنًا على غير عادة البيت الذي عاش بالأمس ليلة صاخبة امتلأت بالضحكات والتهاني وأصوات الموسيقى.
فتحت غزل عينيها ببطء، وظلت لثوانٍ تحدق في السقف، وكأنها تحاول أن تتذكر أين هي.
ثم وقعت عيناها على خاتم الزواج الذي يزين إصبعها.
ارتجف قلبها بخفة لقد أصبحت زوجة...
تلك الحقيقة التي كانت تحلم بها كل فتاة، جاءت إليها مختلفة تمامًا عما تخيلته يومًا.
أدارت رأسها بحذر نحو الطرف الآخر من السرير.
كان مختار لا يزال نائمًا، يستلقي على ظهره في هدوء، وقد بدت على ملامحه آثار الإرهاق أكثر من آثار ليلة زفاف تنهدت بصمت، ثم نهضت بحذر شديد حتى لا توقظه.
التقطت ثيابها واتجهت إلى الحمام بخطوات خفيفة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى أسندت ظهرها إليه وأغمضت عينيها للحظة.
رفعت كفيها إلى وجهها وغسلته بالماء البارد، وكأنها تحاول أن تغسل معه كل التوتر الذي سكن قلبها منذ الأمس وقفت أمام المرآة طويلًا. تأملت ملامحها.
لم تكن ترى عروسًا استيقظت بعد ليلة زفافها...
بل فتاة تحاول أن تبدأ حياة جديدة، وهي لا تعرف من أين تبدأ.
ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة، ثم همست وكأنها تشجع قلبهاخلاص يا غزل... اللي فات فات.
خرجت من الحمام بعد دقائق، وقد ارتدت فستانًا منزليًا بسيطًا بلون سماوي هادئ، وصففت شعرها في ضفيرة ناعمة، ثم وضعت حجابها بعناية.
وما إن رفعت رأسها حتى وجدته قد استيقظ.
كان يجلس على حافة السرير، ينظر إليها بصمت.
ارتبكت للحظة، ثم خفضت عينيها سريعًا.
أما مختار، فقد لاحظ للمرة الأولى أنها لا تتكلف في شيء لا تضع الكثير من الزينة...ولا تحاول لفت الانتباه.
كانت هادئة بصورة تفرض نفسها دون أن تطلب ذلك.
قطع الصمت وهو يقول بصوت هادئ
صباح الخير.
رفعت رأسها قليلًا، وردت بخجل
صباح النور.
ساد الصمت من جديد لم يكن أيٌّ منهما يعرف كيف يبدأ الحديث، وكأن الكلمات أصبحت أكثر صعوبة بعدما صار بينهما عقد زواج، لا مجرد تعارف.
نهض مختار من مكانه واتجه إلى الخزانة، ثم قال وهو يلتفت إليها
أمي بعتت من شوية رسالة... قالت إنهم مستنينا على الفطار.
أومأت غزل برأسها وهي تعقد طرفي حجابها بتوتر.
حاضر.
تردد قليلًا قبل أن يقولمتقلقيش... هما أكيد هيهزروا شوية... طبيعي يعني وخصوصاً ساره بتحب الضحك والهزار .
ابتسمت بخجل وهي تحاول إخفاء ارتباكها.
منا عارفه من وقت تجيز الجناح هنا
ابتسم هو الآخر لأول مرة منذ استيقظ.
كانت ابتسامته هادئة، قصيرة... لكنها صادقة.
اينى عشر دقايق وهكون جاهز ننزل سوا
وبالفعل انتهى سريعا من تبظيل ملابسه ليستعد للنزول اقترب منها واشار لها أن تقترب منه
تقدمت بخطوات مترددة حتى أصبحت إلى جواره.
وللحظة، توقف كلاهما أمام باب الغرفة بادر مختار بالخطوه الاولى وامسك يدها لينزلوا سويا لم تسحب يدها من يده وقررت أن تعيش اللحظه معه
كانت تشعر أن نزولها بجواره أمام العائلة إعلان حقيقي بأنها أصبحت زوجته...
وهو يشعر للمرة الأولى أن وجود فتاة تسير إلى جواره لم يعد مجرد اتفاق تم في ليلة واحدة، بل مسؤولية يحملها معه في كل خطوة.
تبادلا نظرة سريعة، سرعان ما هربت منها غزل خجلًا.
أما مختار فاكتفى بابتسامة خاڤتة، ثم نزلا السلم معًا... جنبًا إلى جنب، للمرة الأولى كزوجٍ وزوجته
هبطا الدرج بخطوات هادئة، وما إن اقتربا من غرفة الطعام حتى بدأت تصل إليهما رائحة الخبز الساخن والقهوة. كانت المائدة مُعدة بعناية لافتة، تتوسطها باقة صغيرة من الزهور البيضاء، وقد حرصت والدة مختار على