رواية ثمن العروس البارت الثامن بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
المحتويات
أن يبدو أول إفطار للعروسين مختلفًا عن أي صباح آخر.
وما إن دخلا حتى ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها، وقالت وهي تفتح ذراعيها لغزل
صباح الخير يا أحلى عروسة.
احمر وجه غزل على الفور، ، لكن السيدة احتضنتها بحنان ربنا يسعد قلبك يا بنتي... ويجعل أيامك كلها خير في تلك اللحظة، نهض والد مختار من مكانه، واتجه نحوهما بخطوات ثابتة. وضع يده على كتف ابنه وربت عليها في محبة، ثم احتضنه احتضانًا قصيرًا وقال بابتسامة يغلب عليها الرضا
ألف مبروك يا ابني... ربنا يكتبلكم حياة كلها مودة ورحمة ابتسم مختار وهو يبادله العناق.
الله يبارك فيك يا بابا
ثم الټفت الرجل إلى غزل، وقال بلطف أبوي
نورتي بيتك يا بنتي.
خفضت رأسها في حياء وهمست
ميرسي يا عمي.
ابتسم وهو يصحح لها برفق
من النهارده مفيش عمي... أنا بابا
رفعت غزل عينيها إليه في تأثر، ثم ابتسمت ابتسامة خجولة وهي تومئ برأسها.
جلس الجميع حول المائدة، وبدأت الأحاديث تدور في جو عائلي دافئ. كانت والدة مختار تضع الطعام أمام غزل بنفسها، وترفض أن تتركها تحمل أي شيء، بينما كانت غزل تحاول بين الحين والآخر أن تساعدها، فتقابلها بابتسامة حانية وإصرار أكبر.
ظل والد مختار يتابع المشهد بصمت، حتى انتهى الجميع من الإفطار تقريبًا، ثم مسح يديه بالمنديل، وقال وهو ينظر إلى ابنه
على فكرة... أنا لسه مديتكش هدية الجواز.
رفع مختار حاجبيه باستغراب.
هدية؟
أخرج الرجل من جيب سترته ظرفًا أنيقًا، ووضعه أمامه على الطاولة.
افتح.
تناوله مختار وهو ينظر إليه في فضول، ثم أخرج ما بداخله للحظة، اتسعت عيناه في دهشة.
كان الحجز في أحد أفخم الفنادق المطلة على البحر، جناحًا خاصًا لمدة أسبوع كامل، مع تذكرتي سفر وكل التفاصيل مدونة بعناية.
نظر إلى والده غير مصدق.
إيه ده يا بابا؟
ابتسم الرجل وهو يستند بظهره إلى المقعد.
شهر العسل اللي ملحقتوش تاخدوه أنا عارف مجهودك فى الشركه الفتره اللى فاتت وأنك كنت عمال تضغط نفسك ومابتنمش عشان الشغل
وقبل أن يتكلم مختار، أكمل بابتسامة هادئة
عارف إنك كنت ناوي تنزل الشركة من بكرة، وعارف كمان إن دماغك عمرها ما بطلت تفكر في الشغل... لكن المرة دي أنا سبقتك.
انعقد حاجبا مختار.
يعني إيه؟
اتكلمت مع مجلس الإدارة، ورتبت مع المدير التنفيذي يمشي كل حاجة خلال الأسبوع الجاي وانا هباشر الاجتماعات المهمة يعنى مافيش حاجه هتتاجل وكل يوم بليل هديك ملخص الشغل ، والباقي هيتابعوه من غيرك.
هز مختار رأسه بعدم اقتناع.
بس يا بابا انت عارف وضع الشركه اسه مبقناش بأمان
قاطعه والده بابتسامة هادئة.
اسمعني للآخر أنا بنيت الشركة دي يا مختار، وعارف كويس معنى إن الواحد يغرق في الشغل لحد ما ينسى نفسه. وصدقني... أكبر غلطة ممكن يعملها الراجل إنه يفتكر إن النجاح في الشغل يعوض أي تقصير في بيته.
خفض مختار بصره في صمت.
أما والده، فالټفت إلى غزل، التي كانت تستمع في خجل دون أن تنطق، ثم عاد ينظر إلى ابنه.
البنت دي خرجت من بيت أهلها من كام ساعة، وكل اللي تعرفه عنك لحد دلوقتي إنك راجل مسئول. لكن الجواز مش مسئولية وبس... الجواز عشرة، ووقت، وكلام، وضحكة، وذكريات.
ثم أشار إلى الظرف أمامه.
وأنا حجزتلكم الأسبوع ده عشان تصنعوا أول ذكرى حلوة ليكم... بعيد عن ضغط الشغل، وبعيد عن دوشة البيت.
ظل مختار صامتًا لثوانٍ، يقلب الحجز بين يديه.
ثم تسللت إلى ذهنه كلمات غزل في الليلة الماضية.
نفسي أول خطوة بينا تكون وإحنا مرتاحين... لما نبقى عارفين
متابعة القراءة