رواية ثمن العروس البارت الثامن بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بعض أكتر.
لأول مرة شعر أن هذا السفر قد يكون ما يحتاجه هو أيضًا.
أسبوع كامل بعيدًا عن الملفات، والاجتماعات، والهواتف التي لا تتوقف عن الرنين.
وأسبوع آخر... يمنحه فرصة ليتعرف إلى المرأة التي أصبحت زوجته، بعيدًا عن كل ما أفسد بداية زواجهما.
رفع رأسه أخيرًا، ثم نظر إلى والده بابتسامة امتنان صادقة.
شكرًا يا بابا.
ثم الټفت إلى غزل، فوجدها تنظر إليه في ترقب، كأنها تنتظر قراره أكثر مما تنتظر السفر نفسه.
ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال
واضح إن مفيش حجة أهرب بيها المرة دي ومنكرش انى محتاج سفريه زى دى خلاص هنطلع انا وغزل نجهز شنطنا ونسافر 
ضحك والده، بينما ابتسمت والدته في رضا.
أما غزل، فلم تقل شيئًا.
لكن ابتسامتها الهادئة، التي أضاءت ملامحها لأول مرة منذ الزفاف، كانت كافية ليشعر مختار أنه اتخذ القرار الصحيح وأغلق الظرف وهو يقول بثقة
هنسافر... وأعتقد إننا إحنا الاتنين محتاجين السفر ده أكتر ما كنا متخيلين.
عن نوال 
في بيت فؤاد، لم يكن الصباح مختلفًا عن أي صباح آخر، لكن نوال لم تستطع أن تشعر بهدوئه. كانت تجلس في شرفة غرفتها تحتسي قهوتها، إلا أن فنجانها ظل كما هو، فقد كانت غارقة في أفكارها منذ استيقظت. كلما حاولت أن تشغل نفسها بأي شيء، عاد إليها مشهد ليلى في حفل الزفاف؛ دخولها المفاجئ، نظراتها الواثقة، ابتسامتها المستفزة، ثم خروج مختار خلفها أمام الجميع. لم يكن ما حدث طبيعيًا، والأكثر إزعاجًا بالنسبة لها أنها شعرت بأن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
خرج فؤاد من غرفته بعدما انتهى من ارتداء ملابسه، فتوقف لحظة وهو يراها شاردة إلى هذا الحد. اقترب منها في هدوء، ثم جلس إلى جوارها وهو يبتسم ابتسامة خفيفة وقال
واضح إن فيه حاجة واخدة كل تفكيرك من أول ما صحيتي.
انتبهت نوال إلى وجوده، فتنهدت وهي تحاول أن تبتسم، لكنها فشلت، 
مش عارفة ليه... بس قلبي مش مرتاح.
نظر إليها باهتمام وسألها 
في إيه ؟ 
ليلى 
لم يتفاجأ فؤاد بالإجابة، بل هز رأسه بهدوء
كنت حاسس إنك هتتكلمي عنها.
أنا مش قادرة أنسى اللي عملته في الفرح. تصرفاتها كانت كلها تحدي، وكأنها داخلة تثبت إنها لسه موجودة في حياة مختار، وإن غزل مجرد ضيفة مؤقتة.
بالعكس... اللي حصل طمني.
طمنك؟ وإزاي؟
أنا كنت مركز مع مختار طول الفرح. أول ما خرج وراها قلقت، لكن لما رجع، عرفت إن الموضوع انتهى بالنسبة له. كان متضايق من اللي عملته، ومتجنب يبصلها بعد كده، وكل اهتمامه كان إنه يعدي الليلة من غير مشاكل. لو كان لسه متعلق بيها، كانت هتعرف تهزه بسهولة، لكن ده محصلش.
ظلت نوال صامتة للحظات، ثم هزت رأسها ببطء 
أنا أصلًا مش قلقانه من مختار.
رفع فؤاد حاجبيه متسائلًا، فأكملت
أنا قلقانه من ليلى نفسها. البنت دي مش هتسكت، وأنا متأكدة من كده. اللي شوفته في عينيها امبارح مكنش غيرة وبس... كان إحساس بالهزيمة، وليلى من النوع اللي عمره ما بيتقبل إنه يخسر.
سكتت لحظة، ثم أردفت وهي تتأمل فنجان القهوة بين يديها 
هي كانت فاكرة إنها لما سابت مختار بتاخد القرار الصح. وقتها شركته كانت بتخسر، ومستقبله كان غامض، وكانت متأكدة إنها تستحق حد أحسن. لكن فجأة الدنيا اتغيرت، والشركة رجعت تقف على رجلها، والاستثمارات دخلت، واسمه بقى يتقال في السوق بشكل مختلف. طبيعي جدًا إنها دلوقتي تحس إنها اتسرعت، وإنها ضيعت بإيديها الراجل اللي كان المفروض يبقى جوزها.
ابتسم فؤاد ابتسامة خاڤتة، 
حتى لو
تم نسخ الرابط