رواية ثمن العروس البارت الثامن بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ده صحيح، خلاص... مختار بقى متجوز.
ما هو ده اللي مخوفني. ليلى مش شايفة إنه راجل متجوز، هي شايفة إنه كان بتاعها، وإن واحدة تانية أخدته منها. بالنسبة لها، دي مش قصة حب انتهت... دي حرب كرامة. ولما الكرامة تدخل في الموضوع، الإنسان ممكن يعمل حاجات عمره ما كان يتخيل إنه يعملها.
ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن يتنهد فؤاد قائلًا يبقى ندعي ربنا إن مختار يكون قفل الباب ده من غير رجعة. 
نظرت نوال إلى الأفق البعيد، وهمست وكأنها تحدث نفسها 
أنا نفسي يكون قفله... لكن إحساسي بيقول إن ليلى لسه ما بدأتش، وإن اللي حصل في الفرح كان مجرد أول خطوة.
في غرفة مختار...
أغلق مختار حقيبة السفر بعد أن تأكد للمرة الثالثة أنه لم ينسَ شيئًا، ثم وضعها إلى جوار الباب، قبل أن يلتفت إلى المرآة يعدل ياقة قميصه. لم يكن يتذكر آخر مرة ابتعد فيها عن الشركة لأكثر من يومين، لذلك كان يشعر بغرابة القرار، لكنه في الوقت نفسه كان يشعر براحة لم يعرفها منذ شهور طويلة.
الټفت إلى غزل، فوجدها تقف أمام حقيبتها الصغيرة، ترتب ملابسها بعناية شديدة، ثم تعود لتفتحها من جديد كل بضع دقائق، وكأنها تخشى أن تكون قد نسيت شيئًا. ابتسم في هدوء، وقال مازحًا
لو فضلتي تراجعي الشنطة كده مش هنسافر .
احمر وجهها، وأغلقت الحقيبة بسرعة وهي تبتسم في خجل.
أصل دي أول مرة أسافر بدون ما اكون مجهزه قبلها بوقت كافى ... فخاېفة أكون ناسية حاجة.
هز رأسه مبتسمًا.
اطمني... لو نسينا أي حاجة هنجيبها من هناك.
وقبل أن ترد، اهتز هاتفه معلنًا عن مكالمة جديدة.
نظر إلى الشاشة، فوجد اسم صديقه المقرب حسام.
ضغط زر الإجابة، وما إن فتح الخط حتى جاءه صوت حسام الصاخب
ألف ألف مبروك يا عريس... أخيرًا وقعت!
ضحك مختار لأول مرة من قلبه منذ أيام.
الله يبارك فيك.
ولم تمضِ لحظات حتى انضم إلى المكالمة أكثر من صديق، بعدما حولوها إلى مكالمة جماعية، وبدأت عبارات التهاني والمزاح تتوالى 
إيه يا عم... نسيت أصحابك أول ما اتجوزت؟
خلاص بقى... لازم تعزمنا.
إحنا متفقين، أول عزومة بعد الجواز عندك.
ابتسم مختار وهو يهز رأسه.
من عنيا... أول ما أرجع.
سأله أحدهم باستغراب
ترجع منين؟
أجاب بعفوية تامة، دون أن يفكر
إحنا مسافرين أسبوع... والدي عاملنا مفاجأة وحاجز لنا في فندق نقضي فيه شهر العسل.
تعالت أصوات التهاني والصفير من الطرف الآخر.
أهو كده... أخيرًا هتعرف يعني إيه إجازة.
بلاش تفتح اللاب توب هناك.
ولو رن عليك حد من الشركة اقفل في وشه.
ضحك مختار وهو يقول
متقلقوش... الأسبوع ده مفيش شغل.
أنهى المكالمة بعد دقائق، وهو لا يزال يبتسم، ثم وضع الهاتف في جيبه.
لم ينتبه إلى أن غزل كانت تتابعه بصمت.
كانت المرة الأولى التي تراه فيها يضحك بهذه الأريحية.
اقترب منها وهو يحمل حقيبته، ثم تناول حقيبتها الأخرى قبل أن تسبق إليه.
سيبيها... أنا هشيلها قالتها بسرعة
لا، خفيفة.
ابتسم وهو يفتح باب الغرفة.
.حتى لو فاضية... مينفعش أشوفك شايلة حاجة وأنا موجود.
تعلقت عيناها به للحظة، ثم خفضتهما في حياء، بينما شعرت بدفء غريب يسري في قلبها.
بعد قليل، كانا يجلسان في السيارة، وقد بدأت المدينة تبتعد عنهما شيئًا فشيئًا.
ساد الصمت في البداية، لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا كما كان في الليلة الأولى.
كان صمت شخصين لا يزال كل منهما يتعرف إلى الآخر.
كسر مختار الصمت وهو يثبت نظره على الطريق.
عارفة... أنا آخر واحد كان ممكن يتخيل إنه يسافر أسبوع كامل ويسيب شغله.
التفتت
تم نسخ الرابط