رواية ثمن العروس البارت الثامن بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
إليه باهتمام.
واضح إنك بتحب شغلك جدًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مش بحبه بس... أنا كبرت معاه.
سكت لحظة، كأنه يعود بذاكرته سنوات إلى الوراء، ثم أكمل
من وأنا في الجامعة وأنا بشتغل. كنت بحضر المحاضرات الصبح، وبعدها أجري على الشركة. ساعات كنت برجع البيت آخر الليل وأنا مش قادر أقف على رجلي.
استمعت إليه باهتمام، دون أن تقاطعه.
أصحابي كانوا بعد الامتحانات يخططوا للفسح والسهر والخروجات... وأنا كنت أول ما أخلص امتحان أروح أقعد في المكتب. يمكن كنت أصغر واحد وسط الموظفين، لكن كنت حاسس إن كل يوم بتعلم فيه حاجة هيقربني من حلمي.
ابتسم وهو يتذكر تلك الأيام.
حتى في الكلية، الشباب كانوا طول الوقت بيتكلموا عن البنات، مين معجب بمين، ومين ارتبط بمين. وأنا بصراحة... عمري ما كان عندي وقت للكلام ده.
الټفت إليها للحظة، ثم عاد بعينيه إلى الطريق.
مكنتش شايف إن فيه بنت تستحق إني أضيع وقتي معاها وأنا لسه ببني نفسي. كنت مقتنع إن الراجل الأول يبني مستقبله، وبعدها يفكر في الجواز.
سكت قليلًا، ثم قال ضاحكًا
عشان كده كانوا فاكريني مغرور.
ابتسمت غزل لأول مرة منذ تحركت السيارة.
وكنت مغرور؟
نظر إليها بطرف عينه، وظهرت ابتسامة واسعة على وجهه.
لأ... كنت بس مشغول.
وصلت السيارة إلى الفندق مع اقتراب غروب الشمس، وكانت السماء قد ارتدت لونًا برتقاليًا هادئًا انعكس فوق صفحة البحر، ليمنح المكان سکينة لم تعهدها غزل من قبل.
توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، فتقدم أحد العاملين لاستقبال حقائبهما، بينما وقف مختار إلى جوارها ينتظر انتهاء إجراءات الدخول.
كانت غزل تنظر حولها في انبهار وهى معجبه بالمكان الأشجار المصطفة على جانبي الممر، أصوات النوافير، والنسيم القادم من البحر، كلها كانت كافية لتنتزع منها ابتسامة عفوية.
الټفت إليها مختار، ولاحظ نظراتها المتنقلة في كل اتجاه، فابتسم دون أن يشعر.
أول مرة تيجي هنا ؟
أومأت برأسها وهي لا تزال تنظر حولها.
أيوه.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
إن شاء الله يعجبك.
لم يكن الحوار طويلًا، لكنه كان كافيًا ليشعر كلٌ منهما أن المسافة بينهما بدأت تضيق خطوة صغيرة.
ما إن دخلا الجناح حتى ألقت غزل نظرة سريعة على المكان، ثم وقفت أمام الشرفة الواسعة التي تطل مباشرة على البحر.
ظلت تنظر إلى الأمواج في صمت، بينما كان مختار يخلع ساعته ويضع هاتفه فوق الطاولة.
ألقى بنفسه على الأريكة وهو يزفر بتعب.
واضح إن الطريق خد مننا أكتر مما توقعت.
التفتت إليه.
تحب أطلب الأكل يطلع هنا؟
هز رأسه موافقًا.
أحسن... أنا حاسس إني مش قادر أنزل.
تناولا العشاء في هدوء، تبادلا خلاله أحاديث بسيطة عن الفندق والطريق، ثم غلبهما الإرهاق سريعًا.
ولأول مرة منذ زواجهما...
نام كلٌ منهما وهو يشعر أن الغد قد يحمل بداية مختلقه
في صباح اليوم التالي، استيقظا على صوت الأمواج.
فتح مختار باب الشرفة، فاندفع الهواء البارد إلى الداخل، بينما كانت غزل تقف تستمتع بالمشهد في هدوء.
بعد الإفطار، خرجا يتمشيان على الشاطئ.
خلعت غزل حذاءها، وسارت فوق الرمال الناعمة، بينما كان البحر يلامس أطراف قدميها فتضحك كلما تقدمت موجة ثم عادت.
وقف مختار يراقبها من بعيد.
كانت تلك أول مرة يراها تضحك بهذه العفوية.
لا خجل...ولا توتر...ولا خوف من أن تخطئ في كلمة.
مجرد فتاة تستمتع بلحظة بسيطة اقترب منها دون أن يشعر.
واضح إن البحر عجبك.
التفتت إليه بابتسامة واسعة
أكتر مما كنت متخيلة.
ثم انحنت فجأة تلتقط صدفة صغيرة، ورفعتها أمامه كطفلة اكتشفت كنزًا.
بص... جميلة أوي.
نظر إلى الصدفة، ثم إلى الفرحة المرتسمة على وجهها.
وللمرة الأولى..لم يلفت انتباهه جمال الصدفة...بل جمال تلك الابتسامة.
ابتسم دون
أن يشعر.
ولم تعرف غزل أن ابتسامتها تلك نجحت في كسر جزء آخر من الجدار الذي بناه مختار حول قلبه منذ سنوات
مر اليوم سريعًا بين نزهة على الشاطئ، وغداء في أحد المطاعم المطلة على البحر، ثم جولة داخل المدينة الساحلية.
وفي المساء...
وبعد أن عادا إلى الجناح ليستريحا قليلًا، اقترح مختار أن ينزلا إلى الحديقة المفتوحة المطلة على البحر.
بيقولوا فيه حفلة موسيقية صغيرة كل خميس... تعالي نشوفها.
وافقت غزل في هدوء.
نزلت إلى جانبه وهي ترتدي فستانًا بسيطًا بلون أزرق سماوي، بينما اكتفى هو بقميص أبيض وبنطال كحلي.
وما إن اقتربا من الحديقة حتى لاحظ مختار أن الأضواء مطفأة على غير المعتاد.
نظر حوله باستغراب.
غريبة...
وقبل أن يكمل جملته...أضاءت الأنوار دفعة واحدة.
وتعالت أصوات التصفيق والهتاف.
.مبرووووك يا عريس!
تجمد مختار مكانه.
ثم اڼفجر ضاحكًا وهو يرى مجموعة من أصدقائه يتقدمون نحوه حاملين قالبًا كبيرًا من الحلوى، بينما ارتفعت الموسيقى في المكان.
أسرع حسام نحوه واحتضنه بقوة.
فاكر إنك هتهرب مننا؟
ضحك مختار وهو يربت على ظهره.
إنتوا مجانين... عرفتوا المكان منين؟
ضحك حسام وهو يشير إلى هاتفه.
إنت اللي قولتلي اسم الفندق، والباقي علينا.
الټفت الجميع نحو غزل يباركون لها، فازدادت خجلًا، بينما رحبت بها زوجات بعض الأصدقاء بحفاوة، وسحبنها معهن إلى الداخل.
وبينما كانت الأجواء تمتلئ بالضحكات...
وقع بصر مختار على وجهٍ لم يكن يتوقع أن يراه هنا.
توقفت الابتسامة فوق شفتيه.
واتسعت عيناه في دهشة.
كانت ليلى...
تقف على بعد خطوات، ترتدي فستانًا أسود أنيقًا، وعلى شفتيها تلك الابتسامة الواثقة التي يعرفها جيدًا.
رفعت كأس العصير في هدوء، وقالت وهي تنظر إليه مباشرة
مبروك يا مختار...
ثم حولت نظراتها إلى غزل، التي لم تكن قد انتبهت إليها بعد، وهمست لنفسها بابتسامة باردة...
خلينا نشوف... شهر العسل ده هيكمل للنهاية... ولا دي مجرد البداية.
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس