جلاب الهوي

موقع أيام نيوز

الا واستشعرت دفء ينساب اليها كأنه السحر .. لم يكن دفء معتاد بل كان دفء من نوع اخر محمل برائحة عطره التى كانت تختلط بأنفاسها متسربة من بين طيات السترة وكأنما هى اقرب اليه من انفاسه .. انتفضت ما ان استوعبت الي اي منحن اتجهت افكارها .. لم تكن يوما من ذاك النوع العاطفي من الفتيات واللاتي كان يحزنهن الحب ويفرحهن .. وتبكي أعينهن للقاء الاحبة بالأفلام .. و يعتصرهن الحزن على الفراق .. كانت تعد ذاك نوع من السطحية .. و لم تكن تدرك انها ستقابل ذاك الشعور وجها لوجه و ټغرق في تلك السطحية حتى اذنيها .. 
قررت بعزم خلع السترة حتى تدرأ عنها شبهة الحب او حتى الشروع فيه .. الا ان صوتا يهمهم جعلها تنتفض في اتجاهه ناسية خلعها.. كان نديم قد بدأ يهزى من جديد .. كانت حرارة جبينه المشتعل تؤكد ذلك على باطن كفها الذى وضعته هناك تستطلع الامر .. اندفعت للدواء من جديد .. و همست بالقرب من أذنيه محاولة إعادته للوعى ولو للحظة نديم .. نديم .. جوم خد الدوا .. 
لايزل يهمهم وهى بدأت فى الشعور بالاختناق .. اختنقت بعبراتها المحزنة بمآقيها وهى غير قادرة على ذرفها عاجزة عن ذلك بشكل لاإرادي .. لكن ما ان تناهي لمسامعها هزيانه باسمها بهذا الشكل حتى انسابت تلك الدموع مسفوحة على صفحتى خديها ولم تعد بقادرة على ايقافها .. فقد ادركت اللحظة .. ان ذاك الرجل حرك شيئا ما كان كامنا بأعماق روحها والآن استيقظ كمارد لا سلطان لها عليه .. اعترفت امام جسده المحموم المسجي قبالتها انها ما عادت قادرة على تقييم مشاعرها وتشعر بحالة عجيبة من التخبط والضبابية فى احاسيسها تجاه ذاك الرجل وهى التى كانت تنكر احوال القلوب وتسخر من أصحابها .. 
مسحت دمعاتها واقتربت منه ترفع رأسه قليلا ووضعت حبة الدواء بفمه هامسة له وهى تقرب من شفتيه كوب به القليل من الماء اشرب يا نديم الدوا .. اشرب عشان خاطري .. 
فتح عينيه فى تثاقل وارتشف القليل مبتلعا دوائه لتعيد رأسه موضعها على الوسادة وهى تتطلع الي قسمات وجهه الرجولية التى غطاها اللون الأحمر من جراء الحمى .. و بلا وعى منها مدت كفها ومسحت بعض من قطرات العرق المنتشرة على جبينه الواسع.. و سالت دموعها من جديد 

اما كان كافيا رؤيته لها خارج الوحدة الصحية والدكتور طارق يلوح لها مودعا فى أريحية ومحبة أفقدته تعقله وصبت بدمه جمر حارق من صهريج غيرة لم يألفها من قبل مما أورثه حنقا مضاعفا حتى يراها الان وهو يهم بالذهاب اليها قد أوقفها الضابط هاتفا وهو يوقف عربته الميري مترجلا منها اهلا يا دكتورة ..اخبارك .. 
توقفت ملتفتة اليه وابتسمت في رقة هاتفة بدورها ازيك يا حضرة الظابط اخبار حضرتك ايه !.. الأمن مستتب !.. 
قهقه لمزحتها هاتفا من ناحية مستتب فهو مستتب بالقوي .. و ربنا يخلي لنا عفيف بيه .. 
ما ان انهى كلمته حتى ظهر عفيف مقتربا ليهمس شريف لها ساخرا اهو جه ع السيرة .. 
حاولت ان تسيطر على اندفاعها و لا تلتفت في الاتجاه القادم منه حتى وصل اليهما هاتفا بلهجة جافة لا تعرف لها سببا سلام عليكم .. 
هتف كلاهما وعليكم السلام .. 
هتف عفيف موجها حديثه لشريف في رسمية ايه الاخبار يا حضرة الظابط !.. كله تمام !.. ولا في حاچة نخدموك بيها !.. 
هتف شريف مؤكدا لا كله تمام يا عفيف بيه والبركة ف حضرتك .. 
هتف هازا رأسه فى تفهم طب تمام .. 
و ادار نظراته لدلال وهم بسؤالها الرحيل الا ان شريف هتف بدوره و بأريحية كان يمكن ان يفقد قبالتها عمره ما تتفضلي أوصلك يا دكتورة .. طبعا البوكس مش قد المقام ... و ابتسم مستطردا بس الجودة بالموجودة .. 
ما ان همت دلال بالرد على شريف حتى هتف عفيف مجيبا فى لهجة ڼارية ماهو عشان مش جد المجام يا شريف بيه مينفعش تعزم م الاساس .. 
واستطرد والشرر يتطاير من حدقتيه طريجكم مش واحد يا حضرة الظابط ... 
واستدار متطلعا لدلال هاتفا بلهجة حاول ضبط نبراتها
تم نسخ الرابط