جلاب الهوي
المحتويات
قد يجمعهما.. تحاشت بشكل قاس ان تتواجد فى مكان ما قد يفترض له ارتياده حتى و لو مصادفة ..
انها هنا لهدف ما ..لم يتحقق حتى اللحظة .. لكن فى سبيلها لتحقيقها ذاك الهدف لن تتنازل مطلقا عن كرامتها ولن تدعه ينل من كبرياءها او يقوض حريتها ..
تناه لمسامعها صوت أنشودة ما تصلها عبر ذاك الجدار الفاصل بين حجرتها ومكتبه العتيق ..
فتحت الباب فى حذر و وقفت على أعتابه ترهف السمع لكلمات الاغنية لا تعرف لما .. كان ذو ذوق راق في اختيار ما يسمع .. هى تقر بهذا .. أعجبتها الاغنية و راحت ترهف السمع تلتقط كلماتها فى نشوة الا انه على ما يبدو قد اغلق مشغل الاغان
تنهدت و عادت لغرفتها و بلا وعى منها اعترفت انها اشتاقته .. اشتاقت عينيها لمرأه و التكحل بمحياه .. عزت ذلك للتعود لا اكثر .. لكنها امسكت نفسها متلبسة بالتطلع من شرفة حجرتها فى اتجاه بوابة البيت الكبير مستنتجة انه فى سبيله للخارج .. و صح استنتاجها.. فها هو يندفع خارجا يقفز داخل عربته..
عادت القهقري لداخل الغرفة و قررت الدخول للمكتبة مستغلة غيابه حتى تحصل على بعض الروايات التى قد تعينها على قضاء الوقت بعيدا عن البيت الكبير او حتى الولوج الى المطبخ لمساعدة خالة وسيلة اتقاء لصدفة مقابلته ..
فتحت باب المكتب في حذر رغم علمها بانه بالخارج .. و ابتسمت رغما عنها فها هو يثير بها كوامن الخۏف حتى في غيابه .. تسللت الى قلب المكتب وبدأت في فحص صف الروايات التى دلها عليه سابقا.. تناولت منها ما ارادت فى سرعة وما ان همت بالعودة من حيث أتت حتى اصطدمت عيناها بذاك الإطار المذهب المعلق على احد الحوائط الجانبية .. تساءلت كيف لم تلحظه من قبل رغم ولوجها الى هنا عدة مرات !..
اقتربت فى رهبة ووقفت تنظر الى ذاك الإطار القيم الذى يحيط بتلك الشهادة العلمية .. قرأتها حرفا حرفا..
وهمست الدكتور طارق كان عنده حق .. دى شهادة الماچستير ف علم الاجتماع فعلا ..
وتذكرت كيف كان يوجها للطرق المثلى للتعامل مع بعض المشكلات هنا وكيف كان يسخر منها لانها لم تراع طبيعة الصعيد وأهله و تقاليدهم وعاداتهم ..
تنهدت ورفعت ناظريها الى الشهادة من جديد وقرأت اسمه فى وجل و وجيب قلبها يتضاعف دون داع .. حتى مجرد ذكر اسمه يفعل بقلبها افعال لا سلطان عليها عفيف راغب النعماني ..
و كانها استحضرت جن المصباح ليظهر هو مندفعا من باب المكتب من ناحية البيت الكبير ما ان أنهت ذكر اسمه بهذا الشكل الساحر الذي كانت تنطق به بلا وعى منها .. انتفضت هى فى ذعر لدخوله الاعصاري ذاك حتى ان ما كانت تحمله من روايات سقط ارضا بالقرب من قدميها .. اما هو فلم يكن باحسن حالا منها .. فما ان طالعه محياها المذعور ذاك كغزال مضطرب امام قوس صياد حتى انتفض قلبه ما بين أضلعه يئن فى ۏجع .. اشبه بغائب عن الوعى ألقى على محياه الماء المثلج فجأة لينتفض مستفيقا من رقاده يرتجف طالبا الملاذ ..
تنحنح كعادته عندما يحاول استجماع نفسه المبعثرة فى حضرتها هاتفا فى لهجة هادئة السلام عليكم يا داكتورة ..
قررت الاندفاع مبتعدة حتى انها لم تع انه ألقى التحية وعليها ردها ..
انتفض مندفعا على غير طبيعته يقف فى طريق باب الخروج هاتفا السلام لله يا داكتورة ..
لم ترفع ناظريها لتقابل نظراته المشتاقة .. ليهمس هو فى نبرة هادئة جعلتها رغما عنها ترفع نظراتها المعاتبة لملاقات نظراته المعتذرة لسه واخدة على خاطرك من الكلام اللى جولته ..!
لم ترد ليهمس مستطردا انا بس .. كنت يعني ..
كانت نظراتها تستحثه على الاسترسال وكانت المرة الاولى التى تراه فيها بهذا الأضطراب .. بالطبع فعفيف النعمانى لا يعتذر مطلقا .. ايخطئ من الاساس !..
كادت ان تبتسم ساخرة الا انه اذهلها عندما هتف فى ثبات حجك على يا داكتورة .. انى بس مش حابب حد يجول كلمة او يطولك بحرف .. اللى يمسك يمسني..
ثم استطرد في عجالة انت ضفتي ..
هتفت اخيرا اكيد طبعا
متابعة القراءة