جلاب الهوي

موقع أيام نيوز

لتخرج اكثر هدوء اتفضلي يا داكتورة .. اتاخرنا ع الخالة وسيلة زمنها حضرت الغدا .. 
شعرت دلال بحرج كبير وهى تنظر الى شريف و همت بالاعتذار الا انها لمحت ابتسامة عجيبة مرسومة على محياه لم تعرف لها مدلولا .. هل هى ابتسامة استهزاء!.. ام سخرية !.. ام ماذا بالضبط!.. مما جعلها تبتلع لسانها و هى تسير خلف عفيف فى خطوات واسعة تحاول مجاراة خطواته .. 
صعدت الى الكارتة التي صعدها هو قبلها واتخذ موضعه منتظرا استقرارها بموضعها .. مرا على شريف الذي كان لايزل متسمرا مكانه لم يبرحه ولم يعره عفيف حتى إلتفاتة بل على غير العادة اطاح بسوطه الذي ما رأته استعمله قط ليهبط به على ظهر الفرس مصدرا صوتا مدويا جعل الفرس يصهل مندفعا فى طريقه كأن الريح تسابقه..
وصلا للبيت الكبير في لمح البصر فترجلت من العربة تدلف للداخل فى سبيلها لتساعد الخالة وسيلة فى إعداد الطعام الا ان صوتا كالرعد هتف يوقفها يا داكتورة ..!.. 
توقفت متسمرة بموضعها واخيرا ألتفتت تواجهه مستفسرة خير يا عفيف بيه !.. 
هتف غير قادر على كبح جماح ذاك الشعور المتنامى بداخله منذ وعى لها وهى امام الوحدة الصحية بصحبة الطبيب ومن بعدها مع الضابط اعذرينى ف اللي هجوله .. بس دي الأصول .. احنا هنا ف نچع ف جلب الصعيد .. يعنى اللي تعرفوه ف مصر مينفعش هنا .. 
هتفت و قد ضافت عيناها متسائلة بتعجب وايه اللي نعرفه ف مصر مينفعش هنا يا عفيف بيه !.. اظن الأصول والصح مبيتجزأش سواء هنا اوهناك ..
هتف محتدا حيث كده .. يبجى اسمحيلى اجول لك ان وجفتك مع كل من هب ودب وضحكك و هزارك يا داكتورة مينفعوش عندينا.. و اذا كان ده العادى بتاعك .. ف يا ريت .. 
هتفت محتدة مقاطعة اياه عفيف بيه .. انا مسمحش بالتشكيك ف .. 
هتف صارخا مقاطعا إياها بدوره و بصوت هز جنبات البيت الكبير وتراقصت لاجله عمدانه بلا تسمحي بلا متسمحيش .. جاعدة تسلمي على ده وتضحكي مع ده و جال ده واجف يعمل لك باي باي ..ايه المسخرة دي !!
همست مبهوتة فى صدمة مسخرة ..!.. 
ساد الصمت .. صمت احد من نصل سکين قاطع .. تطلع اليها و صدره يعلو ويهبط انفعالا وبدت على محياه بودار ندم لما تفوه به و خاصة بعد ان لمح قسمات وجهها الوضاء وقد تحول فى لحظة لشتاء غائم تهدد سحبه السمراء بهطول مطر شديد الغزارة .. 
هم بالتفوه بأي كلمة من شأنها تعديل الحال الا انها لم تمهله كالعادة ..فقد اندفعت من امامه كسهم فر من قوسه تاركة اياه مسربل بندم يكاد يورده موارد التهلكة .. 

رفرفت اهدابه فى تيه محاولا تذكر اين يكون وهو يتطلع بنظراته فيما حوله حتى ادرك اخيرا انه بغرفة الفندق .. استدار في موضعه قليلا يشعر بتيبس فى فقرات ظهره من كثرة رقاده التي لا يعرف كم طالت ليصطدم بمحياها المجاور له .. تسمر وكاد يوقف رئتيه عن التنفس وهو يراها مكومة بهذا الشكل متلحفة بسترته الجلدية اتقاء للبرد اما ما تبقى من جسدها فمدفوع تحت الغطاء المشترك بينهما .. 
حاول ان يتنحنح مصدرا صوتا ما قد يوقظها مبتعدة الا انه لم يستطع الا التطلع اليها فى فضول .. نظراته كانت تنهب ملامحها الجميلة بشغف وتلهف غير معتاد ..
شعرها المحجوب عنه تحت حجابها والذى يذكر انه رأه مرة واحدة وحيدة عندما استيقظت مذعورة فى ليلتهما الاولى معا بعد هروبهما .. من بعدها اعتاد هو كوابيسها و اعتادتها هى بدورها فما عاد ينتفض باتجاه حجرتها لنجدتها كما حدث في المرة الاولى .. و هى ايضا كانت تغلق بابها بأحكام متحملة ذاك الۏجع الذى يعتريها من جراء ازعاج أحلامها وحيدة غير راضية عن تدخله .. و قد استوعب هو ذلك و ابتعد فى احترام لرغبتها. امعن التطلع في طلتها البهية من جديد ليدرك ان بشرتها حنطية صافية مشربة بحمرة خفيفة جراء ذاك الدفء الذى يشملها اللحظة مما منحها مظهرا اشبه بالأطفال .. انفها شامخ و دقيق .. شفتاها .. 
ازدرد ريقه عند هذه المرحلة من
تم نسخ الرابط