رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل السادس بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
خجل
_أنت ما رأيك!
أشاح بوجهه عنها وهويتنهد في حرارة...
فأردفت قائلة بتوتر لم يخف علي عينيه الخبيرتين
_أنت لا ترحب بوجودي هنا...لهذا جئت أخبرك أني سأرحل...
صمت لحظات قبل أن يقول بحذر
_هل عدم ترحيبيبوجودك هو فقط ما يدفعك للرحيل!
تلفتت حولها في ارتباك وهي تقول بحيرة حقيقية
_لا أعرف...أنا حقيقة لا أعرف!!
هز رأسه بلا معني....
هذه الفتاة ضائعة ...
خجلها وتوترها وحيرتها ....
كل هذا يوحي له بأنها فتاة من أصل طيب لكنها في ورطة...
ابتسم في هدوء ثم قال برفق
_صدقيني أنا أريد مساعدتك...ولا أظن بك سوءا...لكنني لا أحب المفاجآت خاصة مع مرض سمية الذي يستنزف مشاعري كلها...
أومأت برأسها في تفهم وهي تقول بصدق
_سأخبرك بحقيقة وضعي يا سيد بدر...لكن أرجوك أن تحافظ علي سري...لا أريد أن يعرف عنه أحد سواك.
هز رأسه في موافقة ...
فأردفت بشرود
_أنا حديثة التخرج في كلية الطب أعيش في مدينة...........عائلتي شديدة الثراء والشهرة في مدينتنا...لكن جدي أصر علي تزويجي بابن عمي قسرا فهربت ...هذا تقريبا ملخص قصتي...
أطرق بدر برأسه وهو يفكر...
لم تخطئ سمية حين أدركت بحدسها أن قصة آسيا تشبه قصتها...
لكن سمية هربت معه إلي هنا...
هو كان سندها وأمانها...
فمن لآسيا هذه!!!
من سيحافظ علي فتاة مثلها وسط هذا العالم القاسې!!
لقد اختارت لها الأقدار هذه الحصن الذي بناه له ولحبيبته بعيدا...
وكأنها تقصد حمايتها هي بالذات...!!!
وهو من هذه اللحظة لن يتخلي عنها...
إنه يري فيها صورة سمية منذ سنوات طويلة...
حين وقفت في وجه الجميع لتعلن اختيارها له وحده...
صحيح أنها دفعت ثمن ذلك غاليا...
لكن يشهد الله أنه حاول تعويضها بكل ما يستطيع طيلة هذه السنوات...
ولو استطاع أن يمنحها عمره كله لما تردد...!!!!
طال صمته فأساءت آسيا فهمه لتقف قائلة
_يبدو أن حديثي ضايقك!
رفع رأسه إليها وهو يقول بابتسامة حنون
_اعتبريني شقيقك الأكبر منذ هذه اللحظة يا آسيا...لن يصيبك أذي مادمت بيننا...ولن ترحلي إلا إذا رغبت أنت في ذلك...
ابتسمت في ارتياح وهي تقول بامتنان
_أشكرك يا سيد بدر...
قالتها وهي تشعر أخيرا بالطمأنينة...
هذا المكان مثالي للاختباء بعيدا عن قاسم النجدي وعيونه...
ستبقي هنا لبعض الوقت حتي تهدأ الأمور...
وبعدها يمكنها الرحيل لتبدأ حياتها من جديد في أي مكان تختاره....
ابتسم بدر بدوره وهو يري ابتسامتها وارتياح ملامحها...
غافلا عن هاتين العينين اللتين كانتا تراقبانهما من خلف النافذة...
لقد كانت نغم!!
نغم التي ظنت سوءا عندما رأت اختلاءهما ببعضهما هذا ...
والابتسامة التي ارتسمت بوضوح علي وجهيهما...
لتشعر پغضب شديد يتملكها...
هذه الغريبة قد تسرق بدر من سمية...
هذه الغريبة ستحطم تمثال الحب الذي ظل أمام ناظريها طوال هذه السنوات...
لكنها لن تسمح لها بذلك...
ستحرص علي أن تحبط مخططها...
سمية الحبيبة لا ينقصها چرح جديد...
كفاها ألم المړض الذي هدها هدا...
ستبقي معهم هنا حتي لا تسمح لتلك الغريبة بالتمادي...
هذا ما استقرت عليه وهي تغلق النافذة بسرعة...
لتتجه نحو غرفة سمية!!
دخلت رقية بتردد إلي الشاليه الذي سيقضيان فيه إجازتهما هي وياسين...
لقد كان موقعه خرافيا...
يطل مباشرة علي الساحل لكنه منعزل عما حوله...
ابتسمت في سخرية مريرة وهي تفكر...
كم يبدو مثاليا لزوجين في شهر العسل ...
لكن...
ليس لهما بالتأكيد!!!
أمسك ياسين كفها ببساطة وهو يريها المكان كاملا...
حتي وصل بها إلي غرفة النوم ليضع الحقائب هناك...
تلفتت حولها في ارتباك ثم قالت بهدوء مصطنع
_هذه الغرفة لا تحوي سوي سرير واحد ....أين سأنام أنا!
تنحنح في حرج وهو يقول
_للأسف هذا صحيح...
رفعت رأسها في كبرياء وهي تقول
_حسنا...سأنام علي الأريكة بالخارج.
تقدم منها بضع خطوات ليقول بحزم
_لا!
عقدت حاجبيها بشدة فتنهد قائلا
_لا تكوني عنيدة يا رقية...الجو بارد هذه الأيام...لن ينام أحدنا علي الأريكة ...
فتحت فمها لتعترض لكنه أردف بحزم أخرسها
_لن أمسك يا رقية دون رضاك...لقد أعطيتك كلمتي في هذا الشأن...لكن دعينا نعيش حياتنا بصورة شبه طبيعية...بدلا من تشددك هذا...
أطرقت برأسها فسألها بحدة
_ألا تثقين بي يا رقية بعد كل هذا!
همست في تردد يمتزج بخجل
_الأمر لا علاقة له بالثقة...أنا فقط...
قطعت عبارتها التي لم تستطع إكمالها...
فساد الصمت بينهما لحظات....
قبل أن يبتسم بحنان وهو يقول برفق
_أكثر ما يعجبني فيك أنك تفهمينني جيدا...
رمقته بنظرة متسائلة فأردف في إعجاب واضح
_لا تسيئين استغلال حناني معك...تتوقفين عند الحدود التي أضعها...كثيرات من النساء يخطئن تأويل حلم الرجل...يعتبرونه ضعفا...لكنك لست كذلك...
ابتسمت في رقة وهي تقول بشرود
_لأن أبي مثلك...شديد الحنان معنا لكن كلمته كالسيف لا ترد...طالما تمنيت أن أتزوج رجلا مثله...
ضحك ضحكة قصيرة وهو يقول في
متابعة القراءة