رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل التاسع بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
المكافآت بلا مقابل...
ابتسم بخبث وهو يلتقط قطعة فشهقت في عڼف وهو يقول بمكر
_كش ملك يا صغيرة...تقبلي المكافأة بلا مقابل اذن.
ظلت مصډومة تتأمل رقعة الشطرنج بذهول...
لا تصدق أنه هزمها بسهولة هكذا...
فشعر بالإشفاق عليها ...
إنها تبدو كطفلة كبيرة...
رغم ما تبديه من صلابة وتماسك...
لكنها بداخلها طفلة مندفعة...
وهو يشفق عليها من اندفاعها هذا....
لقد سلم الله أمرها هذه المرة عندما هربت من أهلها ليجدها هو ...
ما الذي كان يمكن أن يحدث لها لو عثر عليها أناس بلا ضمير...!!!
قطعت أفكاره وهي تقول بأسف
_لقد خسړت.
ابتسم في إشفاق وهويقول
_لك المكافأة التي طلبتيها كما وعدتك...
رفعت إليه بصرها في تردد وهي تقول
_لا...لا أريد...
اتسعت ابتسامته وهو يقول بحزم حنون
_ستقولين وأعدك ألا أخبر سمية أنني أنا من ربح!
ضحكت في مرح ثم قالت بامتنان
_شكرا سيد بدر...شكرا علي كل شئ...
أومأ برأسه وهويعيد سؤالها برفق
_ماذا كنت تريدين !
ترددت للحظات ثم قالت بخفوت
_كنت أريد ركوب الخيل...طالما حلمت بهذا...
ارتفع حاجباه في حنان وهو يكرر عبارتها
_طالما حلمت بهذا!!
أومأت برأسها في إيجاب وصورة من ماضيها تأتيها باهتة فهمست في شرود
_المزرعة كلها تشبه حلمي...كوخ منعزل في فضاء شاسع وحصان يحملني لأقصي حدود بصري...تماما كما كان يرسمها ياسين...
تأمل شرودها بتفحص...
ثم سألها بحذر
_يبدو أن ياسين هذا له مكانة خاصة عندك...هذه ثاني مرة تذكرينه فيها...
التفتت إليه بحدة من شرودها وهي تقول بارتباك
_نعم...لقد تربينا معا...لهذا يشاركني الكثير من ذكرياتي...
سألها بدهشة
_هل هو ابن عمك الذي أرادوا تزويجك له قسرا!
هزت رأسها نافية وهي تقول باقتضاب
_لا...إنه رجل آخر.
قام من مكانه ليقول لها بحنان
_حسنا ...غدا نحقق حلم آسيا الأول هنا بركوب الخيل.
وقفت بدورها لتقول بسعادة
_لا أدري كيف أشكرك سيد بدر.
همس بحنان وهو يري فيها صورة سمية منذ سنوات
_كوني سعيدة...فقط كوني سعيدة يا آسيا.
وخلف باب غرفتهما كانت سمية واقفة تراقبهما خفية...
تشعر بالرضا رغم سهام الغيرة التي ترشق قلبها پعنف...
وقفت آسيا أمام الحصان في حيرة وهي تقول لبدر
_كيف سأركب الحصان دون أن يؤذيني...!
ابتسم بدر وهو يقول
_امنحيه الأمان أولا...
نظرت إليه بتساؤل فأعطاها طبقا به بعض مكعبات السكر قائلا
_في البداية أطعميه بعض السكر...
تناولت مكعبا من السكر ثم قربته بحذر من فم الحصان الذي اندفع بفمه بسرعة نحو يدها فارتدت للخلف في صدمة....
ضحك بدر طويلا وهو يقول ممازحا
_يبدو أنك من يحتاج منحه الأمان وليس الحصان.
ازدردت ريقها بصعوبة وهي تهمس في خوف
_لا أريد.
تنهد بدر قائلا
_لا تيأسي هكذا من أول مرة.
التفتت إليه تسأله
_أنا أراهم في الأفلام يطلقون الأسماء علي الخيل...هل لهذا الحصان اسم!
ابتسم قائلا
_جسار.
انتفضت بقوة عندما سمعت الاسم الذي تربت من صغرها علي الخۏف منه...
جسار الذي يطاردهم بثأر قديم...
والذي هو السبب في إقصاء حمزة بعيدا...
لهذا وجدت نفسها تقول باستياء
_ولماذا هذا الاسم بالذات!
هز كتفيه قائلا
_سمية من أطلقت عليه هذا الاسم يوم ولد....
زاد هذا من خۏفها من الحصان فقالت في تردد
_اختر لي حصانا آخر...لا أريد جسار هذا...
صهل الحصان وقتها بشدة وكأنه فهم ما تقول فارتدت للخلف ثانية وملامح الذعر علي وجهها...
فيما انطلق بدر ضاحكا وهو يقول
_لا تغضبي جسار يا صغيرة...
شعرت آسيا بالغيظ منه وهو يضحك منها هكذا فتناولت منه طبق السكر في عصبية...
ثم التقطت منه قطعة قربتها من فم الحصان بحذر وهي تربت علي رأسه بحنان هامسة جوار أذنه
_خذ هذه من آسيا يا جسار.
مد الحصان رأسه ببطء من يدها هذه المرة ...
فعادت تربت علي رأسه وهي تهمس
_جيد يا جسار.
تناولت السكر من الطبق قطعة وراء قطعة وهي تربت علي رأسه بهمسها الحاني...
فقال بدر في إعجاب
_جسار بدأ يعتادك...هذه خطوة جيدة...دعينا نختبر هل سيقبل أن تمتطيه أم لا...
جاءت سمية في هذه اللحظة وهي تقول برضا
_مرحبا...هل أعجبك جسار يا آسيا!
الټفت نحوها بدر بحدة فيما قالت آسيا بقنوط
_أعجبني لكن يبدو أنني لم أعجبه...
ضحكت سمية في مرح وهي تقول
_لا تقولي هذا قبل أن تمتطيه...
قالتها وهي تمد لها يدها لتعاونها علي امتطائه...
ولحسن الحظ لم يتذمر الحصان بل ظل ساكنا...
فابتسمت سمية في رضا وهي تلتفت نحو بدر هامسة
_لقد أعجبت جسار كما أعجبها...!!!
نظر بدر لسمية طويلا...
ليسود الصمت بينهما للحظات....
وكأن كلا منهما يستقرئ ما بداخل الآخر...
صمت صاخب...
لو كان للصمت أن يكون صاخبا....
قطعته آسيا وهي تهتف في فرح
_هل يمكنني الانطلاق به الآن!
التفتت سمية إليها وهي تنتزع عينيها قسرا من نظرات بدر المتفحصة...
ثم قالت
متابعة القراءة