رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل التاسع بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
ودعها ورحل...
صادفت التفاتته التفاتتها هي الأخري فالتقت عيناهما طويلا...
هل يري شوقا في عيونها يماثل شوقه أم هو واهم!!!
اقترب من السور الفاصل بين حديقتيهما ليقول بهدوء
_مرحبا يا مارية.
سارت نحوه لتقترب حتي لم يعد يفصلهما سوي السور القصير بين الحديقتين لتقول بصوت خاڼها بعاطفته
_كيف حالك يا حمزة!
ابتسم واسمه الذي نطقته بلكنتها المميزة يداعب أذنه بحلاوة تشبه حلاوتها ....
ثم همس بصدق
_افتقدتك يا مارية...افتقدتك جدا....
أغمضت عينيها بقوة وكأنها تقاوم مشاعرها بصعوبة...
ثم عاد إليها برودها لتقول ببساطة
_شكرا لمجاملتك دكتور حمزة...ليلة سعيدة...
قالتها وهي تهم بالانصراف...
فاستوقفها قائلا
_مارية...لا تغضبي مني...أنا لم أقصد أن أجرحك يوما....
ابتسمت في برود لتقول بلهجة ثلجية أدهشته
_لا أحد يستطيع چرحي ما لم أمنحه أنا هذه الفرصة...وأنا لن أمنحها لأحد بعد...
قالتها وهي تعطيه ظهرها لتعود لمنزلها بخطوات واثقة...
فيما بقي هو واقفا مكانه يشعر بالدهشة...
ماذا حدث لمارية المرحة الطفولية البسيطة....
كيف تحولت هكذا لهذه الصورة الباردة الثلجية....
أيعقل أن يكون هو السبب!!!
عقد حاجبيه وهو يزفر في ضيق...
لماذا يلومها...
بل ماذا ينتظر منها أصلا...
وهو الذي أقصاها عن عالمه !!!
_أليس هذا هو صوت العقل الذي سرت خلفه!....هنيئا لك به يا ابن النجدي!!!
همس بها في سخط وهو يعود أدراجا لمنزله...
شاعرا أنه خسر شيئا لن يمكنه أبدا تعويضه.....
وقفت رقية في شرفة المنزل الساحلي تتطلع للسماء في سکينة...
لقد مرت بضعة أيام منذ أصابها المړض وكادت تتماثل للشفاء...
أيام قضتها تتنعم بحنانه اللا محدود...
قضاها جوارها يغمرها برعايته وتدليله...
ولولا آلام مرضها لأقسمت أنها كانت أروع أيام حياتها....
تقدم نحوها ليهمس خلفها مباشرة
_كيف حالك الآن!
التفتت إليه لتقول بامتنان
_الحمد لله...بأحسن حال...
ابتسم بدوره وهو يهمس بحنانه الذي يعرف طريقه لقلبها دوما
_يارب دوما...
أطرقت برأسها فتنحنح قائلا بمرح
_أنا كسبت رهاني ...وأريد مكافأتي...
احمرت وجنتاها وهي تتصنع الجهل لتقول ببراءة مصطنعة
_أي رهان! وأي مكافأة...!
أمسك بكتفيها وهو ينظر لعينيها مباشرة هامسا
_إلي متي ستهربين من الإجابة!
تنهدت في حرارة وهي تشيح بعينيها بعيدا للحظات....
ثم حسمت أمرها فعادت تنظر لعينيه مباشرة هامسة
_سأجيبك يا ياسين...اخترتك لأجل هذا الذي أراه في عينيك الآن...هذا الحنان الآسر الذي ترجوه أي امرأة...ولا يخطئ طريقه لروحها...هذا الحنان الذي يطوقني ليدفع عني كل الهواجس والظنون...هذا الحنان الذي أثق أنه كنزي الذي لن يضيع ولن يسرق بل سيبقي ملكي للأبد...
اتسعت عيناه في دهشة ....
لا يصدق اعترافها هذا....
لا يصدق أنها تراه بهذه الصورة...
رقية الهاشمي تري فيه كل هذا!!!!
لكن سعادته لم تدم وهي تردف في ألم لم تستطع إخفاءه
_هكذا كنت أظن قبل أن أعلم أن هناك من سبقني إليك...
شعر بكلماتها كصعاقة ټضرب قلبه پعنف!!!!
هذه هي المرة الأولي التي تتحدث فيها عن الأمربهذه الصورة...
لقد كانت دوما تتصنع القوة واللامبالاة...
لكنها اليوم نزعت عنها هذا القناع لتبدو حقيقية...
مټألمة..
مچروحة...
وربما....عاشقة!!!!!
أخذت رقية نفسا عميقا كعادتها لتتمالك انفعالها ثم عادت لها نبرتها القوية لتقول بهدوء
_هل يمكننا الخروج للتسوق من السوبر ماركت الواقع علي الطريق...لقد مللت البقاء في البيت.
تنهد في حرارة وهو يلاحظ محاولتها الواضحة للتوقف عن الحديث في هذا الأمر....
ثم قال بهدوء
_كما تشائين.
وبعد ساعة كانت معه يتسوقان ...
عندما تناول إحدي قطع الشيكولاتة البيضاء ليقول لها بمرح
_حلواك المفضلة!
ضحكت في سعادة وهي تقول بمرح مماثل
_اشتقت لها كثيرا..
قالتها وهي تمد يدها ليتتناولها فأبعدها عنها في مشاكسة وهو يقول
_ليس بعد حتي تتعافي تماما...
علت ضحكاتها وهي تهتف في رجاء طفولي
_لأجل خاطري يا ياسين...لن آكل سوي قطعة صغيرة...
ضحك بقوة عندما سمع هتافا بجانبهما
_روكا....ماهذه المفاجأة!
التفتت رقية لمصدر الهتاف ثم توجهت نحو صاحبه لتقول بفرح
_باسل...كيف حالك!
شعر ياسين پغضب شديد من هذا الذي يدللها هكذا وسط الناس....
وكز علي أسنانه وهو يتقدم نحوهما...
عندما التفتت إليه رقية هاتفة
_باسل ابن خالتي يا ياسين...
صافحه ياسين في هدوء محاولا مداراة ضيقه...
فيما الټفت باسل نحورقية يمازحها بمشاكسة لتتعالي ضحكاتهما سويا حتي شعر ياسين أنه يكاد ېحترق....
جذبها من ذراعها برفق وهو يقول بتحفظ
_فرصة سعيدة ...
لوح لهما باسل بكفه مودعا....
ثم توجها للسيارة...
ليظل ياسين صامتا طوال الطريق...
فسألته برفق
_ماذا بك يا ياسين!
كظم غيظه هاتفا
_لم أر باسل هذا في زفافنا.
ابتسمت في مرارة وهي تشيح بوجهها هامسة
_أنت لم تر أحدا في زفافنا يا ياسين...عيناك كانتا مشغولتين...
تجاهل المعني الذي تعنيه وهو يزفر في حنق خابطا علي مقود السيارة هاتفا بصوت عال
_حتي لو كان ابن خالتك لا يصح أن تضحكي معه هكذا بميوعة في مكان عام..
ارتدت للخلف مصعوقة
متابعة القراءة