رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
يحتاج تأكيد...!!!
فك حصار ذراعيه حولها ببطء....
ليقول بحزم متحاشيا النظر لملامحها المکسورة
_ستذهبين معي إلي جدي الآن في القاعة...وتخبرينه أنك اخترتني أنا...لنعقد قراننا اليوم مع جوري وعمار...
نكست رأسها وهي تهمس باستسلام
_سأفعل....سأقبل الزواج منك ...
ابتعد عنها ليفتح الباب ...
فقالت بأسف يمتزج بألمها النازف في هذه اللحظة
_لكنني سأبقي أكرهك طوال عمري....
تجمدت ملامح وجهه وهو يستوعب عبارتها التي بدت غريبة علي أذنه....
تكرهه!
ساري...تكرهه هو!!!
أردفت هي بعدها بمنتهي الألم
_لن أنسي لك أبدا أنك كسرتني...سأسمح لك بتملك الدمية التي استعصت عليك فرغبت فيها...سأسمح لك بالفرح بانتصارك الوهمي...حتي تزهدني وترحل عني...ساعتها أعدك أنني سأنهض من جديد ...أنثي قوية شفيت من لعنتك التي أصابتها للأبد...سأكرهك بكل قوتي كما أحببتك من كل قلبي...
أسند جبينه علي الباب المفتوح وهو يشعر بكلماتها تخترق قلبه كسهام خبيرة تعرف طريقها...
لم يعد يهتم بانتصاره علي بلال الهاشمي وحصوله عليها...
بقدر ما مهتم بمحو هذا الألم الذي بدا وكأنه يعتصرها اعتصارا...
لم يعد يراها ساري ...الوزر الثقيل الذي أجبره عليه جده ثم استغفله بلال ليخطفه من وراء ظهره...
لكنه يراها الآن ساري التي تربت معه طفلة...
و شاركته سنوات من عمره نقية مثلها...
طاهرة كالمطر...
قبل أن يتلوث بعدها بخطاياه وزلاته!!!
اعترافها الآن لها بحبه ثم توعدها له بأن تكرهه طوال عمرها كان كضړبة علي رأسه...
أفقدته توازن أفكاره كلها!!!
تخطته ساري لتخرج ثم همست بضعف فكل انفعالاتها السابقة هدت جسدها وكأنها كانت في سباق طويل
_هيا...كي لا نتأخر أكثر...
نظر إليها نظرة أخيرة...
ثم خرج بدوره ليغلق الباب خلفه وهو يشعر أنه ليس الباب الوحيد الذي أغلق هذه الليلة!!!!!
وقف الحاج قاسم بين المدعوين ينظر للعروسين بقلق...
خبرته بعمار تؤكد له أنه ليس بخير...
هو يعرف بروده الصامت هذا والذي يستتر خلفه ڠضب عڼيف...
تري ما الذي يفكر فيه هذا الفتي!
هل لازال غاضبا بسبب فعلة جويرية تلك الليلة عندما جاءت إليه لتخبره أنها لا تريده!
لاريب أنه كذلك...
خاصة أن الفتاة هي الأخري لا تبدو سعيدة....
دق بعصاه علي الأرض وهو يفكر...
هل أخطأ في حق جويرية حين سمح بهذه الزيجة!
لا...لم يفعل...
هو يعرف جيدا معدن عمار النجدي...
قد يكون خشنا غليظا...
لكنه رجل يعتمد عليه...
رجل سيحفظ ابنة عمه اليتيمة التي ليس لها سواه...
ويحميها ولو بعمره كله!!!
قطعت أفكاره عندما لمح تقدم حذيفة وساري نحوه...
فعقد حاجبيه في تفحص...
هل اتفق هذان علي شئ!
بادره حذيفة بالسلام وهو يقبل يده قائلا
_مبارك زواجهما يا جدي.
أومأ له برأسه ثم الټفت لساري بنظرة متسائلة خبيرة فقالت وكأنها تتخلص من حمل ثقيل
_أنا حسمت أمري يا جدي....
ثم أطرقت برأسها وهي تهمس
_اخترت حذيفة!
نظر لها قاسم بتفحص...
وكأنه يقرأ ما وراء اعترافها هذا...ثم قال ببطء
_أنت واثقة!
هزت رأسها إيجابا فقال حذيفة بتردد
_لو تسمح لنا يا جدي أن نعقد قراننا الليلة هنا مع عمار وجوري!
نقل قاسم بصره بينهما ...
ثم سألها بلهجة ذات مغزي
_هل تذكرين جيدا ما قلته لك آخر مرة عندما تحدثنا في الأمر...!!
سرحت ببصرها وهي تتذكر وصفه لحذيفة بالمعدن الصدئ...
لقد كان قاسم النجدي محقا...
سيتعبها كثيرا حتي تجلوه ليعود براقا...
لكن من قال أنها لا تزال تهتم...!!!
فليبق بصدئه!!!!!!
لقد خرج حذيفة من خانة الحبيب منذ تجرأ علي فعلته الحقېرة هذه الليلة...
ليصير كما كانت تخبره كاذبة من قبل...
فرضا كريها أجبرت عليه!!!
أفاقت من شرودها علي صوت جدها وهو يعاود سؤالها برفق غريب
_هل تذكرين يابنتي!
اغتصبت ابتسامة شاحبة وهي تهمس
_أذكر يا جدي...أذكر جيدا...ومتأكدة من اختياري...
دق قاسم علي الأرض بعصاه بضع مرات...
وبدا علي وجهه التفكير ...
ثم قال بحزم
_اذن ...هيا لنعقد قرانكما مع عمار وجوري....
ابتلعت ساري غصتها فيما نظر إليها حذيفة نظرات عجيبة...
بدت له في هذه اللحظة كما كانت تبدو منذ سنوات...
عندما كان يغضبها وهي طفلة فلا تشكو ولا تتذمر...
بل تتحاشاه وتبتعد في صمت...
حتي يشتاقها فيعود إليها ويصالحها...
العجيب أنها كانت تسامحه ببساطة في كل مرة...
لكنها لم تكن أبدا تبدؤه بالكلام!!!
كانت تنتظره حتي يجئ وحده ثم تسامحه مباشرة...
وكأن قلبها الطيب لم يكن يقوي علي خصامه أكثر...
فتعود لتلعب معه وكأن شيئا لم يكن!!!
تري..ألازال قلبها علي عهده من التسامح والنقاء!!
هل ستقوي علي الصفح عنه هذه المرة!!
أم أن أفعاله السوداء أحرقت كل سفنه لديها...
فنفد رصيده عندها!!!
قلبه يخبره أنها وإن كبرتستبقي ساري الطفلة البريئة الطيبة التي ستعفو وتصفح دوما...
لكن عقله يسخر منه هاتفا بقسۏة الحقيقة التي ينكرها
_لم تعد طفلة يا حذيفة...كما لم تعد أنت طفلا...
لقد أصبحت
متابعة القراءة