رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الحادي عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رجلا هددها بفقد أغلي ما تملكه ليستغلها في لحظة ضعف...
فكيف ستعفو عن ذلك يا أحمق..!!!
صفحها الآن درب من المستحيل!!!
تعالت الزغاريد في القاعة بعد عقد القران المزدوج...
فابتسمت فريدة في سعادة وهي تحمد الله سرا...
وتدعوه أن يرزق بنتيها الفرحة والبركة...
تذكرت آسيا الغالية فامتلأت عيناها بالدموع...
صغيرتها التي اختطفت من حضنها في عز شبابها لتلاقي مصيرا مجهولا...
يقولون أنها ماټت..
لكنها لا تريد التصديق...
وكأن قلبها الذي لن يتقبل هذه الصدمة يدفع عنها هذا الإحساس بكل قوته...
أخذت نفسا عميقا وهي تهمس في خشوع
_اللهم احفظها والطف بها أينما كانت....
وبعيدا عنها قليلا كان ياسين يجلس مع رقية علي مائدتهما...
كانت رقية ترقب جويرية بشرود...
هذه الأجواء تذكرها بليلة زفافها الكارثية...
أغمضت عينيها پألم وهي تتذكر منظر ياسين آسيا بعاطفة...
لا تظنها ستنسي ألم هذه الليلة أبدا...
قد ينسي الناس هذا الأمر ...
بل إنهم بالفعل نسوه وتواري مع الزمن...
لكنها هي لن تنسي حړقة قلبها يومها...
تأمل ياسين ملامحها المټألمة وهو يدرك بحدسه ما يدور برأسها...
أمسك كفها يقبله بما يشبه الاعتذار وهو يهمس جوار أذنها
_لا تفكري بالماضي يا رقية...
التفتت إليه لتلتقي عيناهما للحظات....
فابتسم لها بمؤازرة ثم قال بتردد
_لقد بدأ عزف موسيقا هادئة...كل زوجين يستعدان الآن للرقص...هل تريدين ذلك!
هزت رأسها نفيا وهي تهمس بخجل
_لا أحب أن يراني الناس أرقص هكذا.
اتسعت ابتسامته وهو يهمس برضا
_أنا أيضا لم أحب ذلك...لكنني ظننتك ترغبين به...خشيت أن أضيق عليك!
هزت رأسها نفيا وهي تهمس دون أن تنظر إليه
_أنا أعرف عن طبعك المتحفظ يا ياسين...صحيح أن أبي كان يتهاون معي كثيرا فيما يتعلق بأسلوب حياتي...لكنني لم أخن ثقته يوما...كما لن أفعل معك...سأحترم ما يثير حفيظتك ...لا تقلق...
نظر إليها في إعجاب حقيقي وهو يهمس
_لن تكفي عن إبهاري يا غاليتي!
أشاحت بوجهها في خجل فاقترب بوجهه من أذنها وهو يهمس
_لكن لي طلبا...
نظرت إليه بتساؤل فقال بحنانه الذي يأسرها
_عندما نعود لشقتنا...سنعوضها برقصة أخري...
احمرت وجنتاها وهي تطرق برأسها فهمس بابتسامة ساحرة وكأنه يستأذنها
_رقية...!
أومأت برأسها إيجابا دون أن تنظر إليه فقبل كفها هامسا
_أنت أجمل امرأة في حفل اليوم.
نظرت إليه بعتاب وهي تهمس
_هذا يعني أنك نظرت إليهن كلهن!
انطلق ضاحكا في مرح فابتسمت برقة...
قبل أن يقول بصدق وهو ينظر في عينيها
_لا أحتاج للنظر إليهن يا رقية...يكفيني أن أنظر إليك أنت لأدرك الفارق الكبير!!!
ضحكت برقة وهي تتلفت حولها ثم قالت بمرح
_أنت تجيد المغازلة يا صديقي...علي عكس ما تبدو...
ضحك بمرح هو الآخر وعيناه تلمعان بسعادة أحس بها قلبها فهمست في شرود
_ضحكتك هذه تذكرني بأبي...
ابتسم في حنان وهو يربت علي كفها قائلا
_أنا أعرف أنك تفتقدينه لكنه مرتبط بأعمال كثيرة هذه الأيام ...لولا هذا لكان حاضرا معنا الليلة...
أومأت برأسها إيجابا وهي تعود لشرودها....
فيما كان يتأملها ياسين بدهشة تمتزج بالإعجاب...
هذه المرأة ساحرة!!
لا يدري متي ولا كيف تعلق بها هكذا...
كل يوم له معها يجذبه نحوها أكثر وأكثر...
عقله يخبره أن الأمر لا يعدو نوعا من الهروب من جرحه القديم...
آسيا وحبها اليائس الذي قټلهما معا...
وهو يجد سلواه في عالمه مع رقية...
لكنه لا يريد تصوير الأمر هكذا...
كفاه ظلما لهذا الملاك الذي أعطي بكل سخاء دون أن يطلب أي شئ...
لن يستجيب لفكرة كونها مجرد مسكن لألم جرحه القديم...
بل سيسعي إليها بكل قوته...
رقية الهاشمي تستحق أن يحارب نفسه من أجلها...
تستحقها بجدارة...!!!
صعد ياسين بها إلي شقتهما بعد أن انتهي حفل الزفاف بسلام...
أغلق الباب خلفه برفق وهو يقول برضا
_الحمد لله أن تم هذا الزواج علي خير....
هزت رأسها في تساؤل فقال موضحا
_عمار أخي يعشق جوري پجنون...لكنها لا تفهم طبعه الصعب...
ابتسمت في شرود وهي تقول
_محظوظة من تجد زوجا يحبها پجنون...أنا أثق أنها ستتفهمه مع الوقت...
أحس بمرارتها في كلماتها...
فشعر بوخز في قلبه...
اقترب منها وهو يهمس في حنان
_قبل أن تبدلي ثوبك الرائع هذا...أريد الرقص معك كما اتفقنا....
أطرقت برأسها في خجل...
فتوجه لمشغل الأغاني هناك علي المائدة ليختار لحنا شهيرا هادئا...
ثم توجه إليها ليمسك بكفيه هامسا
_هكذا أفضل...أنا وأنت فقط...
تعلقت بذراعيها في عنقه وهما يتمايلان ببطء علي هذه الأنغام...
لتشرد ببصرها بعيدا...
كم يشبه ياسين الآن تلك الصورة التي رسمها خيالها منذ زمن لفارس أحلامها الرائع...
حنانه وتفهمه ...
عقله الذي يزن الأمور بمثاقيلها...
روحه التي تنافس المطر في نقائه...
نفس الصورة التي طالما حلمت بها...
باستثناء شئ بسيط...
أنه ...لا يحبها...!!!
هو فارس لكنه ليس لها...
قلبه معلق بماض ثبت
تم نسخ الرابط