رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
خرجت إكرام من غرفة عاصم التي أصرت رقية علي ألا تغادرها منذ ۏفاته لتلتقي بياسين الذي سألها بقلق
_ألازالت ترفض الطعام!
مسحت إكرام دمعها لتقول بكبريائها المعهود
_بلي...لقد فشلت كل محاولاتي معها....
تنهد ياسين ثم همس بحزن
_سأحاول معها من جديد.
دخل الغرفة بهدوء...
ليروعه منظرها وهي تجلس علي سرير والدها....
تحتضن وسادة عاصم ټدفن وجهها فيها ...وجسدها ينتفض بالبكاء....
اقترب منها ببطء ليجلس جوارها هامسا بحنان
_رقية...
لم ترفع وجهها إليه لكن انتفاضة جسدها هدأت نوعا فعاد يهمس
_انظري إلي يا غاليتي.
رفعت وجهها إليه ببطء ...
فضم رأسها لصدره كعادته وهو يربت علي شعرها هامسا بحزن لم يفارقه حنانه المعهود
_هل تذكرين يوم قلت لي أن الدعاء أفضل من هذا الاڼهيار.
عاد جسدها ينتفض وهي تهمس وسط دموعها
_رغما عني يا ياسين...لقد كان هو سندي وقوتي في هذه الدنيا ...لم يعد لي سند ...
رفع وجهها إليه وهو يهمس في عتب
_وأنا يا رقية!
هزت رأسها في عجز وهي تهمس بشرود وكأنها لم تسمعه
_كنت أحتاجه...كنت في طريقي إليه...كنت سأرمي همومي كلها علي صدره ثم أنساها في نفس اللحظة...كما كنت أفعل دوما...لقد رحل في أشد أوقاتي احتياجا إليه...
أغمض عينيه في ألم وهو يشعر بالعجز...
رقية الغالية تشعر بالانكسار بعد ۏفاة والدها...
كم يتمني لو يستطيع أن يشعرها بالأمان الذي افتقدته...
لو يكون لها سندا كما كانت هي طوال أيامها معه..
لو يعوضها ولو بجزء بسيطبعض ما افتقدته من حنان العزيز الراحل...!!
نظر إليها عندما قامت لتقف وهي تهمس مشيرة للغرفة في ألم يمتزج بشرودها
_هنا كان يعيش أعظم رجل عرفه عالمي...هنا كنت أجد الأمان من كل شرور الدنيا ومخاوفها...هنا كانت رقية الهاشمي القوية التي يعرفها الجميع تبكي بلا خجل علي صدره فيتفهم حزني بلا ملل ولا شكوي...هنا كان يدللني ...يمنحني الثقة ويدفعني لأكون أقوي...يمنحني دعمه وخبرته...ويرقبني بفخر وكأنني أعظم النساء...هنا كبرت أمامه يوما بيوم وكبر معي إعجابي برجل لم يكن مجرد أب...لكنه صورة مجسدة من كل الصفات التي عشقتها في حياتي....هنا كان يعيش عاصم الهاشمي...هنا كنت أعيش أنا...
ثم اڼهارت في البكاء وهي تضع يدها علي صدرها صاړخة في ألم
_أشعر أني مت يوم ماټ!
انتفض من مكانه وهو يندفع إليها ليحتضن جسدها المنتفض بين ذراعيه وهو يهتف بقلق
_اهدئي يا رقية...
ظلت تبكي علي صدره وهي تشعر بضعف بالغ...
لم يعد لها أحد...
لقد رحل عاصم...
وسافر بلال...
وياسين...
آه من ياسين!!!
چرح كبريائها الغائر...
ودواؤه!!!!
مرض قلبها المؤلم وشفاؤه...!!!
ياسين الذي لازالت تعاني مشاق طريقها الطويل معه...
وهي ليست واثقة في النهاية من نجاح مسعاها...
ليتها كانت تحارب امرأة أخري أو حب قديم...
ربما كان هذا محتملا...
لكنها تحاربه هو نفسه!!!!
تحارب ضميره الذي يمنعه أن يستمر في الحياة وينسي التي ماټت لأجله!!!
تحارب قلبه الذي تربي بعشقها صغيرا وكبر معها يوما بيوم !!!
تحارب ماضيه الذي يخنق حاضره ويحرمه حق الحياة!!!
تحاربكل هذا وحدها...
نعم...الآن وحدها تماما....!!!
رفع وجهها إليه وهو يهمس بحرارة
_أقسم لك يا رقية...أنك الآن أغلي ما في حياتي...سأكون دوما سندك وأمانك...أفتدي دمعك هذا بكل عمري!
نظرت إليه في تشتت...
رغم حرارة كلماته...
رغم الصدق الذي تنبض به حروفها...
لكن ياسين لم يذكر شيئا عن الحب!!!
ربما تشعر بحنانه الأصيل الذي لا يتركه أبدا...
تشعر بتفهمه وعطفه مع امتنانه...
لكن يبقي الحب طريقا آخر لن يسيرا فيه سويا كما يبدو...!!!
_أين ساري يا عمتي!
هتف بها حذيفة في ضيق وهو واقف أمام باب شقة فريدة التي قالت بحيرة
_لقد سافرت يا بني...ألم تخبرك عن ذلك!
قست ملامحه وهو يسألها پغضب
_أين سافرت!
قالت فريدة في ارتباك وهي تستشعر أن الأمور بينهما ليست علي ما يرام
_سافرت في رحلة للاسكندرية اليوم مع زملائها في الجامعة.
كز علي أسنانه وهو يسألها
_متي !
ردت فريدة بقلق
_لقد ذهبت للجامعة منذ عشر دقائق فقط حيث سيتجمعون هناك....لو كنت جئت مبكرا قليلا لأدركتها.
أخرج هاتفه من جيبه ليتصل بها لكنها أغلقت الاتصال كعادتها منذ بضعة أيام...
بالتحديد منذ تلك الليلة التي التقت فيها بتلك الفتاة التي سممت بكلماتها الحمقاء أفكارها ...
بعدما كاد يقنعها بصدق عواطفه....
زفر بقوة وهو يقول لفريدة بحزم
_هاتفيها أنت يا عمتي....
تناولت فريدة هاتفها لتتصل بها...
فردت ساري بهدوء
_مرحبا يا أمي.
كادت فريدة ترد عليها عندما اختطف حذيفة الهاتف من يدها ليقول بحزم يختلط بالقسۏة
_عودي الآن للبيت وإلا فلا أضمن لك ما سأفعله!
أجفلت ساري عندما