رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
ديني نحوك...
قال بحزم
_أكملي.
ظلت مطرقة وهي تقول بحزن
_عاقبني جدي علي فعلتي بأن أمرني بالذهاب لخالي ...لكن نوبة اليأس والخجل التي انتابتني بعدما انتبهت لفداحة فعلتي جعلتني أفكر في الهرب بعيدا عن كل هذه الضغوط...هيأ لي شيطاني أنني يمكنني البدء من جديد بعيدا عن جبروت جدي وتسلطه...لكنني أدركت أنني لم أحظ سوي بسجل حافل من الحماقات والخسائر...لو كنت أعلم أنني سأعيش لحظات كالتي عايشتها منذ قليل...لما فكرت لحظة في الهرب من عائلتي...
قامت من مكانها لتقول دون أن تنظر إليه
_هذه قصتي كاملة...يشهد الله أنني لم أكذب في حرف مما قلته...أنا آسفة..آسفة عليكل شئ.
قالتها ثم عادت لغرفتها بخطوات سريعة...
لتغلق بابها ونافذتها وكأنها تحتمي بحصنها الصغير هذا مؤقتا...
ثم آوت إلي فراشها لتغطي نفسها حتي رأسها وكأنها لا تريد أن تري شيئا مما حولها...
كل الكلمات لن تصف مقدار الړعب الذي شعرت به منذ قليل...
ولا الخزي الذي شعرت به أمام بدر...
وحيدة وحيدة...
كطفل نسيه أبواه في صحراء!!!
تتخبط بين ظلمات خطايا ماضيها وحاضرها...
لتجد نفسها تفكر فجأة...
لماذا عشت أنا وماټت سمية...
أنا لا أحد يحبني ولا أحد يحتاجني...
مجرد صفر بخانة اليسار...!!!!!
استغفرت الله سرا...
وصوت بداخلها يدعوها...
قومي ياابنة فريدة الصابرة...
واستعيني بالله ....لن يخذلك أبدا...!!!
قامت من فراشها وتوضأت لتصلي...
بثت شكواها لخالقها في سجودها...
حتي إذا ما انتهت كانت قد وصلت لقرار...
لم تدر صحته من خطئه...
لكنها ارتاحت إليه!!!!
جلست جويرية جواره يضمها لصدره بأحد ذراعيه ليقرآ سويا كعادتهما الآن كل ليلة...
عندما أغلق الكتاب فجأة ليقول لها بصوته الذي قلما يفارقه الحزن الآن
_يكفي هذا اليوم يا جوري!
أسندت رأسها علي كتفه تتنعم بدفء صدره ثم أمسكت كفه لتكتب
_ماذا بك! تبدو حزينا...
تنهد في حرارة وهو يربت علي ذراعها ...
ثم رفع رأسه للسقف في شرود...
ماذا عساه يقول لها...!!
كل يوم لها بجانبه هو طريق طويل من العڈاب...
يتمني شفاءها...
يتمناه بكل ذرة من روحه...
لكنه كما يتمناه...يخشاه!!!
لقد اعتاد قربها...
خاصة بعد أيامهما القصيرة هنا...
والتي أوشكت علي الانتهاء...
كيف سيحتمل فراقها بعد هذا كله!!!!
وردت فكرة هروبها السابق علي خاطره ...
فسأل نفسه بحسرة...
تري هل ستكون لذاك الرجل الذي أحبته وكادت تهرب معه عندما يطلق هو سراحها!!!
بالتأكيد ستفعل...!!
أحس بطعم المرارة في حلقه وهو يتصورها مع رجل آخر غيره!!!
لكنه تذكر ما فعله بها ليلة زفافهما فقال لنفسه...
كفاك ما فعلته بها يا رجل...
كفاك إفسادا لحياتها...
إذا كنت تعشقها حقا كما تزعم فأطلق سراحها لتعيش...
بدلا من أن ټموت ببطء كل يوم معك!!!
نظرت إليه في إشفاق....
وهي تدرك جيدا ما يعانيه...
هي أيضا اعتادت وجوده جوارها...
بل أدمنته...!!!
حتي أنها أحيانا تتساءل...
كيف كان شكل حياتها قبله!!!!!
أمسكت كفه لتضغطه برفق وكأنها تناديه...
فالټفت إليها من شروده ليبتسم بضعف...
فكتبت
_أخبرني عم يضايقك.
اتسعت ابتسامته الشاحبة وهو يربت علي رأسها ليقول
_سنعود غدا لبيتنا...
هزت رأسها نفيا وأمسكت كفه تكتب
_أريد البقاء هنا.
عادت لصوته خشونته يخفي بها مشاعره وهو يهتف
_غدا...أول ليالي رمضان...يجب أن نكون مع العائلة!
قالها وهو يقوم من جوارها ليقف معطيا لها ظهره...
تنهدت في حرارة...
لم تعد تغضبها خشونته...
علي العكس...لقد صارت تتفهمها...
خشونته الظاهرة وغلظة كلماته ليست سوي غلاف قاس لمشاعره الرقيقة...!!!
مشاعره التي يسكبها في أذنيها كنهر من عسل عندما يظنها نائمة...
عمار لا يحبها فحسب...
عمار يعشقها عشقا لم تسمع عنه ولا في الكتب التي طالما ڠرقت في خيالاتها !!!!
قامت من مكانها لتتوجه نحوه...
وقفت قبالته تنظر إليه نظرات طويلة لم يفهمها...
تود لو تعتذر له ...
لو تشكره...
لو تخبره أنها سامحته...
أنها لم تعد تخافه...
بل إنها اعتادت وجوده وألفته...
لم تعد تقوي علي فراقه!!!!
طال صمتهما الصاخب الذي يفضح مشاعرهما بأكثر مما يداريها...
حتي سألها بحيرة
هل تريدين شيئا يا جوري!
ظلت تنظر إليه في عجز...
تتمني لو تستعيد قدرتها علي النطق حتي تحدثه بحرية...
حتي تخبره عن كل ما تشعر به نحوه...
أطرقت برأسها أخيرا ...
فسألها بحنان
_متعبة!!!! تريدين النوم!
رفعت عينيها إليه وهي تومئ برأسها...
تحتاج لنجواه المختلسة لها الآن...
لقد صارت همساته شفاء لروحها في عالمها الجديد هذا....
وبعدها بدقائق...
وعندما أتمت تظاهرها اليومي بالنوم...
كانت همساته تداعب أذنيها لكن بحزن بالغ هذه المرة
_نامي يا جوريتي...نامي وقري عينا...غدا نفترق...غدا تتخلصين من كل ما كرهتيه...وأفقد أنا كل ما أحببته...أشعر أن يوم فراقنا قد اقترب...ولم يكذبني يوما شعوري بك...لكنني أتمني عندما يحين هذا اليوم أن تعرفي أنه في مكان ما من هذا العالم...سيكون هناك رجل بعيد عنك....أحبك كحبه للحياة وربما أكثر...أحبك بكل طاقته ...لكن خانته نفسه
متابعة القراءة