رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
خصلات شعرها المتهدلة علي جبينها لتبدو له ملامح وجهها المكسوة بالخۏف...
تأمل صمتها الذي يحكي ألف حكاية...
وينبض بشكوي تلو شكوي...
ثم همس أخيرا بعد صمته الطويل
_بم كنت تحلمين! ما هذا الذي كنت ستمزقينه!
أطرقت برأسها وهي لا تدري ماذا تفعل...
تخاف أن تغمضهما فتعود إليها أحداث هذا الکابوس...
وتخاف أن تفتحهما فتراه هو!!!
تري ..أيهما أقسي يا حذيفة...
كوابيسي بك...أم واقعي معك!!!!
طال إطراقها للحظات فعلم أنها لن تجيبه...
لم ينطق بكلمة هو الآخر...
بل ظل ينظر إليها بجمود...
حتي رفعت رأسها إليه لتنظر لعينيه قائلة بثبات
_أخبرني عن ليلتك كما اتفقنا.
ظل ينظر إليها بجمود للحظات طويلة مرت عليها كدهر كامل....
ثم أخرج من جيب سترته الداخلي قطعة قماش شفافة مطوية...
فردها بيديه أمام وجهها...
لم تكن سوي ثوب نوم قصير...
قصير جدا في الواقع!!!
ظلت تنظر إليه طويلا في جمود يماثل جموده...
ظنت أنها ستذوب خجلا في موقف مشابه!!!
لكن مشاعرها الآن لم تكن لتسمح برفاهية الحياء!!!!
قلبها الذي انزوي مكسورا بين ضلوعها كطفل يتيم...
لم يكن يشعر الآن سوي پألم خالص...
ألم خالص نقي لا تخالطه أي مشاعر أخري!!!
لكنها تخطت كل هذا كعادتها بصبر تحسد عليه...
لتمد يدها ملتقطة إياه ثم سألته ببرود
_هل يمكنني الاحتفاظ به!
ابتسم بسخرية قاسېة ليسألها
_لماذا! هل ستمزقينه هو الآخر!
ابتسمت هي الأخري لكن ابتسامتها كانت شاحبة رغما عنها وهي تهمس ببرود
_بل أعدك أن أحافظ عليه حتي أرده إليك يوما قريبا...
ضيق عينيه في تساؤل...
فأطرقت برأسها ليعلم أنها لن تقول أكثر...
رفع ذقنها إليه ليقول بتحد
_حافظي عليه جيدا لأن له ذكري خاصة جدا عندي...لقد كانت ليلة مميزة!
ابتسمت ببرود وهي تهمس بسخرية
_لا تقلق....كل احترامي لذكرياتك الخاصة!!!
سمعت النداء لصلاة الفجر فقالت له بهدوء عجيب علي هذا الموقف
_ دعني الآن لأصلي...
قالتها وهي تهم بالدخول لغرفتها...
فأمسك ذراعها ليمنعها الحركة...
نظرت إليه بترقب...
فنظر إليها طويلا ثم قال ببطء
_بماذا ستدعين في صلاتك!
ابتسمت بسخرية وهي تهمس ببرود
_هل تخاف أن أدعو عليك!
لم يرد عليها بل ظل ينظر إليها طويلا...
دون كلمات...
فهمست أخيرا بشرود
_قبل اليوم...كنت أدعو الله أن يهدي قلبك للخير وأن تكون لي...
اقترب منها خطوة وهو يسألها بحذر
_واليوم!
نظرت لعينيه بكل ما أوتيت من قوة لتقول بحزم
_سأظل أدعو الله أن يهدي قلبك...لكنني لم أعد أريدك...
ثم أردفت بقسۏة لم يعهدها فيها
_من اليوم...لست لك يا حذيفة...لست لك ولست لي!!!!!
وقف بدر في نافذة غرفته شاردا...
يراقب غرفة آسيا التي لا يكاد نورها يغلق ليلا كعادتها منذ أيام...
منذ تلك الليلة التي أعلنت له فيها عن موافقتها علي الخطبة لمصطفي...!!!!
العم كساب أبلغ مصطفي بموافقتها...
كما أخبره عن ظروفها كاملة محاولا تحسين الصورة بأقصي حد...
لكن العجيب أن مصطفي لم يبال بظروفها هذه...
بل إنه أصر علي تعجيل الزواج في أقرب وقت...
وهو ما أثار دهشة بدر وريبته...
من هو هذا الرجل الذي يقبل زواجا بهذه الظروف ...
إلا لو....!!!!!!
قطعت أفكاره وازداد انعقاد حاجبيه عندما لمح مصطفي يقترب من غرفة آسيا الخارجية ليطرق بابها ...
فتحت له آسيا الباب فدفعها برفق ليدخل ويغلق الباب خلفه...
جن جنون بدر وهو يندفع خارجا من غرفته ليتوجه إليهما بسرعة...
وفي غرفتها كانت آسيا جالسة بشرود كعادتها عندما سمعت طرقا علي الباب...
ظنته ياسين الصغير أو العم كساب...
قامت لتفتح الباب عندما وجدته أمامها فقالت بدهشة
_دكتور مصطفي!!
دفعها برفق ليدخل ويغلق الباب خلفه...
فازدردت ريقها بتوتر وهي تتراجع للخلف قائلة پخوف واضح
_لا يصح أن تغلق الباب هكذا...اخرج من فضلك.
التمعت عيناه برغبة ظاهرة وهو يقول بلهفة
_أنا لست غريبا عنك يا آسيا...أنا سأكون زوجك.
دمعت عيناها وهي تلتصق بالحائط خلفها لتقول بړعب
_اخرج حالا وإلا صړخت وكانت ڤضيحة....
وصل بدر في هذه اللحظة...
كاد يطرق الباب پعنف عندما سمع عبارتها الأخيرة لكن شيئا ما جعله يتوجه لنافذة غرفتها نصف المغلقة...
ليستمع لحديثهما خلسة...
عندما اقترب منها مصطفي ليقول باحتقار
_هل تدعين الشرف الآن يا فتاة...أنا أعرف جيدا من أنت...
شحب وجهها بشدة وانعقد لسانها وهو يردف بحقارة
_لقد كنت أحد المدعوين في زفاف رقية الهاشمي ...ذاك الذي أديت فيه رقصتك المبهرة التي ألهبت خيال الجميع...واختتمتها بذاك الحضن المؤثر لابن عمك ...العريس!!!
قال كلمته الأخيرة بسخرية مقيتة...
فانهمرت دموع آسيا بغزارة وهي تراه يصورها بهذه الحقارة...
لقد أخطأت يومها وكم ندمت علي خطئها هذا...
لكنها لم تتصور أن يكون عقابها بهذه البشاعة!!!!
اقترب منها أكثر وهو يقول بازدراء
_دموعك البريئة هذه قد تخدع رجلا ساذجا مثل بدر...صاحب المزرعة الذي أوقن أنك تخططين لإيقاعه في
متابعة القراءة