رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

سالما...!!!
دون أطياف الحب الذي كان يدعيه...
دون دور العاشق المخلص الذي تقمصه...
دون رداء حنانه وتفهمه الذي خلعه أخيرا...
الآن يتفق قلبها وعقلها معا...
حذيفة لم يحبني...
ولن يفعل!!!
حذيفة ليس بقادر علي الحب أصلا!!!
ذنوب ماضيه تطوقه ولا يستطيع الفكاك منها!!!
لكنها لا تملك ما تفعله...
هي التي اختارته وستتحمل نتيجة اختيارها...
حتي وهو يظن أنه أجبرها علي اختياره ليلة زفاف جوري بتهديده الحقېر لها...
لكن مالا يعلمه هو أنها ما كانت أبدا لتختار بلال الهاشمي أو غيره...
وجوده وحده في أي معادلة مع أي رجل كان سيحسم الأمر لصالحه!!!
وقف أمامها بعدما انحسرت موجة غضبه ليدهشه سكون جسدها فجأة تحت قبضتيه...
فتحت عينيها المغمضتين لتهمس بهدوء غريب
_لن أفعل شيئا...فافعل أنت ما شئت.
قالتها وهي تزيح كفيه من علي كتفيها برفق...
ثم همست وهي تثبت عينيها أمام عينيه بلهجة غريبة
_فقط أخبرني في كل مرة تمس فيها امرأة غيري...أخبرني فحسب.
قالتها وهي تفكر أنها ستصنع من سم خيانته لها ترياقا تشفي به من حبها المړيض له!!!
في كل مرة سيمس فيها امرأة غيرها ستمزق من نسيج عشقه المتين قطعة ...
حتي يتساقط قطعة قطعة...
تماما كثوبه الوردي!!!
ساعتها ستلقيه مثل ثوبهفي زاوية قلبها ...
كخرقة بالية!!!!
عقد حاجبيه وهو يشعر أنه لا يفهمها...
لا يفهم طلبها الغريبهذا...
لا يفهم سر سكونها واستسلامها بعدما كان جسدها ينافس لسانها في ثورته!!!
لا يفهم هذا الهدوء العجيب الذي سيطر عليها فجأة بعد تهديده !!!
لقد توقع أن تزيدها كلماته ثورة!!!!
أن يحنقها تهديده لها بخيانتها!!!
لم يتوقع أبدا سکينة هدوئها هذا!!!
أطرق برأسه للحظات ...
ثم غادر غرفتها بخطوات متثاقلة...
مغلقا بابها خلفه!!
وكم من الأبواب ستغلق بينهما هذه الليلة!!
وقفت ساري في شرفة غرفتها تنتظر مجيئه...
لقد خرج الليلة كما هددها...
منذ ساعتين...
بالتحديد...منذ مائة وعشرين دقيقة وثلاثين ثانية!!
لا عجب أنها حسبتها بهذه الدقة!!!
فكل ثانية كانت تمر عليها كانت ټقتل صبرها ببطء!!!
تنهدت في حرارة وهي تغمض عينيها...
تتصوره وهو يلتقي إحدي رفيقاته...
ربما تلك الصهباء الفاتنة التي رأتها معه ذات مرة...
تتخيله وهو يقبل كفها ...
ثم يداعب باطنه بسبابته كما كان يفعل معها...
يعتصرها بين ذراعيه ليلقي في أذنها المزيد من همسه الساحر...
يميل علي شفتيها ما بين قبلات خفيفة كالمطر...
أو عميقة تطالب بالمزيد...!!!!
نهرها عقلها عن جلد الذات الذي تمارسه هذا ...
لكنها لم ترتدع...
إنها تريد أن تزيد قسۏة عڈابها به أكثر...
أن ټحرق نفسها بنيرانه بصورة أقوي وأقوي...
حتي يتعلم قلبها درسه جيدا...
فلا يرق بعدولا يلين!!!
فتحت عينيها عندما سمعت صوت الباب الخارجي للمنزل يفتح...
لقد عاد...!!!
تقدم نحو مدخل البيت بخطوات بطيئة...
رفع رأسه نحو شرفتها...
لتلتقي عيناهما طويلا...
في حديث ليس كأي حديث...!!!!
قبل أن تنسحب هي لتعود لغرفتها بهدوء...
جلست علي طرف فراشها وهي تتطلع لباب شرفتها الذي تركته مفتوحا لعله يعبر من شرفته إلي شرفتها كما فعل من قبل..
راهنت نفسها علي أنه سيأتي ليعترف لها بخيانته كما طلبت منه...
حذيفة العنيد لن يضيع هذه الفرصة!!!!
ظلت تنظر للشرفة لبضع دقائق أخري...
حتي طال انتظارها كثيرا...
مرت بها الساعة تلو الساعة...
لكنه لم يأت!!!
تمددت علي فراشها تتطلع للسقف في شرود...
تعال يا حذيفة...!
تعال أخبرني عن ليلتك...!!
تعال واذبحني بكل تفاصيلها حتي أتعلم درسي جيدا...!!!
حتي يفيق قلبي الغافل من أوهامه ويصدق حديث عقلي عنك!!!
سالت دموع خائڼة علي وجنتيها فمسحتها بسرعة وهي تهمس بصوت مسموع
_لم يحن بعد أوان الدموع...سنبكي طويلا لكن ليس الآن...
ظلت ترددها وكأنها تهذي بها حتي غلبتها عيناها بالنوم....
لتراه في حلمها...
كأجمل ما يكون...
بطلته التي تأسرها...
بابتسامته التي تذيبها...
بهمسه الذي يعرف طريقه جيدا إلي قلبها!!!
ممسكا بثوبه الوردي ...ليتقدم نحوها هامسا
_إنه لك...أنا وهو...كلانا لك!!!
لتبتسم في سعادة وهي تلتقطه منه بلهفة...
فيتحول لون الثوب فجأة إلي الأحمر...ثم إلي الأسود...
ثم لم يعد ثوبا...لقد تحول لأفعي مخيفة برزت أنيابها...
فصړخت بقوة
_سأمزقه يا حذيفة...سأمزقه يا حذيفة.
ظلت تصرخ بها تباعا حتي انتفضت من نومها فجأة علي صوته جوارها يهمس بقلق
_ساري...استيقظي..
نظرت إليه بفزع وهي لا تزال تحت تأثير الحلم...
فضم رأسها لصدره وهو يربت علي شعرها بصمت...
دفعته بكفها في رفق...
وهي تنظر للغرفة حولها بتشتت...
فصب لها كوبا من الماء من الدورق علي الكومود جوار سريرها...
ثم ناوله لها وهو لا يزال علي صمته...!!!
تناولته منه لتشرب ثم وضعته علي الكومود...
لتنهض من سريرها وتتوجه للشرفة في شرود...
أخذت نفسا عميقا تحاول أن تملأ صدرها من نسيم الفجر...
لعله يهدئ بركان صدرها المشتعل....!!!
شعرت به خلفها فاستدارت إليه...
لكنها لم تقو علي رفع عينيها إليه...
حاجز خفي يرتفع بينهما الآن...
أزاح
تم نسخ الرابط