رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثامن عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثامن عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
جلس بدر علي كرسيه يراقب غروب الشمس في شرود...
هذا أول مرور للشهر الفضيل عليه دون سمية...
ابتسم في حنين وهو يتذكر طقوسها الخاصة في هذا الشهر من كل عام...
كيف كانت تنتظر الأذان بصبر...
ثم تلتقط حبة تمر تشقها نصفين لتضع شقا في فمها وشقا في فمه...
ثم تدعو دعاء الإفطار المعروف...
لتقول له بعدها بحبها الصادق
_ربما عجزت عن مكافأتك عما فعلته لأجلي...لكنني أدعو الله أن يجزيك هو من فضله عني خيرا...
دمعت عيناه وهو يأخذ نفسا عميقا...
ليتمتم بعدها
_رحمك الله يا سمية...لا أظن العمر كله يكفيني حزنا عليك...
انطلق صوت الأذان بعدها...
فدعا الله لها بكل ما أوتي به قلبه من صدق...
ثم نظر نحو المنزل الكبير في تردد...
آسيا!!
لا يريد أن يذهب...
لا يريد أن يراها...
أما يكفيه أنه أول رمضانيمر عليه دون سمية...
فيجد أخري مكانها علي المائدة أيضا!!!!!
زفر في حنق وهو يشعر بالاختناق...
لكنه استغفر الله سرا...
ثم بقي مكانه وقد قرر أن يكتفي بشربة ماء...
ويؤخر ذهابه للمنزل لعلهم يفطرون دونه!!!!
وبعدها بما يقارب نصف الساعة...
دخل المنزل الكبير ليفاجأ بعمه يجلس وحده مع ياسين الصغير علي المائدة...
اندفع نحوه الصغير ليقول بلهفة
_لماذا تأخرت يا أبي! نحن ننتظرك.
ربت جسار علي رأسه ثم الټفت لعمه الذي رمقه بنظرة عاتبة...
تجاهلها مضطرا ليجلس مكانه علي المائدة...
ثم غافلته عيناه لتتجها رغما عنه لطبق التمر...
الذي لن يجد من يشق له منه تمرة بعد اليوم!!!
ظل علي شروده حتي انتبه لصوت عمه يسأله بلوم
_ألا تفتقد أحدا علي المائدة!
أشاح بوجهه في ضيق...
فيما هتف الصغير بحزن
_آسيا لم تشاركنا الطعام.
عقد حاجبيه بضيق ثم الټفت نحو عمه ليسأله بدهشة
_ألم تتناول إفطارها بعد! لقد ظننت أنكم ....
قاطعه عمه ليقول بنفس اللهجة اللائمة
_آسيا رفضت مشاركتنا الطعام في رمضان...قالت أن هذا سيؤذيك خاصة أنه أول رمضانيمر علينا بعد رحيل سمية.
ازداد انعقاد حاجبيه وهو يشعر نحوها بمزيج من الامتنان والذنب...
وبرغم ضيقه من قرارها هذا لأنه سيزيد من إحساسها بالنبذ...
لكنه حمد لها هذا التفكير...
بعدما سمعه بأذنيه عن حبها الوليد له....
لا يريدها أن تفرط في أحلامها بالنسبة لهذا الزواج...
تصرفها هذا يعني أنها تدرك قيمة سمية لديه....
كما تدرك مكانها هي عنده علي أي حال!!
قطع العم كساب تفكيره وهو يقول له بحزن
_أنا قلق علي هذه الفتاة يا جسار...حالها يزداد سوءا يوما بعد يوم.
نظر إليه جسار وهو لا يجد ما يقوله...
عمه علي حق...
آسيا تزداد شحوبا وذبولا كل يوم عن سابقه...
لكنه لا يريد أن يمنحها ما يعلقها به أكثر...
لهذا زفر بضيق وهو عاجز عن الرد...
فوقف عمه ليقول بحزم
_سأذهب إليها أنا وأشاركها الإفطار في غرفتها.
هنا لم يجد جسار بدا من أن يقف بدوره ليقول مضطرا
_ابق أنت يا عمي...سأذهب إليها أنا وآتي بها لتفطر معنا.
قالها وابتعد عنهم ليتوجه نحو غرفة ياسين الصغير حيث تقيم هي بطبيعة الحال...
كان الباب مواربا فنظر من خلاله ليجدها جالسة علي الأرض....
تفترش سجادة الصلاة ترفع يديها بالدعاء...
أرهف سمعه عندما وجدها ترفع يديها للسماء لتقول بحزن مزق قلبه
_اللهم إني أدعوك أن تقبض روحي إليك...لم أعد أريد البقاء في هذه الحياة...فاجعل المۏت لي راحة...
انقبض قلبه بشدة وهو يسمعها تدعو علي نفسها بالمۏت هكذا بكل هذا الصدق والإصرار...
ألم يكتف هذا البيت بالمۏت بعد!!!
اقترب منها ببطء وهي غافلة عنه تردد دعاءها بإلحاح ...
فهتف پغضب
_آسيا!
انتفضت پعنف وعادت بظهرها لتستند بكفيها علي الأرض...
وهي ترمقه بنظرات مذعورة لما رأت الڠضب في عينيه...
ظل ينظر إليها للحظات تجمد فيها الډم في عروقها وهي تري اشتعال عينيه....
قبل أن يغمضهما للحظات يستوعب فيها مشاعره المتناقضة...
ثم عاد يفتحهما وقد لانت نظراته نوعا...
ليمد لها كفه كي تنهض ...
نظرت لكفه الممدود بتردد...
وصدرها يعلو ويهبط ليفضح خۏفها الظاهر...
فمنحها نظرة مطمئنة وهو يشير لها برأسه...
ازدردت ريقها ببطء...
ثم مدت كفها لتتشبث بكفه...
رفعها ممسكا بكفها لتقف قبالته...
فأطرقت برأسها وهي تشعر بالاضطراب...
ليقول هو بعتاب
_ألا تعلمين أنه لا يجوز أن يدعو المرء علي نفسه بالمۏت!
ظلت علي إطراقها وهي لا تجد ما تقوله...
عندما سمعته يقول بقلق
_كفك بارد كالثلج...ألم تتناولي شيئا من الطعام إلي الآن.
لم تستطع رفع عينيها إليه...
وهي تشعر بضعف غريب...
لا تدري لماذا شعرت أن دعاءها قد استجيب...
وأن روحها الآن تغادر جسدها ببطء...!!!!
جذبها من كفها وهو يعود بها لمائدة الطعام...
ثم