رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثامن عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

قال لها بلهجة آمرة
_اجلسي وتناولي طعامك.
وقفت مكانها مترددة...
وهي تنظر للعم كساب برجاء...
وكأنها تطلب منه أن يجعلها تعود لغرفتها...
هي لا تريد أن تأكل معهم...
لا تريد أن تزيد من حنقه عليها عندما يراها مكان سمية الغالية...
حنقه هذا لا يجلب لها سوي المزيد من قسوته عليها...
وهي اكتفت من كل هذا العڈاب!!!!
لكن العم كساب خذلها عندما وقف بنفسه ليجذب لها كرسيا ...
ثم أجلسها بحزم وهو يقول 
_تناولي إفطارك لقد تأخر الوقت.
أمسكت ملعقتها بأنامل مرتجفة...
لا تدري ضعفا أم خجلا...
ثم عادت بها الذكري لتجمع عائلتها الكبيرة في أيام رمضان...
دمعت عيناها وهي تتذكر مزاح جوري وساري علي الإفطار...
ونكات حذيفة الساخرة التي كانت تلهب الأجواء بالضحك...
وعمار الذي طالما اشتهر بنهمه للطعام رغم جسده الرياضي وكيف كانت معاناته في الصوم...
ونظرات ياسين الحانية وهو يأمرها بأن تتناول طعامها كله حتي لا يصيبها الدوار كالعادة...
وحتي تعليقات العمة راجية المنتقدة لها علي الدوام....
تذكرت دعاء جدها الذي كان الجميع يؤمن عليه...
قبل أن يبدأوا جميعا بالإفطار...
والحلوي المميزة التي كانت تعدها لها فريدة بيديها...
وعند ذكري فريدة الغالية...
لم تستطع منع دموعها فشعرت بغصة في حلقها...
وهي تتمني لو تعود لغرفتها الآمنة الآن لتبقي وحدها....
شعر بها العم كساب الذي كان يراقب انفعالاتها بحنان أبوي ليقول برفق
_هوني عليك يا ابنتي...ستمر الأمور بسلام.
عندها نظر جسار إليها...
ليلمح دموعها علي وجنتيها...
وارتجافة أناملها الشديدة...
لم يعد ضعفها يثير ضيقه...
بقدر ما يثير رغبته في احتواء حزنها هذا...
لكنه لا يعرف كيف يفعل هذا دون أن يزيد تعلقها به...
ولو أنصف لقال أنه يخشي تعلقه هو بها أكثر!!!
تنهد في حرارة ثم مد كفه ليقبض علي كفها البارد لعله يهدئ ارتجافته...
ثم قال لها برفق
_كلي الآن ولا تفكري في شئ.
نظرت إليه بمزيج من الضعف والرجاء فمنحها نظرة مطمئنة ...
ثم ملأ لها طبقا كبيرا بالطعام وضعه أمامها...
ليقول بحزم
_لا أريد أن تبقي منه شيئا.
خفق قلبه پعنف عندما تفقد غرفة ياسين الصغير التي تقيم فيها معه كعادته كل ليلة...
لكنه لم يجدها...
اندفع خارجا من المنزل الكبير يبحث عنها حتي اصطدمت عيناه بمنظرها الغريب...
كانت جالسة أمام اسطبل الخيل شبه مستلقية علي مقعدها...
رأسها يستند علي ظهر المقعد وذراعاها متدليان علي مسنديه في استسلام...!
ظنها نائمة للوهلة الأولي...
لكنه اقترب منها ببطء ليجد عينيها شاخصتين للسماء في شرود...
وضع كفه علي كتفها فانتفضت پذعر...
لكنه عاد يربت علي كتفها بحنان قائلا
_لا تخافي يا آسيا...إنه أنا.
أغمضت عينيها في ألم لم يخف عليه...
فسحب كرسيا ليجلس جوارها سائلا إياها
_لماذا تجلسين وحدك هنا!
ظلت مغمضة عينيها في سكون...
دون أن ترد...
فأمسك كفها يضغطه برفق وهو يقول بقلق
_آسيا...تكلمي...ماذا بك!
لم ترد عليه للحظات....
وكأنها لم تسمعه....
ثم فتحت عينيها ببطء لتهمس بشرود
_اليوم انتبهت أنني أشبه الخيل كثيرا...فيما عدا شيئا واحدا...
ابتسم ابتسامة جانبية وهو يقول بحنان
_أنت فعلا تشبهين الخيل...جميلة ...متفردة ...وتعشق الانطلاق...
لم يبد عليها التأثر بمديحه ...
عندما عادت تهمس في شرود
_لكنني لست قوية مثلها...ما أشبهني الآن بحصان مريض ينتظر رصاصة الرحمة.!!!
عقد حاجبيه بشدة وهو يسمعها تتحدث بكل هذا القدر من اليأس والقنوط...
هو يعرف أن وضعها صعب...
ويقدر كل هذا الألم الذي تفيض به روحها...
لكنه لم يتصورها هشة إلي هذا الحد!!!
ضغط كفها بين أنامله وهو يغتصب ابتسامة ليهمس برفق حنون
_ألم نتفق أنني سأروض ضعفك هذا...سأكون معك حتي تنطلقين كفرس قوية جامحة لا تقف أمامها حواجز ولا قيود...هذا وعدي لك أيتها الكريستالة.
التفتت إليه من شرودها عندما سمعته يناديها بلقب فريدة المميز...
فريدة كانت تلقبها بالكريستالة...لأنها كانت تراها هشة قابلة للكسر بسهولة...
لكنه هو...
أكمل لها فكرتها عندما همس بثقة
_سأقولها لك ثانية...أنت كالكريستالة في قيمتها...وليس في هشاشتها...لا تصدقي يوما سوي هذا.
عادت تغمض عينيها وهي تشعر بوهن عجيب....
وكأن روحها تغادرها ببطء...
لكنها راضية بهذا الاستسلام اليائس...
لعله يخفف من حدة نهايتها المتوقعة!!!
ما الذي تنتظره في أيامها القادمة...!!!!
لقد أضاع ماضيها حاضرها وغدها...
ولم يبق لها سوي انتظار النهاية!!!
تأمل ملامحها المستكينة بقلق بالغ...
كفها بارد كالثلج تحت أنامله...
وشفتاها شاحبتان علي غير طبيعتهما المتألقة...
وجهها كله صورة من ألم...وعذاب!!!
تنهد في حرارة...
ثم قام واقفا ليجذبها من كفها...
فوقفت بصعوبة...
تأمل ملامحها المرهقة بإشفاق...ثم همس بحنان يمتزج بقوته
_لا تحملي هما يا آسيا...لن يمسك سوء ما دمت معي...
هزت رأسها وهي تهمس پألم دون أن تنظر إليه
_لست خائڤة علي نفسي....أنا أخاف عليك وعلي ياسين الصغير...وعلي عائلتي كلها....لو عادت ڼار العداوة تتأجج بين العائلتين...فلن ترحم
تم نسخ الرابط