رواية ليله في منزل طير جارح الفصل الاول والثاني والثالث بقلم الكاتبه ياسمين عادل حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

مين.
أطبقت جفونها في وهن وهي تجيب 
أنا من عيلة الطحان.
التمعت عيناه فور سماعه أسم عائلتها المعروفة في المدينة كلها ثم سألها في رتابة 
بنت مين فيهم.
تنهدت بقنوط وقد أنهكها الإجابة على تساؤلاته الكثيرة ف اڼفجرت صاړخة في وجهه وقد بدأت الدموع تنهمر من عينيها 
هتحميني لحد ما يطلع الصبح وأروح المركز ولا آخدها من قصيرها وأمشي!.
لحظتين.. لحظتين فقط استغرقهما في التفكير وبدون إطالة كان يفسح الطريق أمامها ليشير إلى خادمته الواقفة على مسافة ليست ببعيدة 
خدي الهانم لأوضة من بتوع الضيوف يا عبير.
ترآت لها تعابير وجهه بوضوح أكبر بعدما تسلطت الإضاءة وجهه لم تنظر إليه مطولا بل أشاحت عيناها عنه وهي تشكر صنيعه الكريم 
شكرا.. هما كام ساعة بس وهمشي على طول.
نظر الغريب في ساعة يده ليجدها الثانية بعد منتصف الليل ف ذم على شفتيه وهو يعاود النظر نحوها قائلا 
براحتك.
لاحظ تعرجها البسيط وهي تسير حتى صعدت الدرجات الأربعة تتبعتها نظراته الفضولية حتى استقبلتها الخادمة و آوتها بالداخل ف أصرف عيناه عنها وهو يشير لأحد رجال الحراسة كي يقترب ثم أمره ب 
قبل طلوع الشمس تكون عرفت دي بنت مين في بيت الطحان وإيه قصتها مع عمها وعياله.
أومأ الحارس رأسه متفهما ثم استدار منصرفا لتنفيذ أمره بعجالة في حين طالعت عينا ذلك الغريب حركة الصقور من حوله وقد فك وثاقهم من أجل جولة حرة لهم في أنحاء القصر القريبة وفكره منشغلا عن تلك المجهولة التي استضافها وحول الأحداث المترتبة على تلك الإستضافة المفاجئة!.. هل يقبل بها صاحب البيت أم يزج بها خارج أسوار قصره.
ليلة في منزل طير جارح
الفصل الأول 
أحيانا بداية الفوضى تخلق لحياتك عالم جديد.
غرفة مرتبة بنظام راقي وألوان هادئة غلبت على جدرانها العالية ووسط كل ذلك قطع الأثاث الثرية العتيقة موضوعة في أماكنها گالتحف الفنية التي تأسر عيناك.
كانت رحيل تتطلع للغرفة التي استضيفت بها بنظرات أكثر دقة وسط كل ما تعيشه من ضوضاء تسيطر على كيانها وحواسها أجمع إلا إنها أحست بشئ من الراحة هنا بعدما تأكدت إنها لن تسقط صريعة أسرهم على الأقل حاليا. غالبها الشعور بالنعاس بعد ليلة طويلة ومرهقة قضتها بين غيابات الظلام وعلى الطرق المتعرجة والصعبة قضتها بين مشاعر الذعر والخۏف حتى اسټنزفت كامل طاقتها فلم تشعر بنفسها إلا وهي تريح ظهرها على الفراش الطري الوثير وتطلق العنان لجفونها كي تنغلق لساعات طويلة دون أن تشعر بأي شئ من حولها وكأنها تخدرت بالكامل فلم تعد مداركها تحس شيئا على الإطلاق.
كان صباحا سيئا يتكرر مرة كل عدة أشهر حيث اضطرابات واسعة ټضرب بقوتها البورصة المصرية فتطيح ببعض الأسهم والشركات إلى أسفل سافلين وتتسبب بخسائر فادحة تهدد الإستثمار في مصر. صفق مراد الحاسوب الشخصي بعدما تطلع على أخبار الصباح المشؤومة ثم نهض عن مكانه متناولا هاتفه ليقوم ببعض الإتصالات التليفونية التي من دورها الحد من تطور المشكلة. نظر في ساعة يده فإذا بها العاشرة والنصف صباحا تأفف مضجرا وهو يبعد الهاتف عن أذنه بعدما فشل في الإتصال بسبب ضعف جودة شبكة الإتصال بالمنطقة كلها ثم خطى نحو الخارج بتسرع وهو يتمتم ب 
يعني ده وقت ميبقاش في شبكة يعني!.
واجه الخادمة بالخارج فسألته 
أجهزلك الفطار يا سي مراد.
أومأ رأسه بالموافقة فعادت تسأله بترقب 
طب والضيفة اللي عندنا!.. احضرلها لقمة تاكلها.
قطب جبينه مندهشا من سؤالها گمن نسى الأمر تماما 
ضيفة إيه.
الضيفة اللي عندنا من عشية امبارح اللي جت بالليل وهي لا مؤاخذة هدومها مبهدلة و.....
تذكر للتو من تقصد 
آه آه.. أطلعي اسأليها ولو كده اعملي حسابها في الفطار.
أوامرك.
انصرفت من أمامه بينما كان يتفحص هو شبكة هاتفه بعدما خرج من القصر فإذا بها بدأت تجمع نقطتين كاملتين فبدأ يعيد محاولاته كي يقوم بذلك الإتصال الهام.
لقد انقلبت الدار كلها رأسا على عقب وكأنها حالة طوارئ وتفشت في جميع الأرجاء. راح حسين يدور في المنزل كله گالمجنون وصوته الجهوري يصدح في كل مكان 
أكيد انتي اللي وراها يا مرات عمي.. طفشتي بنتك مننا طفشتيها من أهلها اللي ملهاش غيرهم.
كانت جليلة تجلس في مقعدها دونما حراك تعابيرها جامدة لا توحي بأي رد وصوتها لم يخرج بكلمة واحدة تدافع بها عن نفسها أمام تلك التهمة التي قڈفها بها كل قاطني الدار حتى وقفت أمامها سيدة الدار سعاد تلك السمينة التي توشحت باللباس الأسود ورابطة الشعر شديدة السواد وراحت تتهمها بأعلى صوتها 
ما تنطقي يااختي ولا واكلة سد الحنك.. انتي اللي هربتي البت قبل ما ابني يكتب عليها النهاردة مش كده!.
زفرت جليلة أنفاسها الملتهبة وهي تنهض عن مكانها ثم عقدت كفيها سويا وهي تجيب بكل ثبات 
آه يا سلفتي.. أنا اللي هربت رحيل قبل ما تقع في جوازة هي مش عايزاها.. بنتي حرة وحقها تختار حياتها هي مش عبدة عندكم.
اڼفجرت سعاد في وجهها وكادت تتهجم عليها لولا وقوف ابنها الكبير حسين بينهما 
كسر حقك انتي وهي يا ولية ياخرفانة أمال عايزة إيه .. تدور على حل شعرها وتمشي على كيفها بعد ما جوزها ماټ!!.. لأ ياختي احنا معندناش ولايا يقعدوا من غير راجل يحكمهم!.
ثم رمقتها بنظرات محتقرة وتابعت بنبرة وضيعة 
وخصوصي بقى بنتك اللي وشها مكشوف.
اهتاجت جليلة بعدما طال صبرها أكثر من اللازم وهدرت بصوتها تدافع عن ابنتها الغائبة والتي ستصبح لقمة سائغة بين أسنان سعاد وبناتها وزوجات أبنائها
أخرسي قطع لسانك أوعي تغلطي في بنتي ولا تقولي عليها نص كلمة.. بنتي برقبتكم كلكم وانتي عارفه ده كويس ومش هكرر كلامي مرتين يا سعاد.. بنتي مش هتجوز واحد متجوز اتنين ومعاه خمس عيال يا حببتي.
ثم نظرت نحو حسين المقصود بتلك الكلمات وتابعت 
وبالذات لو ابنك الحيلة حسين.. ابعدوا عننا بقى وسيبونا في حالنا ولو عليا مش عايزة اشوف حد فيكم ولا انا ولا بنتي هسيبلكم البلد كلها عشان ترتاحي.
ضړب حمدي الأرض بعصاه ف انتبه الجميع ونظر نحوه فوزع الأخير نظراته المحتقنة بين زوجته سعاد وبين زوجة أخيه جليلة قبيل أن يهتف ب 
الكلام ده مش عندنا ياست أم رحيل بنتك لازمها راجل تعيش في طوعه ومفيش أنسب من أخو الغالي الله يرحمه عشان يحل محله.
حاولت جليلة أن تهدئ من تشنجها وأردفت بهدوء 
إنت واحد حجيت بيت الله يا حج وعارف الحلال والحرام وانا بنتي مش راضية بالجوازة دي.. هو عافية ياناس!.
قطب حمدي جبينه مستهجنا استعانتها بالدين في تخليص ابنتها من قبضتهم 
وإيه الحړام في السترة ياأم رحيل.. دي سترة الولايا أمر من ربنا واحنا عايزين نستر بنتك.
انفعلت جليلة من جديد وهي تقول 
وانا بنتي مش عريانه يا حج عشان تسترها.. ومش محتاجين منكم غير حق ربنا.
تجلت تعابير الڠضب المقيت على وجهه المجعد العجوز وتحولت نبرته اللينة لأخرى حازمة وبلهجة قاطعة
تم نسخ الرابط