رواية ليله في منزل طير جارح الفصل الاول والثاني والثالث بقلم الكاتبه ياسمين عادل حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

الحديقة وهو يستمع إليه مصغيا بتركيز 
أحكي.
الست جوزها ماټ من تلات شهور ماټ في الخناقة الكبيرة اللي حصلت بين عيلة الطحان وعيلة الحبشي ورجع حسين الطحان ھجم عليهم من تاني والخناقة وقع فيها ٥ رجالة من عند الحبشي قال يعني بياخدو تار حسن الطحان.
حسن ده جوز الست مش كده .
بالظبط كده.. الشرطة فرضت حظر تجول ومن ساعتها والبلد كلها مستنية رد عيلة الحبشي.
قطب هاشم جبينه بفضول أكبر وهو يسأله 
وإيه دخل رحيل في كل ده.
بعد مۏت جوزها حماها حبسهم ومنعها هي وأمها يرجعوا القاهرة وكمان راح باع البيت بتاع ابنه هناك عشان تفضل قاعدة معاهم هنا.. مش كده وبس عايزها تتجوز ابنه الكبير حسين وتفضل قاعدة هنا في وسطهم ولحد دلوقتي أمها قاعدة هناك وزي ما تكون مش عارفه تخرج.. أصل الرجالة اللي بيحرسوا البيت زي الرز.
لحظات من الصمت والتوقف عن السير حتى عاد هاشم يقول له 
عايزك تركز مع الموضوع ده وأي جديد تعرفني بيه.. ماشي.
اللي تشوفه سعادتك.
على ما يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة التي تخيلها وأن المواضيع تعقرطت وتدخلت فيها أطراف أخرى كما تبين له الظلم الفاحش الواقع على رحيل والذي دفع بها للهرب من بين براثنهم للنجاة بنفسها من تلك الزيجة المكروهة بالنسبة لها واعتبرتهم أعدائها للحد الذي سمح لها بالتفكير في اللجوء للقانون كي يحميها ووالدتها من بطشهم.
كانت تجلس على سطح المنزل عيناها تراقب قرص الشمس وهو يغيب عن السماء قبيل أن تنسدل ستائر الليل فتغطي بسوادها كل الأرجاء. تحس في قلبها غصة موحشة وتتآكل بداخلها پخوف على ابنتها التي لم تعلم عنها شيئا منذ الأمس حتى لم تأخذ هاتفها معها كي تطمئن عليها.
أثار انتباهها صوت وقع أقدام على الأرض ف التفتت رأسها لترى منال تخطو نحوها تلك السيدة زوجة حسين الأولى والتي ساعدتها في تهريب رحيل من أجل الخلاص من هذا الزواج. نهضت جليلة من مكانها تستقبل منال وهي تسألها 
في جديد تحت يابنتي.
لأ يا خالتي.. خلصت الغدا وقولت أطلع اطمن منك.. عرفتي حاجه عن رحيل.
تنهدت جليلة بتثاقل وهي تشيح برأسها لليسار 
لأ.. قلبي واكلني عليها أوي يا منال لو كانت راحت المركز كان زمانا عرفنا حاجه عنها.
ذمت منال على شفتيها بحنق وهي تقول 
أمممم.. وبعدين هنعرف إزاي .
مش عارفه.
ثم التفتت إليها وربتت على كتفها بإمتنان وهي تقول 
نسيت اشكرك على وقفتك معانا.. لولاكي مكنتش عرفت أخرج رحيل من هنا.
ابتسمت منال على مضض وقد بينت الحقيقة وراء سعيها لتهريب رحيل 
على إيه ياخالتي ما المصلحة واحدة.. رحيل تبقى سلفتي آه.. إنما ضرتي لأ معلش يعني كفايه عليا التانية مش هيجيبلي التالتة كمان!.
زفرت جليلة وهي تكتم امتعاضها داخلها ثم أردفت ب 
متقلقيش مش هيحصل بنتي مش عايزة جواز تاني خلاص.
شبكت منال يداها بتهكم وهي تقول 
ياريت.. يلا انا هنزل عشان أحط الغدا أبقي انزلي كلي معانا بقى يا خالتي.
غادرت منال حتى اختفت من أمامها ف عادت جليلة تنظر للشمس أمامها وهي تهمس ب 
أعوذ بالله مبقاش إلا انتي كمان اللي هتكلمي يا منال!.. ده جوزك مصحيكي على علقة ومنيمك على علقة! يارب ألطف ببنتي يارب.
كانت تتطلع إليه وهو يتحدث في هاتفه مدققة في كل تفاصيله بفضول كبير منتظرة أن ينتهي من تلك المحادثة لكي يتفرغ لسماعها. هو واحد من ذوى الصيت الواسع في البلدة كلها على الرغم من إنه لا يتواجد هنا كثيرا إلا إنه سيرة بالكاد يعلمها الجميع. لم تتخيل قط إنه شاب يافع في ريعان عمره ظنته عجوزا كبيرا أو رجلا تخطى أعتاب الخمسين من العمر لكنه بالكاد لم يصل حتى لنهاية الثلاثينات. راقي.. وسيم.. لبق.. مهذب.. لا ينطلي عليها الآن كل السمات التي سمعت بها من قبل عنه ولم تصدق أن ذلك الرجل هو الذي شاعت سيرته بكل سوء في منزلهم. 
أخفضت بصرها عنه وتنحنحت وهي تهمس 
منك لله يا عمي.. حتى الراجل الغريب شوهت صورته قدامنا كلنا!. 
نزلت أنظارها عنه قليلا فوقعت على شيئا ملفت للنظر كان يرتدي خاتم بنقشة غريبة يحمل فص أسود كبير وعلى حوافه ثعبان من الفضة مع التدقيق في شكله يوحي بمغزى مريب ومقلق لا يليق أبدا بشخصيته الودودة اللطيفة التي هو عليها شكله غريب وكأن له قصة معينة ولم تنتبه لنفسها وهي تحدق في خاتمه إلا وهو يبتر شرودها مشيرا بيده في الهواء 
رحيل هانم.. سمعاني. 
انتبهت للتو إنها علقت بعيناها على خاتمه وسرعان ما عادت لأدراكها وهي تجيب 
أيوة.. معاك. 
قطب جبينه وقد استرعى انتباهه نظراتها الغريبة له فسألها 
بتبصيلي كده ليه!. 
كانت تلقائية للحد الذي لم يتخيله في جوابها 
بتفرج عليك. 
انطلقت ضحكة من بين شفاهه حتى التمعت عيناه لمعة غريبة فعادت تصحح كلمتها فورا 
مش قصدي.. يعني أقصد إن كان ليك صورة تانية خالص في دماغي. 
شبك أصابعه معا وهو يسألها بفضول 
إزاي مش فاهم!. 
فسرت له نبذة عن الصورة التي تخيلته بها 
يعني افتكرتك أكبر وأوحش من كده.. عمي كارهك من زمان أوي وكل ما تيجي سيرتك كأن شيطان مسكه.. متخيلتش إن اللي مضايقة بالشكل ده واحد جدع زيك.
تناولت مسامع مراد تلك العبارة المدهشة فأراد أن يشارك برأيه في تلك المحادثة التي طالت أكثر من اللازم 
شكلك كده غاوية أحكام مسبقة.
ثم وجه حديثه ل هاشم وهو يقول 
يلا نتغدا لأني محتاج أنزل القاهرة بعد ساعة من دلوقتي.
أومأ هاشم رأسه وهو يستعد للنهوض 
اتفضلي ياهانم.
نهضت رحيل عن مكانها وهي تسأله بتوجس 
هو قصده إيه.
ابتسم هاشم وهو يجيب بنفس هدوءه 
متشغليش بالك المهم كملي إحنا وقفنا على إن جوزك الله يرحمه دخل في الخناقة بهدف إنه يهدي الدنيا ويوصلوا لحل وبعدين.
كانت نبرتها حزينة بشكل واضح وهي تتحدث عن زوجها الفقيد الذي لم تهنأ بزواجها منه سوى أقل من عام واحد 
حسن مش بتاع مشاكل ولا خناقات زي أخوه بس منه لله حسين هو اللي جرجره في الخناقة دي لحد ما راح.. احنا كنا جايين زيارة كام يوم وهنرجع القاهرة تاني مكنتش اعرف إنها زيارة بلا رجعة.
تحشرج صوتها مع الكلمة الأخيرة كأن بادرة بكاء في طريقها إليها فتوقف هاشم عن السير وأخرج من جيبه منديل ورقي ليناولها إياه ونظراته إليها كلها شفقة ثم حاول أن يواسيها في مصابها الحزين 
البقاء لله ربنا يرحمه.
مسحت رحيل عيناها التي احمرت على الفور واستشعرت توهج بشرتها وسخونة شديدة تخرج من صدرها وكأنها براكين تنبعث من بين ضلوعها فتركت نفسها تسترسل في سرد قصتها الحزينة عليه بصوت باكي منفعل وكأنها تنفث عن طاقة الڠضب الهائلة المكتومة بداخلها 
وعمي مش مكفيه إنهم خدوا جوزي من حضڼي كمان عايز يحرمني من أبسط حقوقي مش عايز يديني
تم نسخ الرابط