رواية ليله في منزل طير جارح الفصل الاول والثاني والثالث بقلم الكاتبه ياسمين عادل حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

ورثي من جوزي.. وانا محلتيش حاجه أعيش منها أنا وأمي وعايز يجوزني حسين بالعافية وكمان راح باع بيتنا اللي في القاهرة بالتوكيل اللي معاه من حسن الله يرحمه عشان يجبرني انا وأمي نعيش هنا معاه وتحت عينه.. أنا مش عارفه هعمل إيه لو القانون مجابليش حقي منه!.. حتى الإيراد اللي كنا بناخده كل شهر من الدكاكين والمحلات منعه عننا.
لم يطيق هاشم سماع ظلم آخر فتلونت بشرته بحمرة مكتومة ومنع نفسه بصعوبة لئلا ينجرف بمشاعره المنفعلة وراء الڠضب الذي تشكل داخله ولم يدخر وسعه في عرض خدماته عليها لأنقاذها من ذلك الظلم البين 
قوليلي إزاي أقدر أساعدك.. أنا ممكن أتدخل بنفسي واجيبلك حقك لحد عندك لو عايزة أديني انتي بس أشارة وشوفي بنفسك.
سكت صوت بكاءها فجأة وبرقت عيناها المغلفة بلمعان الدموع وهي تسأله 
فعلا تقدر .. إزاي .
لمست الصدق في صوته ونظرته وحتى إيماءات جسده المتفاعلة معها 
دي بتاعتي أنا ملكيش دعوة إزاي لكن كل حاجه ليها عواقب.
مسحت وجهها الغارق في الدموع وتحفزت أكثر لمعرفة الخطة التي يفكر فيها 
يعني إيه .
صارحها في النهاية بالنتيجة الحتمية التي سيؤدي لها تدخله هو تحديدا في الأمر 
يعني هتنسي أهلك دول خالص.. ولا هيعرفوكي ولا تعرفيهم اللي هعمله مش هيخليهم يغفروا ليكي أي حاجه لكن اللي أقدر أضمنه ليكي إن محدش هيقدر يتعرضلك بعد كده منهم.
كان عرضه يستحق التفكير بحق فهي بأشد حاجه للخلاص من هذا الظلام الذي وقعت فيه بعدما شاء القدر أن يسلبها زوجها أمانها الوحيد الذي كانت تلتجئ إليه الوحيد الذي لم يحمل أية صفات أو خصال من دماء آل الطحان. تلجلج عقلها ما بين التفكير في الموافقة من عدمها حتى رأى هو ذلك الشتات البين في عيناها فخلصها من ذلك التشتت بلباقته ليقول 
طيب ممكن تفكري براحتك وقوليلي رأيك بعدين أنا تحت أمرك في أي حاجه.
أومأت رأسها بالموافقة وهي تمر من أمامه بعدما بات عقلها حبيس التفكير في العرض المغري خاصته أيعقل إنه يستطيع تخليصها مما وقعت فيه.. هل هو صادق لهذه الدرجة التي ستخلصها منهم جميعا!.. وما هو شكل العواقب التي ستتبع فكرته الجريئة تلك.. بالطبع ستخسر عائلتها بالكامل ولكن ما الذي ستخسره أيضا في رحلتها للبحث عن حق ضاع بين غياهب الظلم البين. 
اجتمعت العائلة كلها على المائدة يتناولون أشكال وألوان من أطيب الأطعمة الساخنة فيما عدا تلك البدينة التي ملأ السم صدرها وأرادت أن تبصقه في وجه أي أحد للتخلص من حالتها العصبية تلك. تناقلت نظراتها بين أبنائها حسين و علي ثم على بناتها تيسير و هاجر. تلوت شفتاها بحنق وأشاحت بصرها عن الجميع وهي تردف ساخرة 
بيت فيه رجالة يسدو عين الشمس مش عارفين نوصل لحتة بت مفعوصة لا راحت ولا جت ليها يومين غايبة عن البيت وكلنا حاطين ايدينا على خدنا!.
تأفف حمدي بإنزعاج جعله يترك اللحم من يده ويتفرغ للنظر المحتقن إليها 
مش هتهنى على اللقمة ولا إيه.. ما قولتلك لو راحت آخر بلاد المسلمين مسيرها ترجع ملهاش غيرنا أنا قفلت عليها هي وأمها الدنيا كلها سيبيني أطفح اللقمة بقى.
تلوت شفتي تيسير وهي تردد بحنق 
متشغليش بالك ياست الكل هتيجي على حجرنا يعني هتيجي على حجرنا هي ليها حد هي وأمها غيرنا!. 
ابتلع حسين الطعام الذي يلوكه بين أسنانه ثم نظر بإتجاه والدته التي كانت تنظر إليه ليطمئنها بحقيقة نواياه الخبيثة التي يضمرها لتلك الضعيفة 
مټخافيش ياما اللي عايزينه هو بس اللي هيحصل ولما تقع تحت إيدي هخلص منها القديم والجديد هعرفها إزاي تهرب من بيت عمها بنت ال دي.. هعرفها كمان إن حسين مش طيب زي حسن ومش هتقدر تركبه.
توقفت هدير عن تناول الطعام ونظرات الحسړة في عينيها تتوزع ما بين زوجها وأمه يكاد قلبها ينفطر من شدة حزنها كلما تخيلت إنه قد يتزوج عليها تتضاعف مشاعر القهر المكتومة بين ضلوعها التي لم تعد تسع حتى أنفاسها فضاقت عليها. نهضت عن مجلسها وكادت تغادر لولا صوته الجهوري الذي ناداها بحزم 
رايحة فين ياهدير من أمتى بتقومي من ع الأكل قبلي!.. شكلك خرفتي ولا إيه.
تحرجت من إهانته لها وسط أهله وأمام زوجته الأولى ف أخفضت نظراتها عنه وهي تقول 
تعبانه شويه و.....
قاطعها بصرامة أكبر وهو يزعق فيها بأعلى صوته 
تعبانه ولا مېتة.. أترزعي مكانك وآخر مرة تعمليها فاهماني.
أومأت رأسها بخنوع وعادت تجلس مكانها بإنكسار لا تقو على رفع عينيها أمام أحد بينما كانت منال تتناول بشراهة وكأنها لا تهتم بما يجري هي في الأساس تعلم أن ما يتحدثون عنه لن يحدث وإنها قادرة على فعل أي شئ يتوجب عليها للحفاظ على بيتها وزواجها هذا الأمر الذي جعل حسين يفهم إنها راضية تماما عن زواجه الثالث.
نظرت سعاد إلى ولدها علي ذلك الشاب الصغير الذي تشبه كثيرا بصفات حسن ودود وهادئ مرح ولين ويحب إبنة عمه رحيل كثيرا السبب الذي جعله لا يتدخل ضمن حوارهم المرفوض بالنسبة له لهذا حدجته سعاد بغيظ مكتوم وهتفت بإنفعال 
طول عمري عارفه إن تربية عمكم ليكم وسفركم معاه مصر هتفسدكم أنت وأخوك طلعتوا شبه المرحوم وبنته وأخرتها محدش فيكوا نصفني.
ابتسم علي دون أن يتمادى في ابتسامته لئلا يثير مشاعرها الڠضبانة ثم قال بهدوءه المعتاد 
ما حسين معاكي أهو ياما وقايم بالواجب وزيادة وبعدين قولتلك قبل كده أنا مش موافق على اللي حاصل عشان كده مش هتدخل فيه.
ثم ترك ملعقته وصوب كامل أنظاره الحانقة إليها وهو يسألها 
عايزة تقولي حاجه تاني ياما ولا تسيبيني أكمل أحسن.
ألقت سعاد لقمة الخبز من يدها ونهضت وهي تقول 
أخس على خلفتي اللي تعر.. اللهي اللي ما يريحني عمره ما يرتاح ولا يتهنى.
تأفف حمدي وهو يشمل الجالسين كلهم بنظراته المتبرمة ثم هتف منزعجا 
ما تريحوها لحد ما نعمل اللي احنا عايزينه مش ناقصين نكد أمكم اللي مش بيخلص ده.
تركت جليلة تلصصها عليهم وراحت تهرع للإختفاء قبيل أن تواجه تلك البغيضة ف تختلق معها مشكلة أخرى فهي تهوى المشاجرات والمشاحنات كأنها تجري في عروقها. بدأت سعاد تصعد الدرج الخشبي القديم في تؤودة ومازالت تتمتم بكلماتها المزعجة بينما عينا جليلة تراقبها من بعيد حتى أختفت ثم همست بخفوت 
ربنا ينتقم منك انتي السبب في كل اللي احنا فيه.
سارت جليلة بحذر شديد نحو الباب فتحته دون أن تصدر أي جلبة من حولها ثم اخترقت بنظراتها الخارج في استكشاف لترى أولئك الرجال الذين أستأجرهم حمدي لحراسة البيت منتشرين في كل مكان لئلا يسمحوا بخروج أي مخلوق دون أذنه وبذلك هي محاصرة بينهم حتى تأتي فرصة تتيح لها التملص من بين مخالبهم والنجاة من هذا المستنقع لأجل غير مسمى.
فتحت البوابة في تلك الساعة المتأخرة من الليل وعبرت منها إحدى سياراته العملاقة حينما كان يقف هو
تم نسخ الرابط