صراع السلطه والكبرياء الفصل_التاسع
الدهاشنة صراع_السلطة_والكبرياء
الفصل_التاسع
إهداء الفصل لصديقتي الجميلة نادية أدمن نودي يوسف وسما محمود
طوال يوم عملها المرهق لم يشغلها سوى معاملةآسر الراقية لوهلة تساءلت هل يوجد رجل شهم كما ظنت بأن لا يوجد سوى أبيها غيمت عينيها بالدموع حينما رأت شبحا من أشباح الماضي التعيس كاد بأن يخيم عليها فزفرت الهواء العالق برئتيها على مهل حتى لا تفقد السيطرة على أعصابها المتوترة ومن ثم حملت تسنيم الحاسوب لتتجه لمكتب آسر المجاور لها طرقت بابه وولجت حينما استمعت لآذن الدخول فوجد أحد السكرتارية بالداخل فأغلقت الحاسوب الصغير ثم ضمته لصدرها ووقفت تتابع حديثهما بصمت وترقب فما كان من آسر الا أن قال بضيق_
_مهو بالنظام ده مفيش حاجة هتمشي صح وأنا حاليا الفترة الجاية مضطر انزل البلد أكتر من مرة بالأسبوع لو رجعت لقيت الأمور بالشكل ده مش عارف هقدر أسيطر على كل ده ولا لا
ومشط الغرفة بعينيه حتى وقعت على من تقف على قرب منه لتكن هدايته بطريقه الضال فقال بعد تفكير_
_لقيتها
ثم أشار لها بأن تقترب ليسألها بجدية_
_تسنيم أنتي بتنزلي البلد كل أسبوع صح
باستحياء لسماع اسمها منه للمرة التي تناست عددها أجابت_
_أيوه بنزل كل أخر أسبوع وبرجع على السبت أو الأحد حسب الجامعة
ابتسم وهو يشير بيديه لمن يقف جواره_
_اتحلت يا مصطفى تسنيم هتبقى حلقة التواصل بينا كل أخر الأسبوع تظبط الملفات والحسابات وتبعتهم معاها وأنا هوقعهم وأبعتهم
ابتسم السكرتير ثم قال باستحسان_
_حلو أوي الكلام ده وبكده مش هيكون في شغل واقف لرجوعك
وحمل الملفات ثم اتجه للخروج فانتبه آسر لنظراتها المرتبكة تجاهه فرفع يديه إليها مما زادها توترا فوزعت نظراتها بين عينيه ويديه الممدودة إلى أن استوعب اشارته للاب الذي تحمله فبللت شفتيها بلعابها وهي تضعه بين يديه بارتباك فتح آسر الحاسوب وهو يشمله بنظرة متفحصة فهز رأسه وهو يردد بصوت منخفض ولكنه مسموع_
_براڤو فهمتي الشغل كله بسرعة أهو
ردت في تلعثم_
_بحاول
أغلق الحاسوب وهو يجيبها بابتسامة مرحة_
_لو المحاولات هتجيب نتائج مبهرة كده استمري
ثم رفع عينيه تجاهها ليشير لها بهدوء حازم_
_اقعدي يا تسنيم عايزك
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تتطلع للمقعد من أمامه جلست وهي تترقب ما سيقول بعدما التهى بهاتف المكتب لتستمع لصوته الرجولي يكسر قاعة الصمت وهو يتحدث للهاتف_
_هات عصير وقهوة يا ابني
وأغلق الهاتف ثم سلط نظراته عليها ليبدأ بالحديث المختار بعناية_
_أنا إختارتلك أنتي توصليلي الملفات عشان تكون فرصة ليكي إنك تكوني جنب والدك ووالدتك بالبلد وخصوصا إني عارف ظروف مرضه
ابتسمت بفرحة لتفكيره بهذا الشطر بالتحديد فأجلت أحبالها قائلة_
_شكرا لحضرتك بجد
وكأنه لم يستمع لكلماتها من الاساس فكانت حدقتيه شاردة بها إلى أن كرر البوح بما يعتريه من سؤال محير فقال_
_أيه اللي بيخليك تتنكري وأنتي نازلة الغيط أنا شايف أن اللي بتعمليه عمل عظيم نازلة بتساعدي والدك اللي ملهوش غيرك!
رغم احساسها بالحرج للحديث عن تلك النقطة بالتحديد الا أنها قالت_
_حضرتك أكتر واحد عارف يا أستاذآسر أن في ناس عندنا بالبلد قاعدة للكلام عن غيرها وبس وأنا كنت بحاول أرضي والدي أن محدش يتكلم عليا وفي نفس الوقت أرضي نفسي إني مسبهوش بالظروف دي فرضيت باللبس ده لو هيحميني من القيل والقال
ابتسم وهو يتمعن بكل حرف نطقته فتحرك لسانه ناطقا_
_الناس دي موجودة بكل مكان يا تسنيم مش بس عندنا بس لو فكروا صح هيلاقوا أن شرف ليهم أن النماذج المشرفة دي تكون واحدة منهم
تسللت الحمرة لتستحوذ على وجهها الأبيض فنهضت عن المقعد ثم جذبت الحاسوب لتشير له بتوتر_
_طيب هروح أنا بقا عشان ألحق أخلص قبل ما أمشي
ودعها بابتسامة لم تفارق وجهه يوما حينما يرآها تلك الابتسامة التي تعد ميثاق للقاء مجددا وكأنها تجدد الأمل بعودة اللقاء تاركة شرفة القلب موربة لتدفقها من جديد
إعتاد كل يوم الذهاب لعمله مبكرا ولأول مرة يخالف عاداته فظل حبيس غرفته الغرفة التي كانت تتراقص طربا حينما تخطوها طرح يحيى رأسه على مقدمة المقعد الخشبي وعينيه متعلقة بباب غرفته تارة وبفراشه تارة أخرى يتذكر تلك الليلة بوضوح وزاد وجعه أضعافا حينما تذكر البشارة السعيدة منذ عامين وجد ذاته غافل على فراشه ووجدها تقترب منه على أطراف أصابعها ومن ثم انحنت لتعبث بخصلات شعره وهي تهمس بحب_
_يحيى قووم كل ده نوم يلا في حاجة لازم تعرفها وحالا
عبث بعينيه وهو يجيبها بنوم_
_بعدين يا ماسة النهاردة يوم اجازتي سبيني أنام براحتي
ابتسمت بخبث_
_ده مش هيحصل يا حبيبي لأن أنت ملكي في يوم الأجازة ده
رفع جفن عينيه الثقيل وهو يمنحها نظرة عابثةساخرة_
_يعني مينفعش أخطف ساعة وأبقى ملكك بعدها!
هزت رأسها بنفي وهي تجيبه بدلال_
_ No
زفر بضيق ثم جلس باستقامة على الفراش وهو يردد باستسلام_
_مفهاش نوم أنا عارف تحت أمرك يا حبيبتي طلباتك اللي بتكوميها ليوم الجمعة الحيلة
ابتسمتماسة ثم نهضت لتشير له بيدها على الغرفة_
_لا متقلقش مفيش طلبات كتير في حاجة أنا مخبياها بالأوضة والمفروض انك هتلاقيها وهتفرح بيها
كبت غضبه بصعوبة ثم قال_
_طيب مينفعش تطلعيها وأنا هتفاجئ وهفرح برضه
دفعته بغيظ_
_وبعدين بقا يا يحيى الله!
حدجها بنظرة جافة وهو يتحرك بآلية تامة يبحث بالخزانة ومن ثم الادراج فجلس على الأريكة وهو يشير لها بنوم_
_مفيش حاجة هبقى أدور بعدين
جذبتهماسة پغضب ثم دفعته ليجلس على مقعد مكتبه الصغير بجانب الغرفة ومن ثم فتحت الدرج العالق من أمامه ليجد علبة مغلفة أخرجها يحيى وهو يتفحصها بدهشة_
_أيه ده
قالت بتعصب_
_افتحها وشوف بنفسك
أزاح الغطاء الذي يفصله عنه ليجد زوج من الأحذية الصغيرة عبث بحاجبيه وهو يسألها بسخط_
_ده أيه! متهزريش وتقوليلي إن ده ليا ده ميدخلش في صابع رجلي الصغير يا روحي!
نظراتها الجادة المسلطة عليه جعلته يفكر بشكل جادي اتنقلت نظراته لبطنها وقد بدت الأمور تكون أكثر وضوحا لمعت عينيه بفرحة وعدم استيعاب عظيم فتساءل بجدية_
_بجد يا ماسة! أنتي آآ حامل
أومأت برأسها بابتسامة جعلت وجهها منيرا كالبدر تعالت ضحكاته وهو يحتضنها بقوة وسعادة سعادة تركت أثر لطيف على وجهه الهائم بتلك الذكرى الصغيرة لتترك له ألم يختلج صدره وزوج حذاء بين يديه وضعه يحيى بالدرج ثم أغلقه وهو يحاول ان يتخطى تذكره لتلك الفرحة التي قلبت لغم لا يقوى حتى تلك اللحظة بتخطيه!
بالصعيد
رؤية غروب الشمس بهذا الوقت بات عشقها فإعتادت أن تخطو بباحة منزلها لتأمله عقدتراوية الحجاب جيدا حينما دفعه الهواء برفق فخشيت أن يكشف عن شعرها الطويل المخبئ بعناية من خلفه انتبهت لصوت صهيل الخيل بجوارها فاستدارت باحثة عنه وكأنها تعلم جيدا أين ستجده
تمعنت بالتطلع لذاك الفارس الذي يعتلي ظهر جواده بثبات وثقة فعلى الرغم من أن كبر السن قد