انت لي٣

موقع أيام نيوز

كهذه ! إنه حتى لا يتوقف عن توزيع الضحك و الابتسامات و كأنه مهرج ! 
نظرت إلي بحدة من خلال المرآة ثم قالت 
على كل الأمر لا يعنيك فأنت أخذت نصيبك و انتهى دورك ! 
ثم انشغلت بتزيين خصلة من شعرها بسائل ملمع ...
صرفت نظري عنها إلى يدي اليمنى بالتحديد إلى إصبعي البنصر و بمعنى أدق إلى خاتم الخطوبة الذي أضعه منذ سنين ...
بمجرد أن بلغت الرابعة عشر من عمري أي قبل ثلاث سنوات و أكثر تم عقد قراني على ابن عمي سامر ...
و بقينا مخطوبين حتى إشعار آخر .
سامر ... يكبرني بخمس سنوات تقريبا و ما أن تخرج من الثانوية حتى بادر بطلب الزواج مني
والدي بل و والدتي و دانة أيضا ... الجميع كان يريد ذلك فأنا أصبحت فتاة بالغة و لم يكن من الممكن بقائي و ابن عمي في بيت واحد دون حرج على كلينا
عدا عن ذلك فإن سامر يحبني پجنون !
كما و أنني كنت السبب في الحاډث الذي شوه وجهه و قلل فرصه لنيل إعجاب الفتيات قطعا
أما أنا و بالرغم من كوني جميلة أيضا إلا أن هذا الخاتم يصرف الجميع عن الالتفات إلي ...
على أية حال نحن لا نفكر في الزواج الآن فسامر لا يزال يبحث عن وظيفة و أنا أطمح إلى الحصول على شهادة جامعية ...
نبهتني دانة من شرودي الذي لاحظته من خلال انقطاعي عن التعليق المستمر على مظهرها
قالت 
أين سرحت ألن تبدلي ملابسك إنهن على وشك الوصول ! 
غادرت غرفتها و اتجهت إلى غرفتي حيث ارتديت فستاني الجديد الرائع ... و الذي أضطر والدي لشرائه لي رغم ارتفاع ثمنه فقط لأنني قلت أريده لي !
كان فستانا خمري اللون مطرزا بخيوط ذهبية طويل الذيل و بدون كمين مما يسمح للندبة القديمة في ذراعي اليسرى بالظهور ...
أكملت زينتي و تحليت بطقم العقد الذهبي الذي أهدتني إياه والدتي قبل أيام ...
حينما لففت السوار حول معصمي الأيسر لم يبد منظره متناسقا مع الساعة ...
إذ أن السوار ذهبي بينما الساعة فضية اللون ...
هممت بخلعها لكنني لم أستطع ... لا أريد أن أبقيها بعيدة عني في هذه الليلة ...
لطالما كانت قريبة مني و ملتصقة بي ...
لم أكن آبه لتعليقات زميلاتي المزعجة حول ارتدائي لساعة رجالية !
إنها شيء لا أستطيع التخلص منه ... تماما كهذه الندبة !
نزعت السوار الذهبي و حاولت لفه حول معصمي الأيمن ففشلت !
سحقا ! 
صحت پغضب في ذات اللحظة الذي طرق فيها الباب ...
لابد أنها دانه جاءت تقارن بين مظهرينا كالعادة !
ادخل 
قلت ذلك و أنا مازلت أحاول إغلاق السوار بيدي اليسرى حول معصمي الأيمن دون جدوى
مساء الخير ! 
لم يكن هذا صوت دانه بل سامر
رفعت بصري إليه و باندفاع قلت 
سامر هل لا أغلقت هذه قبل أن أحطمها 
و أقبلت نحوه أمد إليه بمعصمي الأيمن و بالسوار ...
رويدك ! هاتي .. 
و أغلق السوار حول يدي اليمنى فسحبتها إلا أنه أمسك بها و قال 
تبدين رائعة ! جدا 
تورد خداي خجلا .. ثم قلت 
مساء النور ... ! هل قلت ذلك 
ابتسم و قال 
لا أظن ! 
إذن مساء النور ! 
ثم سحبت يدي فأطلقها
توجهت إلى سريري ألملم الأشياء التي بعثرتها أثناء تزيين نفسي و دخل سامر و أغلق الباب ...
رغد 
ناداني بصوت مرح و بابتسامة مشرقة و سعادة تملأ عينيه
نعم 
أقبل نحوي و عاد يمسك بيدي و قال 
لدي خبر سار جدا 
ابتسمت و قلت 
هات 
لقد عثرت على فرصة ذهبية للعمل في وظيفة مرموقة 
فرحت كثيرا ! قلت بسرور 
حقا ! أوه أخيرا ... ممتاز ! 
شد سامر قبضته على يدي و قال منفعلا 
أخيرا ! كم أنا سعيد و لا يتسع صدري لفرحتي هذه ! سأحصل على راتب عظيم ! 
بالنسبة لنا فهذا شيء مهم جدا لأن أحوالنا المادية كانت في انحطاط بسبب ظروف الحړب و كنا بحاجة لدعم مادي جيد .
قلت 
متى تباشر العمل 
حالما أنهي الإجراءات اللازمة . سأحاول إتمامها خلال يومين أو ثلاثة 
وفقك الله 
قرب سامر يدي من صدره و قال 
يجب أن نحدد موعد الزواج 
تفاجأت فنحن لم نتحدث عن الزواج بجدية بعد ...
حالما رأى سامر علامات التعجب ظاهرة على وجهي قال 
عملي سيكون في مدينة أخرى و أريد أخذك معي 
سحبت يدي مجددا في توتر ..
فالخبر قد فاجأني و لم يعجبني ... قلت 
في مدينة أخرى ... لم عليك الذهاب لمدينة أخرى 
قال 
تعرفين كم هو صعب العثور على وظيفة جيدة بسبب ظروف البلد ... إنها فرصة لا يمكنني رفضها مطلقا . أخبرت والدي فشجعا ذهابي 
صرفت نظري عنه إلى الأرض بضع ثوان ثم عدت أنظر إليه و قلت 
و شجعا زواجنا 
ابتسم و قال 
لم أذكر ذلك لهما بعد . أود أن نناقش الأمر نحن أولا 
من البرود الذي اعترى تعابيري أدرك سامر عدم موافقتي فقال 
لم لا 
قلت 
و الكلية 
قال 
الكلية ... هل هناك ضرورة لها 
بالطبع ... أريد أن أدرس إنها فرصتي 
صمت سامر قليلا ثم قال 
اصرفي نظر عنها يا رغد أرجوك ... أنا لا أريد تضييع الفرصة كما لا أريد العيش وحيدا هناك ... تعلمين أنني لا أستطيع الابتعاد عنك ... 
و أخذ ينظر إلى نظرات رجاء و أمل ...
كنت على وشك قول لنؤجل النقاش في الأمر لوقت أنسب لأن ضيفاتي على وشك الوصول إلا أن طرق الباب سبقني و دخلت دانة مباشرة و هي تقول 
رغد ! ألم تنتهي وصلت نهلة ! 
التفتنا أنا و سامر نحو دانة و التي أخذت تحدق بي قليلا ثم التفتت إلى سامر و قالت 
أنت هنا سامر قل لي كيف أبدو أليس فستاني أكثر جمالا من فستان رغد 
سامر أخذ يدور ببصره بيننا ثم قال مداعبا 
أنا لا أصلح للحكم بين خطيبتي و أختي ! فخطيبتي ستبدو أجمل في كل مرة ! 
ثم انصرف مسرعا و هو يضحك .
بقينا نحن الاثنتان كل منا تتأمل الأخرى حتى وقعت عينا دانه على ساعة يدي فقالت بحدة 
رغد ! ستبدين في منتهى السخافة هكذا ! اخلعيها و لا تحرجينا أمامهن ! 
نظرت إليها پغضب و قلت بعناد 
لن أخلعها و سأظل الأجمل أيضا ! 
في غرفة الضيوف حيث نقيم الحفلة وجدت نهلة و سارة ابنتا خالتي قد وصلتا و كانتا أول من حضر .
واو ! فستان رائع ! ما أجمله يا رغد ! 
قالت نهلة و هي تبعد يدها بعد مصافحتي ...
نهلة كانت صديقة طفولتي الأولى و انتقلت مع عائلتها
تم نسخ الرابط