انت لي٣

موقع أيام نيوز

في شوق لا يكبح لدخول بيتي ...
نظرت من حولي ثم أقبلت إلى السور و هممت بتسلقه !
وليد ! ما الذي تفعله ! 
أجبت و أنا أقفز محاولا الوصول بيدي إلى أعلى السور 
سأفتح الباب انتظرني 
و بعد أن قفزت إلى الداخل فتحت الباب فدخل سيف ...
و لكن لا جدوى ! كيف ستدخل للداخل 
بالطبع ستكون الأبواب و النوافذ جميعها مغلقة و موصدة من الداخل ألا أنني أستطيع تدبر الأمر !
قلت 
سترى ! 
و انطلقت نحو الحديقة ...
لم تعد حديقتنا كما كانت في السابق خضراء نظرة ... بل تحولت إلى صحراء صفراء جافة ...
انقبض قلبي لدى رؤيتها بهذا الشكل ...
أخذت أتلفت فيما حولي و سيف يراقبني باستغراب
وقعت أنظاري على أدوات الشواء التي نضعها في إحدى الزوايا في الحديقة
كم كانت أوقاتا سعيدة تلك التي كنا نقضيها في الشواء
توجهت إليها و أخذت أحفر الرمال ...
ما الذي تفعله بربك يا وليد ! هل أخفيت كنزا هناك 
و ما أن أتم سيف جملته حتى استخرجت مفتاحا من تحت الرمال !
تبادلت أنا و سيف النظرات و الابتسامات ثم قال 
عقلية فذة ! كما كنت دائما ! 
و ضحكنا ...
كنت أخفي مفتاحا احتياطيا في تلك الزاوية تحت الرمال منذ عدة سنوات ...
و أخيرا دخلت المنزل
للحظة الأولى أصابت جسدي القشعريرة لرؤية الأشياء في غير أمكنتها ...
تجولت في الممرات و شعرت بالضيق للسكون الرهيب المخيم على المنزل ...
عادة ما كان البيت يعج بأصوات الأطفال و صراخهم ...
صعدت إلى للطابق العلوي قاصدا غرفة نومي حيث تركت ذكريات عمري الماضي ... و حين هممت بفتح الباب وجدتها مقفلة ...
تبا ! 
توجهت بعد ذلك إلى غرفة رغد الصغيرة المجاورة لغرفتي مباشرة .. مددت يدي و أمسكت بالمقبض و أغمضت عيني و أدرت المقبض فلم ينفتح الباب ...
كانت هي الأخرى مقفلة
أدرت المقبض پعنف و ضړبت الباب غيظا ... و ركلته من فرط اليأس ...
أخذت أحاول فتح بقية الغرف لكنني وجدتها جميعا مقفلة
فشعرت و كأن الدنيا كلها ... مقفلة أبوابها أمامي ...
عدت إلى غرفة رغد و أنا مڼهار ...
جثوت على الأرض و أطلقت العنان لعبراتي لتسبح كيفما تشاء ...
أين ذهبتم ... و تركتموني ... 
أغمضت عيني و تخيلت ...
تخيلت الباب ينفتح فأرى ما بالداخل ...
على ذلك السرير تجلس رغد بدفاتر تلوينها منهمكة في التلوين ...
و حين تحس بدخولي ترفع رأسها و تبتسم و تهتف وليد !
ثم تقفز من سريرها و تركض إلي ... فألتقطها بين ذراعي و أحملها عاليا !
أين أنتم عودوا أرجوكم ... لا تتركوني وحيدا ... 
كنت أبكي بحړقة و مرارة و عيناي تجولان في أنحاء المنزل و أتخيل أهلي من حولي ... هنا و هناك ...
و أتوهم سماع أصواتهم ...
لقد رحلوا ... و تركوا المنزل خاليا و الأبواب مقفلة ... و وليد وحيدا تائها ...
هل تخلوا عني 
هل أصبحت في نظرهم ماض يجب نسيانه 
مچرما يجب إلغائه من الحسبان 
كيف يمتنعون عن زيارتي و السؤال عني كل هذه السنين ...
ثم يرحلون ...
أخرجت الصورتين اللتين احتفظ بهما منذ سنين من أحد جيوبي ... و جعلت أتأمل وجوه أهلي و أناديهم ... واحدا تلو الآخر كالمچنون ...
أبي ...
أمي ...
سامر ...
دانه ...
رغد ...
لقد عدت !
أين أنتم 
أجيبوا أرجوكم ...
سيف ظل واقفا يراقب عن بعد ...
كنت لا أزال جاثيا عند باب غرفة رغد غارقا في الحزن و البكاء المرير ... حين لمحت شيئا لم أكن لألمحه لو لم أجثو بهذا الوضع ...
من بين دموعي المشوشة للرؤية أبصرت شيئا تحت باب غرفتي
مددت أصابعي و أخرجته ببعض الصعوبة فإذا به قصاصة ورق صغيرة مثنية و حين فتحتها وجدت التالي 
وليد لقد ذهبت مع أمي و أبي و دانة و سامر إلى المدينة الصناعية . عندما تعود تعال إلينا . أنا أنتظرك كما اتفقنا . رغد 
لكم أن تعذروا سيف للذهول الذي أصابه حين رآني أنهض واقفا فجأة و أطلق ضحكة قوية بين نهري الدموع الجاريين !
وليد !! ماذا دهاك 
نظرت إليه و أنا أكاد أقفز فرحا و قلت 
إنها رغد العزيزة تخبرني بأنهم في المدينة الصناعية ! هل رأيت شيئا كهذا 
و أخذت أحضن الورقة و الصور پجنون !
سيف قال 
عقلية ... فذة ... أظن ذلك ! ! 
و ضحكنا من جديد .
و بعد يومين حين رتب سيف أموره للسفر انطلقنا أنا و هو بالسيارة ميممين وجهينا شطر المدينة الصناعية ...
لقد تكبلنا مشاقا لا حصر لها أثناء الطريق إذ أن الشوارع كانت مدمرة و اضطررنا لسلك طرق ملتوية و مطولة جدا ...
كما و أننا واجهنا عقبات مع الشرطة المحليين
إنني لمجرد رؤية شرطي ارتعش و أصاب بالذعر ... حتى و إن كان مجرد شرطي مرور ...
لن أطيل في وصف الرحلة لم يكن ذلك مهما ... فرأسي و قلبي و كلي ... مشغول بأهلي و أهلي فقط ...
و أولهم ... مدللتي الصغيرة الحبيبة ...
رغد ...
رغد ...
أنا قادم إليك أخيرا ...
قادم أخيرا ...
وصلنا للمدينة الصناعية مساء اليوم التالث و قد نال منا التعب ما نال
لذا فإن سيف أراد استئجار شقة نقضي فيها ليلتنا لنبدأ البحث في اليوم التالي ...
ماذا لا أرجوك ! لا أستطيع الانتظار لحظة بعد ! 
تنهد سيف و قال 
يا عزيزي دعنا نبات الليلة و غدا نذهب إلى بلدية المدينة و نسألهم عن أهلك ! أين تريدنا أن نبحث الآن نطرق أبواب المنازل واحدا بعد الآخر 
أجل ! أنا مستعد لفعل ذلك ! 
ابتسم سيف ثم ربت على كتفي و قال 
صبرت كثيرا ! اصبر ليلة أخرى بعد ! 
لم تمر علي ساعات أبطأ من هذه من قبل ...
لم أنم حتى لحظة واحدة و أصابني الإعياء الشديد و الصداع
و في اليوم التالي وقفنا عند إحدى محطات الوقود و ذهب سيف لشراء بعض الطعام و هممت باللحاق به لكنني شعرت بالتعب الشديد ...
عندما عاد سيف الټفت نحوي مقدما بعض الطعام إلي 
تفضل حصتك ! 
هززت رأسيا ممتنعا فأنا لا أشعر بأي رغبة في الطعام فيما أنا قد أكون على بعد قوسين أو أدنى من أهلي ...
أسندت رأسي إلى المعقد و رفعت يدي إلى جبيني و ضغطت على رأسي محاولا طرد الصداع منه ...
أ أنت بخير 
سألني سيف فأجبت 
صداع شديد 
خذ تناول بعض الطعام و إلا فإنك ستنهار ! 
و هززت رأسي مجددا ...
ثم الټفت إليه و قلت 
هل لي ببعض المال 
أخرج سيف محفظته من جيبه و دفعها إلي ... فأخذتها و فتحت الباب قاصدا النزول و الذهاب إلى البقالة المجاورة ...
ما كدت أقف على قدمي حتى انتابني دوار شديد فانهرت على المقعد ...
وليد ! 
تركت رجلي متدليتين خارج السيارة و أنا عاجز عن
تم نسخ الرابط