انت لي٣

موقع أيام نيوز

...
فأقبلت دانة نحوي و أمسكت بكتفي و ضغطت عليهما ...
لمجرد إحساسي بيديها على كتفي أدركت أنه ليس حلما
لم أشعر بأي شيء يتحرك في جسدي لكنني رأيت الجدران تتحرك بسرعة و الأرض تجري من تحت قدمي و الطريق يقودني إلى خارج الغرفة ...
و أطير ...
أطير ...
نحو مصدر أصوات البكاء التي أسمعها منبعثة من مكان ما في المنزل ...
بالتحديد ... مدخل المنزل ...
و عند أعلى الدرجات المؤدية إلى المدخل ...
توقف الكون فجأة عن الحركة من حولي ...
و ترنحت ذراعاي إلى جانبي ...
و تشبثت أنظاري بالصورة التي ظهرت أمامي ...
و تمركزت فوق العينين السوداوين اللتين تعلوان الرأس العريض الثابت فوق ذلك الجسد الطويل ....
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة...
انت لي......
ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السچن حتى وجدت سيارة تقف على الطريق المقابل و إلى جانبها يقف رجل عرفت فورا أنه صديقي الحميم سيف ...
كنت أسير ببطء شديد خشية أن أفيق مما ظننته مجرد حلم ... حلم الحرية ...
أنظر إلى السماء فأرى الشمس المشرقة تبعث إلى بتحياتها و أشواقها الحارة
و أرى الطيور تسبح بحرية في ساحة الكون ... بلا قيود و لا حواجز ...
و أتلفت يمنة و يسرة فتلفحني أنسام الهواء النقية ... عوضا عن أنفاس المساجين المختلطة بدخان السچائر ...
لن أطيل في وصفي لشعوري ساعتها فأنا عاجز عن التصوير ...
تعانقنا أنا و صديقي سيف عناقا حارا جدا و لا أعرف لماذا لم تنصهر دموعي ذلك الوقت !
أ لأنني قد استنفذتها في السنوات الماضية 
أم لأنني كنت في حالة عدم تصديق 
أم لأنني فقدت مشاعري و تحجر قلبي و تبلد إحساسي ...
حمد لله على خروجك سالما أيها العزيز 
قال سيف و هو يعانقني وسط بحر من الدموع ...
و يدقق النظر إلى تعابير وجهي الغريبة و عيني الجامدة
و أنفي كذلك !
قلت 
عدا عن كسر بسيط في الأنف ! 
و ضحكنا !
قلت 
فعلها والدك 
ابتسم و قال مداعبا 
والدي و أنا ! بكم تدين لي 
بثمان سنين من عمري أهديها لك !
ركبنا السيارة و ابتدأ مشوار العودة ... الطويل
كان المقعد جلدي قد أحړقته الشمس و ما إن جلست عليه حتى سرت حرارته في جسدي فحركت فيه حياة كانت مېتة ...
طوال الوقت كنت فقط أراقب الأشياء تتحرك من حولي ...
الطريق ...
الشارع ...
الأشجار
كل شيء يتحرك ...
بعد أن قضيت 8 سنوات من الجمود و السكون و المۏت ...
8 سنوات من عمري ضاعت سدى ... فمن يضمن لي العيش ثمان سنوات أخرى ...
أو أكثر
أو أقل 
دهشت لدى رؤية آثار الحړب و الدمار ... تخرب البلد ...
الطريق كان شاقا و الشوارع مدمرة و كان علينا عبور مناطق لا شوارع بها وقد حضر سيف بسيارة مناسبة للسير فوق الرمال .
بين الفينة و الأخرى ألقي نظرة على ساعة السيارة و دونا عن بقية الأشياء من حولي لا أشعر بها هي بالذات تتحرك ...
إنني في أشد الشوق لرؤية أهلي ... منزلي ... مدينتي ...
و شديد اللهفة إلى صغيرتي رغد !
آه يا رغد !
ها أنا أعود ...
فهل أنا في حلم 
كانت الشمس قد استأذنت للرحيل على وعد بالحضور صباحا لحظة أن فتحت عيني على صوت يناديني ...
وصلنا ! انهض عزيزي 
لم أشعر بنفسي حين نمت مقدارا لا أعلمه من الوقت إلا أنني الآن أفقت بسرعة و بقوة ...
كان جسدي معرقا و ملتصقا بملابسي و بالمقعد ... و مع ذلك لم أشعر بأي انزعاج أثناء النوم ...
وصلنا ! إلى أين 
قلت ذلك و أنا أتلفت يمنة و يسرى و أرى الدنيا مظلمة ... إلا عن أنوار بسيطة تتبعثر من مصابيح موزعة فيما حولي ...
قال سيف 
إنه منزلي يا وليد 
حدقت بسيف برهة ثم قلت 
خذني إلى منزلي رجاءا ! 
سيف علاه شيء من الحزن و قال 
كما تعرف يا وليد ... أهلك قد غادروا ... ستبقى معي لحين نهتدي إليهم سبيلا 
قضيت تلك الليلة أول ليالي الحرية في بيت العزيز سيف .
هل لكم بتصور شعوري عندما وضعت أطباق العشاء أمامي 
طبخات لم أذقها منذ ثمان سنين شعرت بالخجل و أنا مقبل على الطعام بشراهة فيما سيف يراقبني و يبتسم !
أنا آسف ! إنني جائع جدا ! 
قلت ذلك و أنا مطأطئ بعيني نحو الأسفل خجلا إلا أن سيف ضحك و قال 
هيا يا رجل كل قدر ما تشاء و اطلب المزيد ! بالهناء و العافية 
رفعت بصري إليه و قلت 
لو تعلم كيف كان طعامي هناك ... ! 
هز سيف رأسه و قال 
انس ذلك ... لقد كان كابوسا و انتهى الحمد لله 
هل انتهى حقا ... 
رغم أنه كان سريرا ناعما واسعا نظيفا و عطرا ألا أنني لم استطع النوم جيدا تلك الليلة ...
كيف تغمض لي عين و أنا مشغول البال و التفكير ... بأهلي ...
و بعد صلاة الفجر و حينما عادت الشمس موفية بوعدها و اطمأننت إلى أنها صادقة و ستظهر لتشرق حياتي كل يوم فتحت النافذة لأسمح بأشعتها للتسرب إلى الغرفة و معانقة جسدي بعد فراق طويل ...
رأيت أشياء كثيرة و مزعجة في نومي ...
سمعت صوت نديم يناديني ...
انهض يا وليد جاء دورك 
كان العساكر يقفون عند باب السچن ينظرون إلي ... لم أشأ النهوض ...
هززت رأسي معترضا لكن نديم ظل يناديني
أفقت و فتحت عيني لأنظر إليه و أرى السقف و الشقوق التي تملأه و تخزن عشرات الحشرات بداخلها ...
لكنني رأيت سقفا نظيفا و مزخرف ... منظر لم أعتد رؤيته ... نهضت بسرعة و نظرت من حولي ...
وليد ! هل أفزعتك ! أنا آسف ! 
كان صديقي سيف يقف إلى جانبي ...
قلت و أنا شبه واع و شبه حالم 
أنت سيف أم نديم هل أنا في السچن أم ... 
سيف مد يده و أمسك بيدي بعطف و قال 
عزيزي ... إنك في بيتي هنا لا تقلق ... 
خشيت أن يكون حلما و ينتهي حركت يدي الأخرى حتى أطبقت على يد سيف بكلتيهما و قلت 
سيف ! أهي حقيقة أرجوك لا تجعلني أفيق فجأة فأكتشف أنه مجرد حلم ! هل خرجت أنا من السچن حقا 
الآن فقط تفجرت الدموع التي كانت محپوسة في بئر عيني 
بعد ذلك أصررت على الذهاب للمنزل حتى مع علمي بأن أحدا لم يعد يسكنه
و كلما اقتربنا في طريقنا من الوصول كلما تسارعت نبضات قلبي حتى وصلنا و كادت تتوقف !
اتجهت نحو الباب و جعلت أقرع الجرس و سيف ينظر إلي بأسى
لم يفتحه أحد ...
جالت بخاطري ذكرى تلك الأيام حينما كانت رغد و دانة تتسابقان و ټتشاجران من أجل فتح الباب !
الټفت إلى الخلف حيث يقف سيف و كانت تعابير وجهه تقول يكفي يا وليد لكنني كنت
تم نسخ الرابط