انت لي٣

موقع أيام نيوز

للعيش في هذه المدينة مثلنا أيضا منذ سنين و لا تزال أفضل صديقة لدي .
أما سارة فهي الشقيقة الوحيدة لنهلة و تصغرني بست سنوات و تلازم نهلة كالظل !
هل أعجبك حقا اشتراه والدي بسعر مرتفع ! إنني أعامله كأي قطعة من حليي هذه ! 
ابتسمت نهلة و قالت 
كم أحسدك ! لديك أب يدللك كما لا يدلل والد ابنته ! رغم أنك لست ابنته الحقيقية ! 
هذه الكلمة تزعجني كثيرا فأنا لا أحب أن يشير أحد إلى والدي بأنهما ليسا والدي الحقيقيين . إنني اعتبرتهما كذلك منذ الصغر و لا أعرف والدين غيرهما مطلقا .
قلت بنبرة مازحة 
لأنني البنت الصغرى و آخر العنقود ... يجب أن أتدلل ! 
ثم نظرت إلى سارة و قلت 
أليس كذلك سارة 
أجابت ببرود 
كما تقول أختي 
رفعت نظري عن هذه الفتاة البليدة و عدت أخاطب نهلة 
و كيف حال خالتي و زوج خالتي و حسام 
أجابت 
بخير جميعا ! حسام أوصلنا إلى هنا و أظنه يلقي التحية على والدك الآن 
ثم أضافت و هي تنظر إلي من زاوية عينها بخبث 
و على فكرة هو يبعث إليك أيضا بتحية حارة مشټعلة !! 
رفعت إصبعي السبابة الأيمن و ضړبت جبينها ضړبة خفيفة و أنا أقول 
لا تتوبين ! 
و انبعث ضحكاتنا تملأ الأجواء .
ما إن حضرت صديقتنا الثرية حتى استقبلتها دانه استقبالا حميما و أولتها اهتماما مركزا طوال الحفلة !
أتساءل ... هل هذا ما يحدث مع جميع الفتيات !
هل يجذبن العرسان إليهن بهذه الطريقة 
حقيقة لا أعرف !
بينما كنا في أحاديثنا المتواصلة في الحفلة سألتني هذه الصديقة 
هل أنت مخطوبة ! 
و كانت تنظر إلى خاتم الخطوبة المطوق لإصبعي و في دهشة واضحة !
تولت دانة الإجابة بسرعة 
ألم أخبرك مسبقا إنها و شقيقي مرتبطان منذ زمن ! 
قالت الصديقة 
و لكن ... تبدين صغيرة ! 
و مرة أخرى تدخلت دانة قائلة 
تصغرني بعامين و بضعة أشهر لكن حجمها صغير ! 
صحيح أن طولي لا يقارن بطول دانه أو سامر لكنني لست قصيرة ! بل هما الطويلان كما هما أبي و أمي !
إنني أبدو بالفعل لست من هذه العائلة !
قلت مداعبة 
هذا يجعلني قادرة على ارتداء الأحذية الأنيقة ذات الكعب العالي المتماشية مع الموضة ! على العكس من دانة ! 
و ضحكنا جميعا بمرح ...
قضينا سهرة ممتعة أنستني تماما موضوع سامر الأخير .
و بعد الحفلة أويت إلى فراشي مباشرة و نمت بسرعة دون أن يخطر الموضوع ببالي .
في اليوم التالي و فيما أنا منشغلة برسم لوحة جديدة في غرفتي جاءني سامر ...
ألم تتعبي قضيت فترة طويلة في الرسم ! 
الرسم لا يتعبني مطلقا يا سامر بل أهواه و أجد راحة كبرى أثنائه و سعادة غامرة لا أجدها مع أي شيء آخر 
قال 
و لا حتى معي أنا 
كان سامر يقف إلى جانبي يتأمل رسمي الجديد ... و كنت أنا أدقق النظر في اللوحة و ألقي عليه نظرة بين الفينة و الأخرى
و حين نطق بجملته الأخيرة هذه أطلت النظر إليه فشعرت بالخجل و طأطأت رأسي
رغد ... 
لم أجب ...
مد سامر يده فامسك بوجهي و رفعه للأعلى ...
قال 
رغد ... هل فكرت بموضوعنا 
في تلك اللحظة فقط تذكرت الموضوع !
آه يا إلهي كم هي ضعيفة ذاكرتي !
سامر كان يتحدث باهتمام ... فالأمر يعني له الكثير و قد قضى وقتا طويلا في البحث عن عمل ...
لم أشأ أن أصيبه بخيبة بقولي كلا
فقلت 
لازلت أفكر ... 
سامر قال بنبرة مليئة بالرجاء 
أرجوك يا رغد ... يجب أن أبدأ الإجراءات المطلوبة قبل أن تضيع الوظيفة 
نظرت إليه و قلت 
ماذا لو ... عملت أنت هناك و أكملت دراستي أنا هنا ... ثم ... 
لم أتم جملتي إذ أن سامر هز رأسه اعتراضا و قال 
لا ... إما أن نذهب سويا ... أو نبقى سويا ... 
كنت أدرك أن سامر لا يستطيع الابتعاد عنا كما أن علاقاته بالآخرين محدودة و كثيرا ما كان يتجنب الاجتماعات المختلفة ليتلافى الحرج من وجهه المشوه .
حتى أنه حين أراد إكمال دراسته اختار مجالا لا يدع له الفرصة للاحتكاك بالآخرين إلا نادرا
سامر ... هو شخص هادئ و مسالم ... و طيب القلب ...
قلت 
دعنا نأخذ برأي أبي و أمي كذلك ... يجب أن تتم أنت الإجراءات الآن فيما نفكر بروية 
ابتسم سامر و قال 
سأذهب الآن لإنجاز ذلك و أعرض الأمر على والدي الليلة ! سنفاجئهما ! 
ابتسمت ابتسامة قلقة حائرة و تركته يذهب و واصلت رسم لوحتي ...
كنت مصرة على إنجاز تلك اللوحة بأسرع وقت ...
و في الليل تركت سامر يذهب إلى غرفة والدي لعرض الفكرة فيما بقيت في غرفتي في قلق و حيرة ... و أخذت أفكر ...
و يبدو أن كثرة التحديق في اللوحة أصابت عيني بل و جسدي بالإعياء فأغمضتهما و لدهشتي استسلمت للنوم !
أفقت بعد ذلك فزعة على صوت طرق متواصل على الباب ...
نهضت عن سريري بفزع ... و أصغيت إلى الهتاف ...
رغد ... رغد افتحي ... افتحي بسرعة ! 
كانت دانة !
سرت إلى الباب بسرعة و ارتعاش و أنا في قمة القلق ...
و قبل أن أصل إليه رأيته ينفتح و تدخل دانة في انفعال ...
كانت في حالة يصعب علي وصفها ...
كان جسدها يرتعش و أنفاسها تتضارب و تتلاحق بسرعة عبر فيها المفغور ... ذراعاها مفتوحتين ... و يداها مرفوعتين
و أصابعها منفرجة و تهتز بشدة ...
و الدموع تنهمر بغزارة على خديها
قلت في هلع و أنا أرفع يدي إلى قلبي من الذعر 
دانه ... ماذا حدث 
رغد ... رغد ... 
و عادت تلهث ...
رغد ... رغد ... أخي ... أخي ... 
تجمدت و انحبس نفسي الأخير في صدري ...
حاولت قول ماذا ...
ألا أنني عجزت من الذعر ...
هززت رأسي و أنا أشد الضغط بيدي على صدري فوق قلبي كمن يحاول حماية قلبه من تلقي صدمة ما ...
كانت دانة تحاول النطق و عجزت إلا عن إصدار أصوات مبهمة و أشارت إلي أن اقترب ...
خطوت خطوة نحوها و نطقت أخيرا 
سامر ... 
هزت دانة رأسها و قالت بصوت لا أعرف من أين خرج ...
و ...
و ...
وليد ...
وليد عاد 
للحظة ... ظللت أحدق في دانة ... في تشتت
لم أكن أعرف ... هل هذا واقع أم أحد أحلامي ... 
تلفت من حولي علي أرى شيئا واضحا أكيدا بالنسبة لي ...
كل شيء كان مبهما ...
دانة عادت تقول 
وليد قد عاد ... عاد يا رغد ... عاد 
لم تكن كلمات واضحة بالنسبة لي ... و بقيت واقفة على نفس الوضع
تم نسخ الرابط