انت لي٣
المحتويات
سنين عادت بي الذاكرة ...
لذلك اليوم المشؤوم ...
لتلك اللحظة الفظيعة التي كانت فيها رغد متشبثة بي پذعر و تكاد تخترق جسدي ...
فيما عمار واقف يبتسم ابتسامة خبيثة و هو يرمي إلي بحزام رغد ...
لحظة تذكرت هذا أطبقت على رغد بقوة و كأنني أريد حمايتها من مجرد الذكرى الأليمة
و شددت ضغطي أكثر و أكثر ... و لو كانت لجسدي قوته و عضلاته السابقة لربما سحقت عظامها بين ذراعي ...
إلا أنني الآن أشعر بضعف شديد يسري في جسدي و أريد أن أنهار
أبعدت رأسها عني قليلا لأتأكد ... أنها رغد ...
رغم أنها كبرت إلا أن ملامح وجهها الدائري الطفولية لا زالت كما هي ...
رغد ! صغيرتي !
لقد عشت لأراك ثانية ...
و نجوت لأعود إليك ...
آه
أطلقت هذه الآهة ثم خررت أرضا ...
أعتقد أنني أصبت بإغمائه لبضع دقائق
عندما فتحت عيني رأيت وجوه الجميع من حولي فيما أدمعهم تنهمر و تبلل وجهي و ملابسي الغارقة في العرق ...
لم يكن لدي ما هو أغلى من دموع مدللتي رغد و حين رأيتها تسيل على خديها قلت
لقد عدت ! لن أسمح لدموعك بأن تسيل بعد اليوم !
ثم نقلت بصري بين أعينهم جميعا و قلت
أنا متعب جدا
و لحظتها فقط انتبهت لعدم وجود سيف ...
لا أذكر أنني رأيته بعد قرعنا للجرس ! هل عاد للسيارة أم ماذا حدث
قلت
أين سيف
أجاب سامر
غادر ... قال أنه سيأتي غدا
و لأنني كنت متعبا جدا جدا فسرعان ما نمت بعدما أرخيت جسدي فوق سرير أخي سامر و الذي نام على الأرض إلى جواري في غرفته تلك الليلة ...
عندما أيقظني سامر وقت صلاة الفجر لم أكن قد نلت ما يكفي من الراحة... لذا لم أرافقه و أبي إلى المسجد بل أديت صلاتي في الغرفة ذاتها ...
أثناء غيابهما للصلاة تجولت في المنزل بحثا عن المطبخ فقد كنت شديد العطش و لم يكن البيت كبيرا لذا فإن غرفه و أجزائه متقاربة ...
وصلت إلى المطبخ و هناك رأيت شخصا يقف أمام الثلاجة المفتوحة موليا ظهره إلي و يرتدي حجابا ...
لم يكن من الصعب علي أن أستنتج أنها رغد من صغر حجمها
رغد
التفتت رغد نحوي بفزع إذ أنها لم تشعر بدخولي المطبخ ...
أنا آسف ... هل أفزعتك
أحنت رغد رأسها نحو الأرض و هزته قليلا ...
قلت
أريد بعض الماء ... رجاء
رغد تنحت جانبا موسعة المجال أمامي و عندما اقتربت رفعت رأسها فنظرت إلي برهة ...
لقد ... كبرت !
لم تنطق بأي كلمة و نزلت ببصرها أرضا ...
قلت
لكنك لم تتغيري كثيرا ...
رفعت رأسها مرة أخرى و نظرت إلي ثم طأطأته من جديد ...
قلت
و أنا هل تغيرت كثيرا
ترددت قليلا ثم قالت
هل بدلت أنفك
ابتسمت بل كدت أضحك لكنني قلت
بدله الزمن ! هل يبدو سيئا جدا
رغد قالت دون أن ترفع بصرها عن الأرض
على العكس !
ثم أسرعت بالخروج من المطبخ ...
استدرت و ناديت
رغد انتظري ...
ألا أنها اختفت بسرعة !
و بسرعة شربت كمية كبيرة من الماء البارد شعرت بها تجري في فمي و حلقي و معدتي و حتى شراييني !
عدت إلى فراشي و أغمضت عيني ...
إنه ليس مجرد حلم ...
لقد عدت إلى أهلي أخيرا
عدت إلى رغد ...
و حتى و أن كبرت و لم تعد صغيرتي المدللة فهي لا تزال محبوبتي التي أعشق منذ الصغر ...
و التي أفعل أي شيء في سبيل إسعادها
و التي لا زلت مشتاقا إليها أكثر من أي شخص آخر ...
و التي يجب أن أقربها مني أكثر من أي وقت مضى ...
فهي ...
صغيرتي الحبيبة المدللة ...
حلم حياتي الأول ...
محبوبتي منذ الطفولة ...
قد كبرت أخيرا ......
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة.
انت لي.....
لقد قضيت اليوم بكامله في المطبخ !
فبعد وجبة الغذاء العظيمة التي أعددناها صباحا الآن نعد وجبة عشاء من أجل وليد و صديقه الذي سيتناول العشاء في منزلنا .
إنني أشعر بالتعب و أريد أن أنام ! لكن دانة لي بالمرصاد و كلما استرخيت قليلا طاردتني بقول
أسرعي يا رغد ! الوقت يداهمنا !
كان سامر يساعدنا و لكنه خرج قبل لحظة و الآن أستطيع أن أتحدث عن وليد دون حرج !!
أخبريني يا دانة ما هو التخصص الذي درسه وليد
دانة منهمكة في صف الفطائر في الصينية قبل أن تزج بها داخل الفرن ...
قالت
أعتقد الإدارة و الاقتصاد !
صمت قليلا ثم قلت
و أي غرفة سنعد له أظنها غرفة الضيوف ! فالبيت صغير ... ألا توافقينني
قالت
بلى
انتظرت بضع ثوان ثم عدت أسأل
ألا يبدو أنه قد نحل كثيرا ألم يكن أضخم في السابق
قالت
بلى ... كثيرا جدا ! لابد أنه لم يكن يأكل جيدا هناك
قلت
أ رأيت كيف التهم البطاطا التي أعددها كلها لابد أنها أعجبته !
التفتت دانة إلي ببطء و قالت
و كذلك أكل السلطة التي أعددتها و الحساء الذي أعدته أمي و الدجاج و الرز و العصير و كل شيء ! بربك ! هل تعتقدين أن طبقك المقلي هذا هو طبق مميز !
قلت مستاءة
أنت دائما هكذا ! لا يعجبك شيء أصنعه أنا
انصرفت دانة عني لتضع صينية الفطائر داخل الفرن و ما أن فرغت حتى بادرتها بالسؤال
ألا يبدو أقرب شبها من أبي فأنت و سامر تشبهان أمي !
قالت
لا أعرف !
ثم التفتت إلي و قالت
و أنت ! من تشبهين
صمت قليلا ثم قلت
ربما أمي المتوفاة !
لكنها قالت
لا ! تشبهين بل شخصا آخر !
سألت باهتمام
من
ابتسمت بخبث و قالت
الببغاء ! فأنت ثرثارة جدا !
رميت بقطعة من العجين ناحيتها فأصابت أنفها فأطلقت ضحكة كبيرة !
أما هي فقد اشتعلت ڠضبا و أقبلت نحوي متأبطة شړا !
تركت كرة العجين التي كنت ألتها من يدي و ذهبت أركض مبتعدة و هي تلاحقني حتى اقتربت من الباب و كدت أفتحه
انتظري ! وليد بالخارج
أوقفت يدي قبل أن تدير المقبض و الټفت إليها و قلت
صحيح
قالت
نعم فهو من طرق الباب قبل لحظة دعيني أستوثق من انصرافه أولا
تنحيت جانبا منتظرة منها أن تفتح الباب فأقبلت نحوي و على حين غرة و بشكل مفاجئ ألصقت قطعة العجين على أنفي و ضحكت بقوة و ركضت مبتعدة قبل أن أتمكن من الفرار منها !
أنا فتحت الباب بسرعة لأهرب لكن بعد فوات الأوان !
و تخيلوا من لمحت في الثانية التي فتحت الباب فيها ثم أغلقته بسرعة
لقد كان وليد !
كم شعرت بالإحراج و الخجل و ابتعدت عن
متابعة القراءة