جلاب الهوي 5
المحتويات
في اعتدال و مد كفه هاتفا بلهجة مرحة اتفقنا ..
نهضت من مكانها في تردد تنظر لكفه الممدودة .. لتمد كفها اليها مصافحة .. تصافحا و ما ان جذب كفه من كفها حتى تذكر انه مازال ملوثا ببقايا الطعام التى سقطت على كفه من تلك الاطباق التي لحقها قبل سقوطها أرضا ..
نظر اليها مبتسما و هو يرفع كفه ليشمها و هتف مازحا اتفاق بصلصة البامية محصلش ..
اڼفجرت ضاحكة رغما عنها لمزاحه ليتطلع اليها في تعجب و قد رأى في تلك اللحظة ناهد أخرى تماما .. ناهد التي كان يسمع عن حسنها و دلالها من حكايا الفلاحين و همساتهم وهو يباشر ري أراضيهم و كأنها احدى الأميرات التي كانت تعيش في ذاك البيت الكبير على تلك التلة البعيدة .. و لم يكن ليجرؤ احدهم على التطلع حتى لنافذة حجرتها .. او حتى يدنو من سور حديقتها .. فهو مفقود .. مفقود كما وصفه نزار في احدى قصائده..
تنبه لتطلعه فيها بهذا الشكل المطول و تنبه اكثر لتوترها و هي تقف هكذا في اضطراب لا تعرف ما عليها فعله .. حتى كان هو الأسبق ليهتف مندفعا للداخل تصبحي على خير ..
تعجبت .. فها هو اليوم الثالث يمر دون ان تأتيها المريضات كالعادة .. و يمر النهار دون ان يلوح بالافق ظل إحداهن يقترب من المندرة .. او حتى تطرق واحدة من النساء اللائى يأتين مستترات رغبة في عدم معرفة امر ترددهن عليها باب غرفة الكشف طلبا لاستشارة ما ..
لم تكتم تعجبها بل افضت به في استغراب واضح للخالة وسيلة و كلتاهما تغدو و تروح من و الى المطبخ حاملات أطباق الغذاء الى الطاولة المعدة لتناوله حالما يصل عفيف ..
لتهتف دلال هي الستات راحت فين يا خالة وسيلة ..!.. دوول مكنوش بيبطلوا روح و جي على أوضة الكشف .. !..
هزت الخالة وسيلة رأسها نافية معرفتها بالسبب هاتفة و الله علمي علمك يا بتي .. هيكون راحوا فين يعني ..!.. يمكن چاهم الشفا على يدك ..
تسألت دلال طب و الستات الحوامل اللي بتابعهم .. و اللى مواعيد زيارتهم ليا كانت المفروض تبقى الأيام دي راحوا فين هما كمان..!..
ثم استطردت دلال مقترحة انا بفكر اروح لهم بيوتهم بنفسي .. ايه رأيك يا خالة ..!! .. أروح هنا هتف ذاك الصوت الذى يزلزل كيانها كليا و يخلق جو من الرهبة و الرغبة يتنازعان بلا هوادة بأعماق روحها لا هتروحي .. و لا هم هاياچوا ..
استدارت بكليتها لمواجهته محاولة وأد شعورها المتنامي داخلها بالاضطراب لمرأه هاتفة و هي تحاول السيطرة على نبرات صوتها المرتعشة معلش يا عفيف بيه ..تقصد ايه بلا انا هروح .. و لا هما هيبجوا ..!..
هم بأن يوضح لها مقصده و هو ينثر رزار المطر من على عباءته الصوفية السوداء .. الا انها استبقت الاحداث كعادتها مبتسمة في ثقة و هي تتطلع للجو بالخارج اه .. حضرتك اكيد قصدك علشان المطر و الجو صعب شوية .. لا انا هقدر اروح لهم ولا اكيد واحدة قدرت تخرج من بيتها عشان تيجى للكشف في الجو ده .. مش كده..!..
خلع عباءته ووضعها جانبا و اتجه لطاولة الغذاء يتسيدها كالعادة و يهم بتناول الطعام في لامبالاة هاتفا لااه .. مش كده يا داكتورة ..
جلست على مقعدها المعتاد على الطاولة دون ان تمس الطعام ناظرة اليه مستفهمة ليتجاهلها تماما مستمتعا بطعامه
متابعة القراءة