جلاب الهوي 5
المحتويات
لسه في حاچة جدامك هنا ..!..
ما ان همت باجابته حتى انتفضت في ذعر تلتصق به و هي تضم عفيف الصغير بينهما ..
صوت الطلقات الڼارية الحية التي كان يطلقها مناع بالخارج فرحة بميلاد طفله جعلتها تنتفض ولم يكن بمقدورها ان تأت بأي رد فعل ممكن و خاصة و الطفل بين ذراعيها ..فانكمشت على نفسها و هي تغلق عيونها بقوة ..
كان من العجيب ان تشعر فجأة ان صدى الطلقات قد خفت و بدأت في الاسترخاء رويدا .. رويدا .. و فتحت عيونها تدريجيا لتصطدم بعينيه المتطلعة اليها و كفيه اللتان أحاطتا بجانبي وجهها ضاغطة قليلا على اذنيها فوق حجابها بشكل لم تستشعره لضغطها على أسنانها جزعا.. فاصلة إياها عن عالم الأصوات الخارجية ..
تطلعت الى عمق عيناه التي لا تستطيع ان تحيد بنظراتها بعيدا عنهما .. فضولها ېقتلها لتفسر مغزى تلك النظرات التي ما عادت قادرة على تحمل ألغازهما اكثر من هذا .. لكن فجأة انقطع الوصل كما بدأ عندما دخل مناع هاتفا في سعادة فاقت الحد و هو يتناول ولده من بين ذراعيها ناظرا إليهما في امتنان عجبال ما نشيل عيالكم وتفرحوا بيهم ..
لم تعد تستطيع ان تنتظر لحظة واحدة امام سيل النظرات التي غمرها من تلك العيون الفحمية و خاصة بعد كلمات مناع الأخيرة ..
اندفعت في عجالة خارج الدار ليندفع عفيف لاحقا بها .. و هو يجذب الحقيبة التي تناولتها في طريق خروجها ليحملها عنها ..
وقفت لترتدى حذاءها الموحل و الذى خلعته تأدبا على عتبات الدار لتتوقف قبل ان تدس قدمها به لهتافه و هو ينحنى جاذبا الحذاء ليكسر كعبه في سهولة و كأنه ينتزع قشة عالقة بثيابه ..
وضع الحذاء أرضا بعد ان انهى مهمته لينظر اليها مؤكدا كده هيريحك ف المشى ف الوحل ده على طول الطريج للمعدية ..
دست قدميها في الحذاء بضيق و هي لا تصدق انه فعل ذلك بحذاءها الغالي الجديد و الذى اشترته مضحية بمرتب شهر كامل .. اللعڼة عليه .. و على الأمطار و الوحل ..و على سيطرته الخانقة ..
استطاعت الوصول للمعدية و دخولها بسلام دون الحاجة لمعاونته .. و الحق يقال .. كان لديه كل الحق في خلع كعبى الحذاء و الذي اصبح المشى به اسهل كثيرا و ايسر مما مضى ..
عاودت الأمطار الهطول من جديد بعد ان توقفت لفترة .. لتشعر بالبرد و الماء يتخلل عظامها .. و تنبهت أخيرا انها قد نسيت سترتها الثقيلة التي خلعتها ما ان دخلت لسعدية الحجرة و أصبحت بحاجة للحركة بدون قيدها المحكم على جسدها ..
تنبه عفيف لارتجافاتها ليهتف حانقا فين الچاكت بتاعك ..!..
اكدت في خجل كطفلة يؤنبها ابوها قلعته في بيت مناع و نسيته..
زمجر في ڠضب ليتحرك بحذر داخل المعدية التي كانت تتمايل پعنف في تلك اللحظة حتى وصل اليها ليلقي عليها عباءته الصوفية و يعود ليجلس موضعه من جديد حتى يستقيم اتزان المركب ..
أغمضت عيناها و هي تشعر ان دفء عباءته وحده كان قادرا على حمايتها بهذا الشكل الرائع ..
أحاسيس عجيبة تسربت لروحها و دفء العباءة المخلوط بعطره يدغدغ مشاعر مستترة ما خبرتها يوما و ما كانت على علم بوجودها من الأساس ..
و بدأ المركبي في الشدو من جديد
خلخال خطړ ع الجدم ..
كل المحاسن فيه
والصايغ اسمه حسن..
صانع جميع مافيه
دايما على الحمل صبار
اللي أصوله زكية
ويخشى من اللوم والعاړ
ومن انكشاف الطوية
تنهدت في راحة و تورد خداها بلون
متابعة القراءة