جلاب الهوي 5
المحتويات
و بالفعل انزلت قدمها الأولى لتلامس الأرض و كادت تتبعها بالثانية في نجاح الا ان ذاك الكعب الاحمق علق بمسند القدم لتتعرقل و تندفع للأمام و هي تمني نفسها بسقوط مدو في وسط كل ذاك الوحل الذى ملأ الأرض بفعل الأمطار ..
لكن كان هو الأسبق ليلحق بها .. و تسقط أيضا ..
لماذا لا تسير أمورها بشكل جيد و سليم ..!.. لماذا في وجوده تحدث كل كوارثها التي تبدو و كأنها تقيم معه معاهدة ظهور في حضرته !.. اللعڼة .. همست وهى تعتدل بعد ان خلصت قدمها المتعلقة .. و كان دوره ليهمس بذاك الصوت الذى أصبحت تميزه ظاهرا جليا في بعض الأحيان يحمل نبرات متحشرجة مرتبكة على غير عادته مع اهتزاز واضح بتفاحة ادم العالقة كمصيرها بمنتصف حلقه اتفضلي يا داكتورة ..
أشار للمعدية التي ما كانت سوى قارب خشبي صغير سيحملهما للضفة الأخرى من ذاك المجرى المائى الصغير الاتساع ..
كان التحرك بحذاءها كارثي فقد كان كعبه يغوص في الوحل متى تحركت و أخيرا تنفست الصعداء عندما وصلت القارب .. مر عفيف لداخل القارب و مد كفه التي لم تستطع ان ترفضها في حالة كهذه.. كانت المرة الثانية في الدقائق الماضية التي تتلاقى فيها أكفهما .. وكادت تقسم ان لو للاكف حديث فإنها قد سمعته بين كفيهما الان ..كفه يهمس لكفها بعد لقاءه الأول .. مرحبا مرة أخرى .. وداعا لعلنا نلتقى قريبا من جديد ..
صعدا للمركب .. ليبدأ صاحبها المركبي في دفعها لتخوض الماء قليلا و أخيرا يدفع بنفسه داخلها .. ليقف و معه عصاه التي تزيد طولا عن عمق المجرى المائى فيدفع بها لأعماقه حتى تدفع المركب للأمام.. كان يفعل ذلك بسلاسة و يسر أذهلها وهي تراقبه في تعجب و لا تدرك ان هناك عيون تتفحصها و هي تبتسم في هدوء لتلك النظرات المغلفة بالدهشة التي تطل من عينيها السمراء .. و بدأ ذاك المركبي في الغناء بصوت شجى اخذها لبعد اخر تطلعت حولها في عدم تصديق شاعرة انها تدخل عالم مواز ما كانت لتدركه ولا بعين خيالها .. مركب و معدية و نهر وجبل شامخ و امطار .. و عفيف .. وقعت عيناها عليه في تلك اللحظة لترتعش رغما عنها و تجذب الي جسدها سترتها الصوفية .. فلقد وجدته لا يحيد بنظراته عنها و كأنه شارد فيها و لم يدرك انها انتبهت لذلك .. او ادرك ولم يبال كعادته..
حادت بناظريها عنه تجاه المركبي وبدأت في الاستماع لغنائه الذى حاولت ان تستوضح معنى كلماته
فرطت جلعي ما چانيش ريح
وعاودت ع البر ناوي
ياما ناس زينا مچاريح
لكين صابرة ع البلاوي
إوعى تجول للندل يا عم
وان كان ع السرچ راكب
ولا حد خالي من الهم
حتى جلوع المراكب
وصولوا أخيرا للبر الاخر ليتبادل اكفهما الحديث اللحظي مرة أخرى و هو يساعدها على النزول من المركب و منه الى بيت مناع الذي لم يبعد عن شاطئ النهر كثيرا لكن السير بحذاءها ذاك كان أشبه بالخوض في بقعة زيت كبيرة و انت ترتدى حذاء زلقا..
ألتقطت أنفاسها أخيرا و تنفست الصعداء عندما وصلت لدار مناع المكونة من طابقين ..
ما ان رأهما مناع قادمين حتى هلل في لهفة مندفعا إليهما يحمل عن عفيف حقيبة دلال و التي اصر على حملها عنها و كم شكرت له ذلك وسط تلك الأجواء الموحلة التي كانت تسير فيها و كأنها تضع خطواتها على قشور من
متابعة القراءة