رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
جلست نغم مع والدتها التي كانت تتبادل الحديث مع سمية بود شديد...
السيدة فوزية عمتها هي كل من تبقي لسمية من ماضي عائلتها...
هي الوحيدة التي ائتمنتها علي سرها هي وبدر والذي لم يعرف عنه أحد سوي عمتها فوزية وعمه كساب...
سرهما الذي استطاعا الحفاظ عليه حتي الآن...
والذي تتمني لو لم يكتشفه أحد حتي لا ينهار عالمهما الصغير...
عالمهما الذي بنياه معا بعيدا عن كل الضغوط...
تأملت نغم سمية بإشفاق وهي تلاحظ تبدل ملامحها الجميلة ونحول جسدها الشديد...
سمية التي كانت مضرب الأمثال في الجمال والرقة صارت الآن حطام امرأة!!
انتقل بصرها تلقائيا للصغير البالغ من العمر سبع سنوات ...
والذي يتعلق بأمه وكأنه يعرف أنه قد يفقدها في أي لحظة!!!
ثم خانتها عيناها لتختلس نظرة إلي بدر...
كم كانت محظوظة سمية برجل مثله...
ترك الدنيا كلها من أجلها...
رجل يبدو وكأن روحه معلقة بها...
يتأمل سكناتها وحركاتها في اهتمام وكأنه يراها لأول مرة...
لا يكاد يرفع عينيه عنها وكأنه يدخر كل نظرة منه إليها لتكون زاده في حرمانه الطويل منها...
قديما قبل مرض سمية...
كانت نغم تتمني لو تلتقي رجلا مثل بدر...
يحبها وكأنها سمية!!!
كانا بالنسبة لها أروع مثال للحب الذي صار نادرا في هذا الزمان...
وعندما علمت بمرض سمية ظلت تبكي ليلة كاملة...
لقد ظنت أن تمثال الحب الذي طالما صنعته لهما قد تهشم...
هشمته طعڼة المړض الغادرة...
لكنها كانت مخطئة...
ربما هي خدشته فقط لكنه ظل وسيظل منتصبا أمام عينيها كما تري الآن...
صورة حية لحب لا ېموت...!!!
لاحظ بدر نظراتها المختلسة إليه فشعر بالضيق...
ما بالها نغم تختلس النظرات إليه هذه المرة بغرابة!!!
هل حدثتها سمية عن شئ!!!
انقبض قلبه وهو يشعر بالاختناق...
أما كفاه قلقه عليها وخشيته من أن يفقدها في أي لحظة كي تزيد عڈابه برغبتها في تزويجه بأي طريقة!!!
هل تظن سمية الحبيبة أنه قد يسمح لغيرها بدخول قلبه بعدها!!!
لماذا تؤرق نفسها وتؤرقه بهذه الفكرة!!!
لماذا لا تدعه يستمتع معها بأيامها الباقية!!!
قطعت العمة فوزية أفكاره وهي تقول بحنانها المعهود
_لماذا تبدو شاردا يا بدر!
ابتسم بشحوب وهو يقول بتهذيب واضح
_لا شئ يا عمتي...إنه فقط إرهاق السفر...
رمقته نغم بنظرة مشفقة عطوف أخطأت سمية تفسيرها فخفق قلبها پجنون...
رغم أن هذا ما تخطط له منذ فترة...
أن تكثر من زياراتها لعمتها في المدينة حتي يزداد بدر قربا من نغم...
لكنها الآن تشعر بخنجر مسمۏم يطعن قلبها...
الغيرة شعور قاټل...!!!
لكنها لن تستسلم له...
لم يعد العمر يسمح لها بهذه الرفاهية...
نغم تبدو معجبة ببدر...
وهذا مع كونه مؤلما لها كعاشقة...
لكنه في صالح خطتها الجديدة...
لأجله ولأجل الصغير...
لهذا وجدت نفسها تقول بسرعة
_اسمحي لي يا عمتي أن نصطحب نغم معنا إلي المزرعة لتقضي معنا هذا الأسبوع...
ارتفع حاجبا نغم في دهشة فيما عقد بدر حاجبيه بضيق...
فيما أردفت سمية مخاطبة نغم
_ستسعدين معنا كثيرا في المزرعة بعيدا عن صخب المدينة...المزرعة هادئه جدا ومريحة للأعصاب...كما أنك ستستمتعين بمشاهدة الخيل التي تعشقينها...
تحمست نغم للفكرة بشدة بينما قالت العمة فوزية بتردد
_لكن يا سمية...نغم لديها عمل هنا...
هتفت نغم بسرعة
_يمكنني أخذ إجازة من عملي يا أمي...لا تقلقي...أنا أتشوق لزيارة المزرعة...
ابتسمت سمية بشحوب وهي تفطن كما ظنت لسبب موافقتها علي القدوم...
فيما ازداد ضيق بدر خاصة عندما قالت العمة فوزية في استسلام
_حسنا يا نغم...كما تشائين...ستكون فرصة للاعتناء بسمية والصغير...لاريب أنه يتعبها كثيرا...
ابتسمت نغم في سعادة...
وهي تري نفسها قد اقتربت كثيرا من عالم بدر وسمية الجميل الذي طالما راود أحلامها...
مزرعة منعزلة بعيدة حيث الزروع والخيل...
والحبيبان معا لا يفرقهما شئ...
لا...
المۏت قد يفعل في أي لحظة...
عادت ترمق سمية بإشفاق حزين...
لكن سمية نفسها كانت راضية...
حتي الآن خطتها تسير علي ما يرام..
خرجت ساري من مدرج المحاضرات بالكلية مطرقة برأسها ...
لقد تلون الكون حولها بالسواد فجأة...
في البداية رحيل آسيا...
ثم انتحارها ...
ثم مواجهتها القاسېة مع حذيفة...
تنهدت في حرارة...
وهي تفكر...
أي چحيم ستعيشه لو تزوجها...
وأي چحيم ستعيشه لو لم يفعل!!!
حبه يخيرها بين جحيمين...
فأيهما أهون!!!
لكن ...
لماذا تشغل نفسها بالتفكير...!!!
هي مجرد مفعول به في جملة.... وحده قاسم النجدي فاعلها ومبتدؤها !!!!
قطعت أفكارها عندما سمعت صوته يقول برفق
_كيف حالك يا ساري!
رفعت رأسها بابتسامة شاحبة...
وهي تقول
_كيف حالك يا بلال!
اتسعت ابتسامته وهو يقول بأدب ظاهر
_بخير حال...أنا لا أريد التطفل عليك لكنني كنت أود الانضمام لجماعتكم التي تساعدون فيها الفقراء...فهل تقبلونني