رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
بصره عنها هاتفا بتهذيب واضح
_هل أساعدك يا آنستي!
مدت رقبتها تنظر داخل السيارة لتجد امرأتين وطفلا...
زاد هذا من سكينتها فهمست في خجل
_هل يمكنك أن توصلني لأقرب مدينة من هنا.!
عقد حاجبيه بدهشة...
ما الذي يدفع فتاة بهذا الجمال للسير وحدها ليلا هكذا...
لا...
إنها لا تبدو كالساقطات...
ثيابها محتشمة وحجابها متحفظ للغاية...
كما أن ملابسها رغم بساطتها توحي بالثراء...
فماذا وراؤها يا تري!!!!
قاطعت سمية أفكاره عندما ترجلت من السيارة لتتجه نحوهما...
تأملت آسيا في إشفاق واضح وهي تقول في حنان
_تعالي يا صغيرة ...واركبي معنا...لا تخافي...سنوصلك بأمان أينما تريدين.
أحست آسيا نحوها بألفة غريبة...
أم أنها هي التي كانت تفتقد هذا الحنان الذي كان يقطر من كلماتها!!!
لا تدري...
لكنها اطمأنت للركوب معهم...
بعدما رمقت بدر بنظرات مترددة....
استقلت المقعد الخلفي للسيارة جوار الصغير ونغم التي كانت ترمقها بفضول...
هذه الفتاة رائعة الجمال...
ما الذي يدعوها للوقوف وحدها هكذا في الطريق!!!
إنها حتي لا تحمل حقيبة سفر...
ولا أي أمتعة!!!!
لا تدري لماذا انتابها شعور أنها هاربة...
ربما لأن نظراتها كانت تحمل خوفا واضحا...
بدا ظاهرا في ارتعاش أناملها المضمومة....
ربتت نغم علي كفها وهي تسألها في مودة
_ما اسمك ! وأين تريدين الذهاب!
ترقب بدر ردها وهو يراقب عينيها بعينيه النافذتين من مرآة السيارة....
طال صمتها كثيرا وهي لازالت خائڤة...
ثم قالت بتردد
_أنا آسيا...وأريد فقط الذهاب لأقرب مدينة وهناك سأتدبر أمري..
لعنت غباءها الذي جعلها تتسرع بذكر اسمها الحقيقي...
لكنها لم تفكر...
حسنا...لا بأس...
هي لن تطيل البقاء معهم علي أي حال...!!!
استدارت نحوها سمية بجسدها وهي تقول بطيبتها الفطرية
_نحن نمتلك مزرعة قريبة من هنا...ابقي معنا هذه الليلة حتي يشرق الصباح وبعدها سيوصلك بدر للمدينة كما تريدين...
شعر بدر بالحنق وهو يري سمية تدعوها بسهولة هكذا للبقاء معهما في المزرعة...
عالمهما الصغير الذي اعتزلا فيه الناس جميعا...
الذي حافظا علي سريته طيلة هذه الأعوام....
والذي تسعي الآن لإدخال الغرباء فيه...
في البداية نغم...
والآن...آسيا هذه!!!!
أطرقت آسيا برأسها وهي تشعر بالحيرة...
أيهما أكثر أمنا!!!
أن تقضي ليلتها معهم!!!
أم تذهب للمدينة القريبة!!
وماذا ستفعل في المدينة الآن!!!
هي لا تعرف فيها أحدا!!!!
ولا تريد تكرار تجربة السفر وحدها مع سائق غريب....
ماذا تفعل الآن!!!
دمعت عيناها وهي تشعر بالوحدة والغربة...
ضائعة هي ...
ضائعة...
ما الذي فعلته في نفسي!!!
أين أنت يا ياسين!!!!!!!!
تأمل بدر دموعها صامتا في مرآة السيارة...
هذه الفتاة تحمل سرا...
لكن شيئا فيها يجذبه لمساعدتها...
هي تبدو فتاة طيبة لكنها واقعة في ورطة...
صحيح أنه يفضل الابتعاد عن المشاكل بوضعه الحالي...
لكنه لن يتخلي عن فتاة ضعيفة مثلها....
فلتقضي الليلة معهم...
ولتغادر بعدها...
ماذا يمكن أن يحدث!!
إنها مجرد ليلة!!!!!!!
وقفت جويرية في المكتبة ترتب الكتب...
تفحصت إحدي الروايات ثم سحبتها برفق...
لتقرأ عنوانها بابتسامة عابثة...
الحب من أول نظرة...
اتسعت ابتسامتها وهي تتذكره...
زياد...
الطبيب الوسيم الحنون الذي لم تره سوي مرة واحدة...
لكنه امتلك أحلامها كلها طيلة الأيام السابقة...
لا تدري لماذا تعلقت به بهذه السرعة...
ربما هو عقلها الباطن...
يهرب بهذا الحلم من واقعها الأليم...
تهرب في عالمها الموازي الذي اصطنعته لنفسها من جراح عالمها الحقيقي...
رحيل آسيا الغامض...
وزواجها الكارثي بعمار!!!!
عمار!!
زفرت بقوة وهي تزيح صورته عن ذهنها قهرا...
لتعود وتتأمل عنوان الكتاب...
سامحة لصورة زياد الباسمة من تملك أحلامها من جديد...
سمعت صوت الباب الخارجي للمكتبة يفتح...
فالتفتت لتشهق في عڼف...
إنه هو...
زياد...
هنا!!!!!!
تقدم نحوها بابتسامة كبيرة وهو يقول بلطف
_صباح الخير يا آنستي! كيف حالك الآن!
تلفتت حولها في دهشة...
لا تصدق أنه حقا هنا!!!
هل هي مصادفة!
أم أنه جاء خصيصا من أجلها هي!!!!
لاحظ دهشتها وخجلها فاتسعت ابتسامته وهو يقول
_دهشتك هذه تعني أنك تذكرينني...كنت أخشي ألا تكوني تفعلين!!
تمالكت نفسها لتقول في ارتباك
_بالطبع أذكرك...أهلا بك يا دكتور.
تأمل المكان حوله في تفحص...
ثم الټفت لها هامسا في إعجاب
_مكان يليق بك...
رفعت إليه عينين متسائلتين فأردف بنفس الإعجاب
_أنت تبدين كأميرة خرجت من كتب الأساطير....!!!!
احمرت وجنتاها بقوة...
إنها المرة الأولي التي تستمع فيها لغزل كهذا من رجل...
وليس أي رجل...
إنه زياد...!!!!
طيف أحلامها الوردية...
الذي سيطر علي تفكيرها منذ أول لقاء....
ابتعدت عنه عدة خطوات وهي تحاول السيطرة علي انفعالها...
لتقول بصوت خرج رغما عنها مهزوزا
_هل تريد شيئا محددا من هنا!
اقترب منها خطوة وهو يقول بثقة
_نعم...أريد شيئا محددا...وأتمني لو أحصل عليه....!
أشاحت بوجهها في خجل وقد أنبأها قلبها بما يقصده...
لكنها تصنعت الجهل وهي تسأله
_أي كتاب تريد!
تفحصها بعينين معجبتين وهو يقول بصوته العذب
اختاري لي أنت.
ثم اقترب منها خطوة أخري..
ليلتقط الكتاب الذي تمسكه بيديها...
ثم يقرأ عنوانه بصوت عال
_الحب من أول نظرة....
كاد يغشي عليها عند هذه اللحظة...
خاصة عندما رفع عينيه إليها
متابعة القراءة