رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

وهو يقول بلهجة ذات مغزي
_سآخذ هذا.
التقط حافظته من جيبه وهو يستخرج منها ثمن الكتاب...
لكنها قالت في اعتراض قوي
_لا لا...لن آخذ ثمنه...
وضع لها النقود علي مكتبها متجاهلا اعتراضها....
وعليها بطاقة كتب عليها اسمه ورقم هاتفه...
ثم الټفت لها هامسا
_سأقرأه وأقول لك رأيي فيه...هل تسمحين لي!
لم تدر متي ولا كيف أشارت له برأسها في موافقة...
لينسحب خارجا من المحل وهو يودعها بنظرة حارة...
اڼهارت علي كرسيها وهي تشعر بجسدها كله يرتجف...
هل كان حقا هنا!!!!
هل حاډثها هكذا!!!
لا لا!!!!
لقد كان حلما كما اعتادت....
تعلق بصرها ببطاقته التي تركها مع النقود...
التقطتها بأصابعها في حذر...
لترفعها أمام وجهها...
دار رأسها في هيام...
وعطره العالق ببطاقته يداعب أنفها...
ضمتها لصدرها في قوة...
وهي تجرب هذا الإحساس لأول مرة في حياتها...
هل هذا هو الحب!!!!
تلك الخفقات المچنونة التي تجعلها تتمني لو تدور وتدور حول نفسها كفراشة بين الأزهار!!!!
هذا الإحساس الثري الذي يغلف روحها برداء من السکينة والفرح...!!!
هذا الفضاء الواسع الذي يعدها أن تحلق فيه بلا قيود وبلا نهاية!!!!
ضحكت في خجل وهي تضع كفها علي شفتيها....
تتعجب من كل هذه المشاعر التي عصفت بها في لحظة!!!!
أيكون هذا كما يقولون دوما...
الحب...من أول نظرة!!!!!
دخلت سيارة بدر إلي المزرعة لتتلفت آسيا حولها في انبهار...
هذه ليست مزرعة...
إنها قلعة حصينة وسط هذا الخلاء...
أسوارها مرتفعة للغاية...
يحيط بها حرس مسلحون ...
ما الذي يدفع زوجين وطفلهما للبقاء منعزلين في هذا الحصن!!!
قرأت نغم دهشتها فقالت في هدوء
_لا تخافي يا آسيا...بدريقيم هنا مع سمية وياسين وحدهما...ولابد لهما من حماية مناسبة...
ارتفع حاجباها في حنان ...
وهي تضم الصغير لحضنها بقوة هامسة في عاطفة حارة
_اسمه ياسين...حبيبي يا ياسين!!
عقد بدر حاجبيه وهو يراقب انفعالها العاطفي عندما علمت باسم طفله...
يبدو أنه صادف اسم شخص عزيز لديها...
فيما استدارت نحوها سمية بجسدها وهي تبتسم في حنان ...
تراقب احتضانها القوي للصغير برضا...
لا تدري لماذا شعرت وقتها أن آسيا هذه سيكون لها شأن معهم!!!
هي لا تعرف ظروفها جيدا...
لكنها تعرف هذا الضياع الذي يملأ عينيها...
هذه الحيرة...
وهذا الشتات!!!!
لقد عاشته يوما بكل تفاصيله مع ياسين....
قبل أن تمنحهما الأيام جنتهما الصغيرة هذه!!!
آسيا الصغيرة تستفز مشاعر أمومتها...
تود لو تساعدها كما ساعدتها الظروف...
ربما كان هذا معروفها الأخير في هذه الحياة...!!!!
توقفت بهم السيارة أمام المنزل...
الذي بدا وسط المزرعة ككوخ صغير للعاشقين...
تلفتت آسيا حولها وهي تفكر...
لاريب أن جو هذه المزرعة في ضوء النهار سيكون ساحرا...
ترجلت من السيارة وهي تشعر بالخجل...
لم تتصوريوما أن تضعها الظروف في هذا الموقف...
هي آسيا النجدي...
حفيدة قاسم النجدي...
بكل ثرائه وسطوته...
تبيت ليلتها كالمتشردين لدي الغرباء!!!!
عاد إحساس الندم يراودها وهي تؤنب نفسها بقوة...
ليتها لم تفعل تلك الفعلة ...
لكنها للأسف...
لن تستطيع التراجع...
لقد مضت في طريق ولن تستطيع العودة منه...
لو عادت الآن الآن لقاسم النجدي...
فسيقتلها بيديه...
ليس لفعلتها عنده عقاپ أهون من هذا!!!!
وضعت يدها علي صدرها في ألم...
وهي تتذكر حضڼ شقيقتيها تلك الليلة التي سبقت رحيلها...
دمعت عيناها وهي تشعر بالاشتياق يجتاحها لعائلتها وبيتها...
لمحت سمية دموعها ومنظرها المټألم...
فتوجهت نحوها ټحتضنها بقوة وهي تهمس في أذنها بحنان
_لا تخافي يا آسيا...أنا هنا شقيقتك...صدقيني ستكونين في أمان معنا...
لا تدري لماذا صدقتها بسهولة هكذا...
لكنها ببساطة سمية!!!!
سمية التي منحتها السماء تلك الهبة...
هالة من السکينة والدفء تحيط بها فتجعل من أمامها يطمئن لها بسهولة...
وكأنه يعرفها منذ ألف عام...!!!!
ابتسمت آسيا بضعف...
فاحتضنت سمية كفها واحتضنت كف نغم بيدها الأخري لتدخل معهما المنزل...
فيما كان بدريراقبهن بتفحص...
وعلي وجهه أقصي أمارات الضيق!!!!!
وبعد ساعة...
كان يتقلب علي فراشه كالمحموم...
وجود هاتين الفتاتين هنا يؤرقه...
خاصة تلك الغريبة...
تري...ما الذي خلفها!!!
وما سر احتضانها لولده بهذه اللهفة عندما تعرفت علي اسمه!!!
ولماذا افترض فيها حسن النية!!!
ألأنها فاتنة صغيرة السن!!!
ألا يحتمل أن تكون هاربة من مصېبة وتجر قدميه إليها!!!
كيف استجاب لسمية وسمح لها بالمبيت هنا دون أن يعرف عنها شيئا...
هذا قمة الإهمال منه!!!!
لقد بدأ يفقد حذره المعتاد منذ مرض سمية...
وهذا ليس جيدا...
فقد ينكشف سرهما في أي لحظة...
وحينها سيخسر كل شئ...
وسيجد ياسين الصغير نفسه في دوامة لن يستطيع الفكاك منها...
وهو الذي قضي هذه السنوات كلها هنا معزولا ليحميه من هذا المصير!!!!
شعرت سمية بقلقه فالتفتت إليه وهي تقول برقتها المعهودة
_لا تقلق يا بدر...قلبي يخبرني أنها فتاة جيدة...أليس هذا ما يقلقك!!
الټفت نحوها وهو يتنهد قائلا
_أنا أخشي أن ينهار كل ما بنيناه طيلة هذه السنوات...
ربتت علي كفه في حنان وهي تهمس
_لا تخش شيئا...لن يضيعنا الله
تم نسخ الرابط