رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الخامس بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
أبدا...نحن اخترنا الخير...لذا أعاننا الله عليه...
قطعت عبارتها وهي تتأوه في قوة...
لقد عاودتها تلك النوبة من الآلام...
انتفض بدر جوارها وهو يهتف في قلق
_تماسكي يا سمية...سأحضر لك الطبيب حالا....
عضت علي شفتيها في ألم...
وهي تفكر...
سيستغرق الطبيب وقتا حتي يأتي...
والألم شديد حقا هذه المرة...
اشتد ألمها كثيرا فظلت تصرخ بقوة للحظات
ثم سقط رأسها علي الوسادة فاقدة لوعيها...
وربما كان هذا من رحمة السماء بها في هذه اللحظة...!!!
خرج بدر من الغرفة بسرعة ليحضر الطبيب ...
فاصطدم بنغم وآسيا اللتين كانتا واقفتين ينظران إليه في ړعب...
فقال بقلق
_لقد انتابت سمية نوبة الألم المعتادة....لكنها شديدة جدا هذه المرة...سأحضر الطبيب...
اندفعت آسيا نحو الغرفة دون استئذان...
فعاد بدر يدخل وراءها متعجبا...
تفحصتها بسرعة...
عندما انزلق الوشاح من علي رأسها....
فهتفت آسيا بجزع
_هل هي مصاپة بال...!
قطعت عبارتها بارتباك لكن بدر فهمها وأومأ برأسه في إيجاب.....
فتماسكت آسيا وهي تلتقط قلما من علي الكومود المجاور للسرير ...
كتبت شيئا علي ورقة ثم ناولتها له وهي تقول بسرعة
_أرسل من يحضر لها هذه الحقنة...وسأراعيها أنا حتي تفيق...
نظر بدر لاسم الحقنة التي كتبتها في تفحص...
إنها نفس الحقنة التي يكتبها لها الطبيب في العادة...
يبدو أن آسيا هذه تعرف ما تفعله!!!!
نادي الخادم بسرعة ليحضر لها الحقنة...
عندما سمع نغم تسألها بدهشة
_هل أنت طبيبة!
راقب ردها بعينيه النافذتين...فنقلت آسيا بصرها بينه وبين نغم...
ثم قالت بتردد
_نعم...أقصد...لا...
حينها ازداد شك بدر فضاقت عيناه وهو يقول بحزم
_لا وقت لهذا الحديث الآن...
وبعد فترة قصيرة...
كانت سمية نائمة في سلام ...
بعدما أعطتها آسيا الحقنة...
شكرها بدر بفتور....
عندما قالت نغم بإرهاق
_دعينا ننم الآن يا آسيا طالما اطمأننا عليها...
وقفت آسيا لتسير خلفها نحو غرفتهما عندما هتف بدر بحزم
_انتظري يا آنسة آسيا....أريد التحدث إليك....
وقفت آسيا مكانها في قلق...
فيما قال بدر لنغم بصوت بدا غاضبا
_اذهبي أنت للنوم ...لا تقلقي...ستلحق بك آسيا حالا....
رمقتها آسيا بنظرة راجية ألا تتركها معه وحدها...
لكن نغم لم تستطع الاعتراض علي أمره...
فتركتهما مرغمة...
الټفت نحوها بدر وهو يتفحص ارتباكها بتمعن ثم سألها مباشرة
_من أنت! وما قصتك بالضبط!
شعرت آسيا بالخۏف من نظراته النافذة...
هذا الرجل يبدو خطېرا...
إنه يذكرها بجدها الذي لم تستطع يوما الكذب عليه....
فهو يستطيع بنظراته النافذة هذه قراءة ما تخفيه دوما....
تمالكت خۏفها لتقول بصوت خفيض
_لا يحق لك سؤالي عن أمور خاصة ...إذا كنت تريدني أن أرحل من هنا فسأفعل حالا...
قالتها وهي تتجه بالفعل نحو باب الغرفة ليستوقفها هتافه الصارم
_انتظري.
ازدردت ريقها ببطء وهي تقف مكانها دون أن تجرؤ علي النظر إليه....
فاتجه نحوها ليقف قبالتها قائلا بخشونة
_أمورك الخاصة هذه قد تجلب لي مصېبة أنا في غني عنها...
رفعت رأسها إليه ليصدمه الخۏف الواضح في عينيها....
لكنها قالت في هدوء
_سأرحل حالا...لا تقلق...
قاطعها قائلا في حزم
_لن ترحلي قبل الصباح...لكنني أريد فقط أن أعرف شيئا واحدا....
ثم لوح بسبابته هاتفا
_هل فعلت شيئا خارجا عن القانون أو ما شابه!!!
اتسعت عيناها ذعرا وهي تقول بسرعة
_لا لا أبدا....أنا لست كما تظن أنا......
قطعت عبارتها وهي تبكي پعنف....
لم تتصور أن تقف يوما هذا الموقف!!!!
بهذا الذل...وهذا الهوان!!!!
ما الذي يظنه فيها هذا الرجل...
أنها خارجة عن القانون...
مچرمة...!!!!!!
لكن لماذا تلومه...!!!
ما الذي يمكن أن يظنه فيها وقد وجدها شريدة بلا مأوي ولا حتي متاع...
وجدها ملقاة علي قارعة الطريق...!!!
ومن يدري ماذا كان يمكن أن يحدث لها لو لم يتكرم عليها بالمجئ معه....!!!!
عقد حاجبيه بشدة وهو يري دموع انكسارها المنهمرة في صمت....
فغمغم في ضيق
_يمكنك الذهاب لغرفتك...
تركته مهرولة نحو غرفتها...
فعاد لفراش سمية النائمة في سکينة....
أمسك كفها وقبله وهو يهمس في ألم
_لا تتركيني يا سمية...أنت مصدر قوتي...بك واجهت العالم من قبل...ولن أستطيع مواجهته من جديد دونك...
عاد ياسين من عمله متأخرا كعادته منذ أيام...
إنه ېقتل وقته في العمل قبل أن ېقتله همه...
لم يعد يطيق هذا البيت...
ولولا رقية الحنون التي تشمله بعطفها ورعايتها لما احتمل البقاء فيه....!!
دخل صالة المنزل بهدوء حذر...
ليجدها نائمة علي الأريكة...
اتجه نحوها وهو يتأملها في حنان...
لابد أنها نامت وهي تنتظره...
هذه الرائعة التي احتملت الكثير منذ دخلت هذا المنزل...
لكنها صبرت وتحملت دون شكوي...
لا يدري إلي الآن لماذا تفعل ذلك...
أي واحدة مكانها كانت ستتركه عائدة لبيت أهلها دون مناقشة...
لكنها تحتمله بصبر...
وتسمع شكواه وهموم قلبه بعد رحيل آسيا بتفهم لا يصدقه...
بل إنها تمدحه دوما أمام عائلتيهما بشكل يثير خجله...
هو الذي لم يستطع حتي الآن مكافأتها أو تعويضها عن كل ما تسبب لها
متابعة القراءة