رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثامن بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثامن بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده 
جلست جويرية في مكتبتها تجمع حاجياتها منها بعدما سمح لها قاسم النجدي بمرة أخيرة تغلق بعدها هذه المكتبة نهائيا...
انتهت من جمع حاجياتها فوقفت تتأمل المكان بشجن...
هنا كان عالمها الموازي الذي تهرب فيه من قسۏة عالمها الحقيقي...
هنا كانت تجد حياة أخري وسط السطور ...
أبطال من ورق لكنهم ينبضون بالحياة ربما أكثر من كثيرين يعيشون الحياة بلا معني!!!
توجهت نحو ركن خاص للكتب...
تحسست محتوياته بأناملها وهي تشعر بالفقد!!!
لقد حرموها أحلامها كما حرموها حق الحياة...
حتي مجرد الحلم صار حراما!!!
التفتت بحدة عندما سمعت صوت باب المكتبة يفتح...
لتجده هو...
تماما كما تمنت...!!!!
اقترب منها ببطء وهو يلاحظ وجهها المتورم من البكاء...
ثم همس بأسي
_لماذا لم تأت بالأمس...لقد ظللت أنتظرك طوال اليوم في المطعم المقابل للمكتبة لكنها ظلت مغلقة !!!
أخذت نفسا عميقا وهي تقول باستسلام
_جدي قرر أن أغلق المكتبة نهائيا...أنا جئت اليوم فقط لأجمع حاجياتي من هنا...
عقد زياد حاجبيه في شدة...
فأردفت بنفس الاستسلام
_كما قرر تزويجي من عمار بعد أقل من شهر....
أطرق برأسه في حزن وهو يهمس
_لهذا كنت تبكين علي الهاتف!
تصنعت الجهل وهي تقول بتماسك مصطنع
_عم تتحدث !
تناول هاتفه ليرن علي الرقم الغريب الذي ظنه لها...
فرن هاتفها علي المكتب المجاور...
أطرقت برأسها في خجل...
فهمس في حزم
_كنت أعلم أنك أنت!!
ابتعدت عنه بضع خطوات وهي تعطي له ظهرها...
حسنا...لقد عرف أنها هي التي هاتفته يومها...
فهل يشكل هذا فارقا!
عبث!!
كل هذا عبث!!
حياتها كلها عبث!!
لن تهتم لشئ بعد الآن...
هي مجرد راكبة في سفينة حياتها التي اختطفها القراصنة ليتحكموا في دفتها دونما أي اختيار منها...
فلتتقبل نصيبها في استسلام...
لعل الألم الذي ېخنقها هذا يتلاشي مع الزمن...
بينما تنهد هو في حرارة وهو لا يدري ماذا يمكنه فعله ...
جزء بداخله يخبره أن مجرد وجوده هنا غير لائق...
هذه فتاة مخطوبة وعلي وشك الزواج ...
وجوده هنا خطأ كبير!!!
لكن جزءا آخر يعارضه...
من قال أن وجوده خطأ!
علي العكس...
ربما كان وجوده هو تصحيح لخطأ...!!!!!
التمعت فكرة ما في رأسه فتوجه نحوها وهويقول بهدوء حذر عارضا فكرته المچنونة
_اسمعيني جيدا يا جويرية...وفكري فيما سأقوله لك...أنا منتدب لبعثة في أمريكا بعد شهر ...ما رأيك لو نتزوج ونسافر مباشرة...سنبقي هناك لثلاث سنوات...نعود بها فتكون الأمور قد هدأت...ونواجه عائلتك بالأمر الواقع...
التفتت إليه بحدة وهي تهتف في ڠضب
_ما هذا الذي تقوله! تريدني أن أهرب من أهلي معك!!!
هتف محاولا إقناعها
_ليس هروبا يا جويرية...إنه زواج...زواج باختيارك وليس رغما عنك...
هزت رأسها نفيا وهي تقول باضطراب
_لا طبعا...لن أخذل أمي...لن أكرر فعلة آسيا ...
أطرق برأسه وهو يقول بأسف
_ليس لدي ما أساعدك به سوي هذا العرض...للأسف ليس لدينا الكثير من الوقت...يمكننا الزواج في منزل عائلتي ثم أسافر لأتدبر أمر أوراقك وأرسل إليك لتلحقي بي....
نظرت إليه بشرود وقد بدأ عرضه يغريها...
حياة جديدة وبلد جديد مع رجل تحبه...
بعيدا عن طغيان قاسم النجدي...
وغلظة عمار البغيض...
وقسمة الجواري!!!!
حياة جديدة تفتح لها ذراعيها بالأمل والحب...
تمنحها فضاء عريضا من الأحلام...
تكون فيها سيدة قرارها الذي اختارته بنفسها...
وليست مجرد لعبة في أيديهم...
لا لا لا!!!!
فريدة الغالية لا تستحق منها هذا...
إنها لم تستفق بعد من صډمتها في آسيا...
فكيف تجرحها چرحا كهذا من جديد...
قد ټموت حقا لو حدث هذا!!!!
لكن فريدة تريد لها الخير والسعادة...
وهي وإن كانت لا تثق في سعادتها مع زياد...
لكنها تثق أنها أبدا لن تكون سعيدة مع عمار...
فريدة في النهاية أم...
أم لا يهمها سوي فرحة ابنتها...
وهي تريد أن تفرح وتسعد فريدة...
وزواجها بعمار لن يحقق لها ذرة من السعادة....
لكن كيف تأمن هكذا بسرعة لزياد...!!!
وهو الذي لم تعرفه سوي من أيام قليلة...
فكيف تأتمنه علي عمرها القادم كله!!!
لكن...من قال أن الشعور بالأمان يرتبط بالوقت...!!!
وهي التي تعرف عمار منذ وعت علي هذه الدنيا لكنها لا تشعر بذرة أمان معه!!!
وهكذا ظلت صامتة لدقائق طويلة...
تتخبطها أفكارها الحيري...
عرض زياد هذا جاء في وقته المناسب...
لينقذها من مصيرها البشع مع عمار...
هكذا فكرت وهي تنظر إليه بتردد....
فهتف مشجعا
_لا تخافي يا جويرية...أنت أكثر قوة من أن تتقبلي مصيرا كالذي ينتظرك...أنا أعدك بل أقسم لك أن أسعدك بكل طاقتي...
شعرت بالتشتت...
كانت قد فقدت كل أمل لها في التخلص من زواجها الكارثي بعمار...
والآن يأتي زياد حاملا لها وعودا وردية وحياة طالما حلمت بها...
لكن...
شعر زياد بحيرتها فقال في حنان 
_سأمنحك فرصة للغد...لو وافقت

تم نسخ الرابط