رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثامن بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

عن كل الشرور التي نغصت عيشنا....
همست في ترقب
_ألم ټندما علي ذلك!
أطرق برأسه وهويقول 
_لا أخفيك قولا أنني أحيانا كنت أشعر بالندم...بالوحدة...كشجرة تقف عاړية في طريق مقفر...لكن سعادتنا بحبنا وبطفلنا كانت تعوضنا عن هذا الإحساس البغيض...سمية كانت ولا تزال كنز عمري الذي أفتديه بكل غال...
تأملته آسيا بدهشة وهي تشعر أنها تراه لأول مرة...
كم يختلف هذا الرجل عن ياسين...
ياسين تخاذل عن الحفاظ عن حبهما...
جبن عن التصريح برغبته فيها...
لم يستطع الوقوف في وجه قاسم النجدي بطغيانه وجبروته...!!!!
لكن بدر فارس حقيقي...
هرب بحبيبته بعيدا في قلعة حصينة ليحافظ علي حبهما الفريد...
لم يكن ذنبه أن المړض اختطفها منه...
لكنه باق علي حبها حتي بعدما تحولت لحطام امرأة...
لا تدري لماذا شعرت ساعتها بصورة ياسين تتضاءل رويدا رويدا جوار هذا العملاق...
بدر الذي استطاع اختطاف غنيمته من بين مخالب الأيام...
نعم...سمية كانت غنيمته التي استحقت هذا العناء ....
والتي حفظها تاجا علي رأسه طوال هذه السنوات.....
ابتسم لها بدر وهو يقول بحنان
_سمية تحبك كثيرا لأنها تري نفسها فيك..لكنني لا أري ذلك...
عقدت حاجبيها في تساؤل فقال مفسرا
_أنت أقوي كثيرا مما تبدين عليه...لهذا ستتجاوزين أزمتك سريعا...وحدك ودون مساعدة أحد....لكن سمية لم تكن لتقوي علي فعل شئ دوني...
ابتسمت لتشجيعه ثم قالت في شرود
_طالما كانت والدتي تشبهني بالكريستالة...في هشاشتها وسهولة قابليتها للكسر...
اتسعت ابتسامته وهو يقول بمؤازرة
_ربما تكونين مثلها في قيمتها لكن ليس في هشاشتها بالتأكيد...
ابتسمت بسعادة طفولية وهي تسمع كلمة مديح لأول مرة منذ زمن طويل...
فهمست في امتنان
_شكرا يا سيد بدر...أنت ساعدتني كثيرا...
قام بدر ليقول برفق
_لقد ازدادت برودة الجو هنا...عودي لغرفتك الآن...
استسلمت لأمره راضية...
وهي تشعر ببعض الاطمئنان...
لقد كانت تحتاج لكلماته المشجعة هذه كي تحتمل أيامها الصعبة القادمة...
كم هي محظوظة سمية برجل مثل بدر...
ترك الدنيا كلها من أجلها...
وجدت نفسها فجأة تدعو الله لسمية بالشفاء في صدق...
بدر لا يستحق عناء فقدها...
فحبهما خلق ليبقي لا لېموت!!!
وقف عمار في شرفة غرفته يراقب الطريق في يأس...
رجل مثله علي وشك الزواج من المرأة التي عشقها طوال عمره...
ومع هذا يشعر أنه أبأس أهل الأرض...!!!!!
تنهد في حرارة عندما لمحها قادمة نحو باب المنزل الخارجي...
كيف خرجت !!!
ألم يمنعها قاسم النجدي من الخروج !!!
غادر الشقة مسرعا ليلقاها صاعدة علي الدرج...
فهتف بخشونة
_أين كنت!
أطرقت برأسها وهي تتحاشي النظر لعينيه هامسة
_لقد استأذنت جدي في الذهاب للمكتبة لآخر مرة قبل إغلاقها....
تأمل حزنها الصامت للحظات ...
ثم قال بأقصي ما استطاعه من رفق
_عندما نتزوج يمكنك فتحها من جديد...أنا لا أمانع....
ابتسمت في سخرية...
يالكرمك يابن النجدي!!!!
وكأنني سأجد للحياة طعما بعد زواجي منك فأعود لما كنت عليه!!!
أنت ستكون لعنتي الأخيرة...
التي ستقضي علي كل أثر للحياة في روحي...
كم أكرهك يا عمار...
كم أكرهك!!!!
طال صمتها لكنه لم يستطع الكلام هو الآخر...
كلماته تعانده...
يود لويسألها برقة عن حالها...
لو يخبرها كم يشتاق لتكون جواره...
لو يضمها لصدره ويربت علي ظهرها حتي تطمئن إليه...
لكنه ببساطة لا يستطيع...
طباعه الخشنة تغلبه!!!!
زفر بقوة غاضبا من نفسه أولا قبل أي شئ...
ليجد نفسه يقول لها بغلظة
_اصعدي لشقتك ولا تخرجي منها بعد الآن...
أغمضت عينيها في قوة...
وكأنها لا تريد أن تراه...
بل هي فعلا كذلك!!!
رؤيته تجعلها تشمئز...
فكيف لولمسها!!
اقشعر جسدها من الفكرة فتجاوزته سريعا لتصعد الدرج نحو شقتها...
تاركة إياه خلفها يهز رأسه في إحباط!
فيما دخلت هي غرفتها بسرعة لتبدل ملابسها وتستلقي عليسريرها تفكر في شرود...
هل تقبل عرض زياد بكل مميزاته وعيوبه...
أم تتقبل مصيرها في استسلام...
ظلت حائرة لساعات تتقلب بين أفكارها في شتات...
حتي استعادت صورة عمار الغليظ في رأسها وتصورته زوجا لها بعد أسابيع...
لا!!!
انتفضت من فراشها وهي تمسك بهاتفها لتطلب رقم زياد...
رد عليها بصوت ملهوف لتقول له بحسم
_أنا أوافق علي السفر معك.
جلس العم كساب أمام اسطبل الخيل يداعب شيئا ما بيده في شرود...
توجهت آسيا نحوه بمرح وهي تهتف
_كيف حالك اليوم يا عمي!
الټفت كساب نحوها وهو يقول بفرحة حقيقية
_يشرق يومي عندما أراك يا لؤلؤة.
ضحكت بمرح وهي تجلس جواره هاتفة
_أنا لؤلؤة! هل تغازلني صراحة يا عمي.!
ضحك كساب ضحكة طويلة ثم هتف بخبث
_رغم أنك تستحقين المغازلة يا لؤلؤة...لكنني أعنيها حقا!!!
نظرت إليه بامتنان وهي تهمس في صدق
_هل تعلم يا عمي ! رغم أنني لم أقض هنا فترة طويلة لكنك عوضتني بصدق عن حنان والدي...أنا ممتنة لك كثيرا..
اتسعت ابتسامة كساب وهو يقول بمودة حقيقية
_أنت فتاة رائعة يا آسيا...نحن محظوظون
تم نسخ الرابط