رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل العاشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل العاشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
وقفت رقية توضب أغراضهما ليستعدا للرحيل...
تنهدت في حرارة وهي تتمني لو يظلا هنا ولا يرحلا...
سمع ياسين تنهدها فابتسم قائلابإشفاق
_غاليتي رقية لا تريد الرحيل!
نظرت إليه وهي تقول بأسف
_ينبغي علينا ذلك...زفاف عمار وجوري اقترب ويجب أن نكون مع العائلة.
أومأ برأسه إيجابا وهو يقول بصدق
_أنا أيضا أتمني لو نبقي هنا للأبد...
ثم أردف بابتسامته الحنون
_أعدك عندما تسمح ظروف عملي أن آتي بك إلي هنا في أقرب وقت.
تلفتت حولها تتفحص المكان وهي تقول بشرود
_أتمني ذلك يا ياسين...لقد أحببت هذا المكان جدا....
نظر إليها طويلا ثم قال بعاطفة
_أنا أحببته أكثر ...فأنا أدين له بالكثير...لقد جعلني أستكشف الكثير عن رقية الهاشمي...
ابتسمت في خجل وهي تهمس
_لقد أتعبتك في مرضي وحتي عندما تعافيت...هل تذكر تلك الليلة التي ظللت أثرثر فيها حتي الفجر!
اقترب منها وهو يحيط وجهها بكفيه هامسا
_لن أنسي تلك الليلة بالذات أبدا....لقد سمحت لي أخيرا أن أدخل لعالمك لأعرف عنك أكثر...
همست في شرود
_لم أكن يوما ثرثارة ...لكنني كنت جائعة للكلام إلي أقصي حد...
هز رأسه قائلا بتقرير
_لأنك تكتمين الكثير يا رقية...لم أسمعك تشتكين من شئ منذ تزوجنا رغم أن الوضع كله كان يفوق تحملك...
أشاحت بوجهها عنه وهي تتحاشي التطرق لهذا الأمر...
لقد تناست بالكادمشاعرها السلبية القديمة...
ورضيت منه مؤقتا بهذه المشاعر التي يغدقها عليها...
والتي لم يحاول أي منهما البحث لها عن مسمي...
ولا تريد العودة للخلف...
أدار وجهها إليه وهو يقول بحزمه الحنون الذي لا تعرف كيف يجيده إلي هذا الحد
_دعينا نبدأ عهدا جديدا يا رقية ...لا تخفي عني شيئا بعد الآن....
هزت رأسها نافية وهي تهمس في يأس
_لا أعدك بهذا يا ياسين...ليس كل الكلام يقال!
ضم رأسها لصدره وهو يقول بحنان يمتزج بالمرح
_سيكون هذا إذن رهاني القادم معك...أن أكسب صداقتك ...
رفعت رأسها إليه وهي تبتسم قائلة
_وماذا لو خسړت رهانك!
التمعت عيناه وهو يقول بتصميم
_لن أخسره يا رقية.
اتسعت ابتسامتها وهي تريح رأسها علي صدره لتهمس في ترقب
_وماذا ستطلب مني لو كسبته!
قبل رأسها وهو يهمس في حنان
_يكفيني أن أكسبه فقط يا رقية....هو ليس هينا لو تعلمين!
أغمضت عينيها وهي تشعر بقدميها تحملانها بعيدا لعالم وردي...
لم تدخله قبلا...
عالم تطير فيه كفراشة بلا قيود...
سعيدة...سعيدة...
سعادة من نوع خاص....
محلاة بنكهة وجوده الساحرة...
مطعمة بحنانه الآسر...
مزخرفة بنقوش رجولته النادرة...
سعادة تحمل اسمه هو فقط...
ياسين النجدي!!!
_لا أريد يا سمية ....أخشي أن يراني أحد!
هتفت بها آسيا في قلق...
فقالت سمية بحنان
_لا تخشي شيئا يا آسيا...المدينة صغيرة ونحن نذهب دوما لمتجر معين للتسوق...ونعود سريعا....
ثم التفتت لبدر قائلة بابتسامة
_ثم إن بدر سيكون معك...لن يسمح أن يحدث لك مكروه....أليس كذلك يا بدر!
أشاح بدر بوجهه في ضيق...
هو لا يمانع في اصطحاب آسيا أينما شاءت...
لكنه ضاق ذرعا بمحاولات سمية المستميتة للتقريب بينهما...
هو يفهم سمية جيدا...
لقد كانت تخطط لهذا الدور مع نغم...
لكن نغم عادت لوالدتها...
ويبدو أن الدور انتقل لآسيا....
شعر بالعجز وهو لا يستطيع محادثتها في الأمر بوضوح...
رغم أنه يكاد يقسم أن هذا ما يدوربرأسها...
لكنه سيتصنع الجهل...
التغابي هو الحل الأفضل في هذه الحالة!!!!
أومأ برأسه إيجابا وهو يسألها باستسلام
_لازلت لا تريدين المجئ معنا!
هزت رأسها نفيا وهي تقول
_أنا أشعر بالتعب اليوم...سأبقي مع ياسين...
نظرت إليهما آسيا بقلق يمتزج بالحرج...
هي لا تريد مغادرة المزرعة ...
حصنها الذي تشعر فيه بالأمان بعيدا عن العيون...
كما أنها تتحرج من السفر مع بدر وحدهما...
صحيح أن السيد بدر رجل مهذب خلوق...
لكنه يبقي رجلا غريبا لا يليق أن تخرج معه بمفردها....
قطعت سمية ترددها وهي تقول بحماسة
_هناك محلات للملابس رائعة ستجدين فيها كل ما تريدينه...ليس الملابس فقط كل شئ يا آسيا...اخرجي يا حبيبتي وتنزهي واسعدي....
ثم تهدج صوتها وهي تردف
_عيشي حياتك كما ينبغي ...
أغمض بدر عينيه بقوة وهو يشعر بألمها الحارق يكويهما معا في هذه اللحظة...
ليس هو فقط من يري في آسيا صورة سمية...
سمية نفسها تري هذا كما يبدو...!!!!
سمية تريد آسيا امتدادا لها...
تريدها أن تحيا الحياة التي حرمت هي منها...
أن تستكمل بها العمر الذي أوشك علي النفاد...
أن تستخلفها علي مملكتها الصغيرة بعدها...
نقلت آسيا بصرها بينهما بحيرة...
ثم قالت برجاء
_لا أريد...
التقط بدر عبارتها ليقول بسرعة
_حسنا...لا داعي لهذه النزهة مادمت خائڤة....
هتفت سمية بلهفة
_لأجل خاطري يا بدر...آسيا حبيسة هنا منذ جاءت...ليس من العدل أن نحتجزها هنا كالرهينة....
نظر إليها بدر بنفاد