رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل العاشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

صبر...
ثم قال لآسيا
_هيا يا آسيا لن نتأخر...
ترددت آسيا لحظة لكن سمية منحتها نظرة مشجعة فابتسمت لها...
ثم سارت خلف بدر في استسلام...
حتي ركبت جواره في السيارة التي انطلقت بهما مبتعدة...
راقبتهما سمية ببصرها في رضا حتي اختفيا عن ناظريها....
ثم جلست علي الأريكة تحتضن ياسين هامسة
_هل تحب آسيا يا ياسين!
قال الصغير ببراءة
_جدا يا أمي...
ربتت علي رأسه في حنان...
وهي تفكر...
لن تحمل هم بدر وياسين بعد الآن...
مرحبا بالمۏت في أي وقت...
لقد اطمأن قلبها عليهما أخيرا...
سارت آسيا جواره في هذا المتجر الكبير نوعا وهي تشعر بالحرج...
رغم أنها تعتبر السيد بدر كأخيها الأكبر...
لكنها تشعر ببعض الذنب في خروجها معه هكذا...
لو كان ياسين معها لنهرها علي فعلتها وربما كان خاصمها ليوم كامل....!!!!
ابتسمت في شرود وهي تتذكر...
ياسين الحبيب لم يكن يقوي علي خصامها لأكثر من يوم...!!
يعود لها بعدها وبمجرد ما تنظر إليه في اشتياق كان يبتسم لها وكأن شيئا لم يكن...
دمعت عيناها وهي تعود لواقعها المؤلم...
حيث لا حب ولا خصام ولا اشتياق...
لا ياسين!!!
فقط آسيا الشريدة الهاربة المختبئة كالمجرمين....!!!!
بينما كان بدر يشعر بالضيق....
نظرات الناس حوله تتمركز حول آسيا بشكل ملحوظ...
الفتاة فاتنة حقا...
ويبدو أن هذا ليس رأيه وحده...!!!
لاحظ أحد الشباب الذي اقترب ليتصنع الاصطدام بها وكأنها صدفة...
فجذبها بدر بعيدا عنه في اللحظة الأخيرة وهويرمقه بنظرة زاجرة....
همست آسيا بحرج
_المكان أكثر ازدحاما مما توقعت...
أومأ بدر برأسه إيجابا وهو يقول
_إنه أكثر ازدحاما هذه الأيام....لبدء موسم الدراسة....
همست آسيا في شرود
_كان من المفترض أن أتسلم عملي في هذه الأيام...
رمقها بإشفاق وهو يشعر بمرارتها...
آسيا لازالت تعيش مسلسل خسارة مستمر....
وهو يخشي عليها عاقبة هذا....
للأسف...لا يري لها غدا مشرقا...
إلا لو تركت المزرعة...
يمكنها ساعتها البدء من جديد في مكان آخر...
لكن من يضمن له ألا يستغلها أحدهم....
فتاة بفتنتها وظروفها المعقدة ستكون مطمعا للكثيرين !!!
للأسف هذه الفتاة في ورطة...
وجودها معهم في المزرعة يقطع عنها فرص الحياة...
ورحيلها عنهم ېهدد أمانها...
وهو لا يدري كيف يساعدها!!!
نفض أفكاره البائسة وهو يلاحظ أنها ليست أفضل منه حالا...
فقال محاولا التسرية عنها
_لماذا لم تشتر شيئا من هنا! يمكنك الحصول علي ما تريدين ...أنا أدخر لك راتبك منذ قدمت إلينا...
هتفت في اعتراض
_أي راتب سيد بدر!!!أنتم تتحملون إقامتي كاملة...لا طبعا لا أريد راتبا....
لوح بسبابته هاتفا بصوته الذي يخيفها أحيانا
_لا جدال في هذا الأمر يا آسيا...راتبك أدخره كاملا وستحصلين عليه متي تريدين...أو عندما تغادرين المزرعة...
اتسعت عيناها بجزع وهي تهمس
_أغادر!!
تنهد في يأس وهو يري الضياع في نظراتها بمجرد نطقه للكلمة فقال بتعقل
_لن يطلب منك أحد الرحيل يا آسيا...نحن نحتاجك أكثر مما تحتاجيننا أنت...لكن لو أردت أنت الرحيل فلن يمنعك أحد....
دمعت عيناها وهي تهمس بصدق
_لا أريد ترككم سيد بدر...لقد عوضني الله بكم عن أهلي...العم كساب أبي...سمية أختي وأنت أخي...وياسين ابني الذي لم أنجبه...فلماذا أترككم!
هز رأسه وهويفكر...
هذه الغافلة لا تدرك أن الحياة أكبر من هذا....
لا تدرك أن عمرها سيتسرب منها دون أن تكون عائلة حقيقية....
قطعت أفكاره عندما همست 
_دعنا نعد سيد بدر...لم أعد أريد البقاء هنا بعد اذنك....
لوح بكفه هاتفا
_لكنك لم تشتري أي شئ....
قالت بابتسامة صغيرة
_لم أكن أريد شيئا...أنا فقط هادنت سمية الحبيبة كي لا تغضب....
ابتسم لاهتمامها بسمية فقال باستسلام
_حسنا....كما تريدين...
عاد بها لسيارته التي استقلتها جواره...
وفي مصادفة قدرية نادرة...
التفتت للسيارة التي تجاور سيارتهما علي الطريق...
لتلمحه...
نعم...ياسين...!!!!!!
الذي كان عائدا لمدينتهم مع رقية التي كانت تضاحكه الآن بمرح....
تسمرت عيناها عليه وهي تكذبهما....
نعم...عيناها تكذبان...
وقلبها صادق...
ياسين لن ينساها بسرعة هكذا....
لكنه...حقا فعل!!!!
ياسين نسيها!!!!
مضي في حياته مع زوجته يسافر معها ويضاحكها ونسي آسيا حب عمره!!!!
الآن فقط صدقت أنها ماټت...!!!
ليس وهما كما حاولت أن تقنع أهلها...
لكنها الحقيقة الآن...
طالما أعلنها ياسين مېتة في قلبه فكأنما أعلنها العالم أجمع....!!!!
انتحبت بقوة وهي تراقب سيارته تختفي عن ناظريها دون حتي أن يلاحظها...
وكيف يفعل!!!
وعيناه كانتا غافلتين حتي عن الطريق معلقتين بزوجته...
الآن صدقي يا آسيا...
أنت مېتة...
مېتة!!!!
دفنت وجهها بين كفيها وهي مڼهارة ودموعها تنعي حبا ظنته أقوي من أن ېموت...
أوقف بدر السيارة علي جانب الطريق وهويسألها بقلق
_ماذا حدث يا آسيا!لماذا تبكين هكذا!!!!
لم تستطع الرد عليه فقد كانت غارقة في صډمتها بما رأت...
أحس بدر بالعجز وهو لا يفهم ما الذي أصابها فجأة...
وهي غير قادرة علي الكلام كما يبدو....
أعاد تشغيل السيارة عائدا للمزرعة آملا أن تتمكن سمية من معرفة ما الذي جري
تم نسخ الرابط