رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل العاشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
بضيق
_ألن تكفي عن هذا التعبير المزعج الذي ترسمينه علي وجهك كلما رأيتني! سأكون زوجك بعد أيام يجب أن تعتادي هذا....
أشاحت بوجهها في ضيق وهي تسأله بنفاد صبر
_ماذا تريد يا عمار!
هتف بخشونة
_بدلي ملابسك وتعالي معي لنشتري ثوب الزفاف....أنا استأذنت عمتي فريدة...
أطرقت برأسها وهي تشعر بالاختناق...
لا تريد صحبة هذا الغليظ ولا حتي للتسوق الذي تعشقه كباقي النساء...
لكنه مع عمار يصبح هما ثقيلا....
مثله تماما!!!!
هتفت بضيق
_انتظرني حتي آتيك...
وبعد نصف ساعة خرجت معه لأكبر محلات المدينة وأفخمها...
إنه زفاف جويرية وعمار النجدي...
ليس أقل من أفخم ثوب زفاف يليق بالأساطير كي يناسب لقب العائلة ومكانتها...
من يراها في ثيابها الفخمة الملكية لا يتصور أبدا أنها في نهاية الأمر ليست أكثر من جارية...
فهل تغير الثياب مهما فخمت حقيقة الجواري!!!!
اختارت أحد الفساتين بعشوائية دون أن تسأله عن رأيه بالطبع!!!!
هذا ثوب لن ترتديه أبدا...
لكنها ستكمل هذه المسرحية كي لا تثير الشكوك!!!
دخلت إلي البروفة الداخلية لترتدي الفستان...
ثم خرجت إليه لتسأله عن رأيه مجبورة!!!
تأملها عمار بانبهار...
هذه هي الصورة التي حملها لها طوال عمره...
جوري الحبيبة بفستان زفافها الأبيض...
عروس له وحده....
ظل يتأملها طويلا في وله...
لا يدري هل يضئ هذا الثوب حقا!
أم أنها هي من تضئ!!!
وكيف لا تفعل
وهي الشمس والقمر معا...!!!
بل وكل النجوم...
نعم...جوري هي النور الذي تغلغل في روحه رويدا رويدا حتي تملكها...!!!!
فيما راقبت نظراته بدهشة بالغة...
هذه أول مرة تريفي عينيه هذه النظرات...
نظرات عاشقة مسحورة تلتمع كنجوم صغيرة في صفحة الليل السوداء!!!
نظرات تحوطها...تطوقها...تغلفها...تربت عليها...
تضمها...وترفعها...
ترفعها لأعلي جبال العاطفة...!!!
هل يحبها عمار حقا كما يقولون!
لماذا إذن يعاملها بهذه الفظاظة!
هل يعرف قلبا خشنا كقلبه حبا كالذي تراه الآن نابضا في عينيه!!!
ظل الحديث يدور بين عينيهما طويلا...
حديث لا توفيه الكلمات حقه فوقفت مكانها عاجزة...
لم يقطعه سوي صوت صاحب المحل الذي جاء ليقول في مجاملة
_تبدين فاتنة في هذا الثوب يا آنسة...
الټفت إليه عمار بحدة وهويهتف
_ماذا قلت!
ارتبك صاحب المحل وتنهدت جوري في استياء وهي تعلم مصير هذه المحادثة....
عادت إلي البروفة لتخلع الثوب ....
رفعته لتهم بخلعه لكن شيئا ما جعلها تستبقيه علي جسدها للحظات...
تتأمله بشعور غريب...
ابتسمت ولم تعرف السبب!!!!
لكن ابتسامتها اختفت وهي تسمع عمار ېصرخ في الرجل بالخارج
_وما شأنك أنت إن كانت تبدو فاتنة أم لا! رجل وقح...
زفرت بقوة وهي تخلع الثوب بعصبية...
لتخرج لعمار الذي ظل ېصرخ في الرجل...والرجل يحاول الاعتذار دون جدوي....
منحت الرجل الثوب لتقول ببرود
_سنأخذ هذا...
أخذ منها الرجل الثوب وهويهرول لمكانه بعيدا لا يصدق أنه نجا من هذا الشجار!!!!
فيما التفتت نحو عمار لتقول بنفس البرود
_إذا كنت أنهيت شجارك فهيا بنا...
عاد بها إلي المنزل يغلفهما الصمت طوال الطريق...
حتي وصلا فتوجهت لشقتها في عصبية...
لكنه استوقفها قائلا
_خذي ثوبك يا جوري.
تناولته منه پعنف فنظر لعينيها وهو يقول بلهجة غريبة وبصوت متهدج
_لقد تشاجرت معه لأنه سبقني وقال ما كنت أريد قوله....
اتسعت عيناها في صدمة وهي تسمع منه هذا...
يبدو أنه بذل مجهودا خرافيا ليتفوه بهذه الكلمات...
لا تصدق أن عمار يقول لها هذا...!!!
وبهذه اللهجة...وبهذا الانفعال....
شقت ابتسامة شاحبة طريقها لشفتيها ببطء....
وهي تنظر لعينيه العسليتين اللتين تكاد تقسم أنها أول مرة تركز في لونهما...
لتري فيهما شيئا مختلفا...
وعود!!!!
نعم...رأت آلاف الوعود بأشياء طالما حلمت بها خلف ستائرها الوردية...
أسف...واشتياق...وحب....
حب!!!
نفضت رأسها بقوة وهي تبتعد بعينيها عن عينيه لتقول في ارتباك
_شكرا يا عمار.
عادت له غلظته رغما عنه وهويقول بخشونة
_احرصي علي ارتداء وشاح ساتر لأن الثوب ضيق...وإياك أن تقومي للرقص ليلة الزفاف حتي لو معي أنا.
قالها وهو يغادرها سريعا خوفا من أن تغلبه مشاعره نحوها...
فيما نظرت هي إلي الثوب بما يشبه الحسړة...
ليتها كانت عروسا عادية...
تفرح بعريسها وثوبها في ليلة العمر وسط أهلها....
لكنها مجبرة علي الاختيار...
وهي اختارت قلبها وسعادتها...
ولن تتراجع عن اختيارها....
من هذا الذي يريدونها أن تكمل عمرها معه!!!
عمار!
عمار الذي تشاجر لتوه وهويشتري ثوب الزفاف...!!
بل ربما لن يتورع عن الشجار ليلة زفافه نفسها!!!!!
لا لا لا لا ....
لن تتراجع...
هو زياد وعالمه الجديد ولا خيار آخر!
وقف بدر خارج الغرفة التي تحتجز فيها الآن سمية في المشفي وهو يكاد ېموت...
أسبوع كامل مر عليها هنا غارقة في غيبوبتها لا تكاد تفيق منها إلا بضع دقائق...
كل الأطباء يشفقون علي حاله ويخفون عنه وضعها لكنه يشعر أن النهاية اقتربت...
اقتربت جدا....
أخذ نفسا عميقا يحاول تهدئة قلبه الذي يرتعد بين ضلوعه...
هل سترحل سمية للأبد حقا كما
متابعة القراءة