رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثاني عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
ممزوجة بقلقه الواضح...
لا تصدق أنه يبكي من أجلها...
عمار يبكي!!!
نظرت إليه في ضياع وهي تشعر بالغربة في كل شئ...
هذه ليست غرفتها...
وهذا ليسبيتها...
هذا الذي يحتضنها بقوة ويبكي لأجلها ليس عمار...
وهذه البائسة التي لا تستطيع الكلام....ليست هي...
كل هذا غريب...
هذا كابوس.......!!!!
وقف زياد في شرفة منزله يشعر بهم ثقيل....
جويرية لم تأته في موعدها...
وعندما هاتفها انقطع الاتصال ثم أغلق هاتفها نهائيا...
تري ماذا حدث!
هل اكتشف أحد من أهلها فعلتها!
أم أنها هي من اختارت إتمام زواجها من ابن عمها بإرادتها...!!!
فقط لو يمكنه الاطمئنان عليها...
لو يعرف طريقة للاتصال بها!!!
دخلت عليه صفية وهي تري حاله الهائم...
فسألته بتردد
_ماذا حدث بينك وبين هذه الفتاة! لماذا لم تحضرها إلي هنا منذ يومين كما كنت تقول!
أطرق برأسه دون أن يرد...
مزاجه الحالي لا يسمح له بالمجادلة أو التقريع...
اقتربت منه لتربت علي كتفه هامسة بحنان
_أنا لست ضد سعادتك يابني...لكنني أزن الأمور بالعقل الذي تتجاهله أنت في حساباتك...الزواج ليس مجرد رجل وامرأة...الزواج تضافر عائلتين يمتزجان بنسبهما...
أخذ نفسا عميقا وهو يرفع رأسه للسماء ثم قال پألم
_لا داعي لكل هذا الكلام الآن...لقد انتهي الأمر.
عقدت حاجبيها في تساؤل فأشاح بوجهه وهو يهمس
_دعيني وحدي يا أمي...أرجوك لا أريد التحدث عن الأمر.
سكتت علي مضض رغم الفضول الذي يحرقها لتعرف ماذا حدث بالضبط...
توجهت نحو باب الغرفة لتخرج...
ثم تذكرت شيئا فالتفتت إليه لتقول بهدوء
_ابنة عمك ستعود اليوم من لندن لتبقي معنا لبعض الوقت ....
ابتسم بضعف وهو يتذكر ابنة عمه التي لم يرها منذ عامين أو أكثر...
مارية ..
الغريبة الشقراء التي تبدو كدمي الأطفال في ملامحها...
والتي لا تعرف في اللغة العربية سوي بضع كلمات علي الأكثر...!!
تنفست صفية الصعداء عندما رأت ابتسامته التي خالطها الحنين...
كم تتمني لو يتعلق قلبه بمارية بدلا من تلك الفتاة التي ستجلب لهم المشاكل...
ومن يدري!
ربما كان مجيؤها الآن في هذا التوقيت بالذات هدية من القدر ليعود ابنها لرشده ويصرف نظره عن تلك الزيجة البائسة....
قطعت أفكارها عندما سألها زياد بفضول
_هل سيأتي عمي آدم معها!
هزت صفية رأسها نفيا وهي تقول بحيرة
_لا...وهذا محير فعلا...هذه هي المرة الأولي التي تأتينا فيها وحدها....
أومأ زياد برأسه في موافقة ثم عاد لشروده بخصوص جويرية التي لم يعد يعرف عنها شيئا....
كم ېخاف عليها بطش عائلتها...
ليته يعلم أنها وافقت علي الزواج من عمار البغيض بإرادتها ...
هذا أهون عليه من أن يكون مسها سوء بسبب فكرته الغبية التي طرحها عليها...
زفر بقوة وهو يشعر بتأنيب ضميره...
هو الذي حرضها علي هذه الفعلة ...
والآن تتحمل هي النتيجة وحدها!!!
أمسك هاتفه بعجز يحاول الاتصال بها دون جدوي...
فألقاه پعنف وهو يهتف بقلق
_تري كيف أنت الآن يا جوري!!!!!
عقد حمزة حاجبيه بقلق وهو يتطلع لمكتبها الخالي منها لليوم السادس علي التوالي...
مارية تتباعد عنه منذ زمن بعيد...
وعندما يحاول التحدث إليها ترد عليه ببرود لطيف...
وكأنها تخبره أنه لم يعد يعني لها شيئا...!!
ودكتور آدم كذلك صار يتجنب الحديث معه...
لن ينكر أنه خذله فيما طلبه منه يوما...
لقد طلب منه ألا يؤذي مارية...
لكنه آذاها...
آذاها بأكثر مما توقع للأسف...!!!
هو يشعر أن برودها ومزاحها المبالغ فيه مع زملائها هنا ومع المړضي طيلة الأيام السابقة ليس أكثر من صدي لبرودة روحها المټألمة...
خروجها المتكرر مع آندي الذي لم تكن تفارقه تقريبا لم يكن يعني لديه سوي وسيلتها في الهروب من جرحه لها...
لقد آذاها رجل فذهبت لتنساه مع رجل آخر!!!!
لكن ...ما باله يصور الأمر بهذا الغرور!
ألا يحتمل أن تكون مارية فعلا لم تعد تهتم له....!!!
ألا يحتمل أنه لم يمثل لها أكثر من عالم غريب انبهرت بطقوسه ثم زهدتها!!
ألا يحتمل أن يكون آندي وعالمه الذي ألفته ونشأت عليه هو الشاطئ الذي رسا عليه قارب حيرتها في النهاية!!!
زفر بقوة وهو يشعر أنه لم يعد يحتمل...
مارية آدم صارت تحتل تفكيره كله...
لم يعد قادرا علي تحمل الأمر أكثر...
قطعت أفكاره عندما مر الدكتور آدم جواره ليلقي عليه تحية مقتضبة...
فلحقه حمزة بسرعة وهو يهتف
_دكتور آدم...كنت أريد التحدث إليك...
نظر إليه دكتور آدم نظرة طويلة...
ثم قال بهدوء
_تفضل معي في مكتبي...
دخل حمزة معه ليجلس قبالته علي كرسي المكتب...
ثم سأله بتردد
_أين مارية! لم أرها منذ فترة...
شبك دكتور آدم أصابعه وهو يقول ببرود
_مارية سافرت لعمها في مصر....
ارتد حمزة مصعوقا علي ظهر كرسيه وهو يهمس
_سافرت! لماذا!
تأمل دكتور آدم صډمته للحظات...
ثم قال بهدوء
_مارية تصر
متابعة القراءة